في زمن أصبحت فيه الشائعة أسرع من الحقيقة، وأضحى الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للتأويلات والتكهنات، وجد نادي أهلي حلب نفسه في قلب عاصفة جديدة، بعدما انتشر على نطاق واسع خبر استقالة رئيس النادي محمد كعدان، متسللاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومثيراً موجة من التساؤلات والقلق بين جماهير النادي ومتابعي الشأن الرياضي.
ولم يكن توقيت الخبر عادياً، إذ جاء في مرحلة تعدّ من أكثر مراحل الموسم حساسية وتعقيداً، حيث يخوض النادي سباقاً حاسماً على أكثر من جبهة، في وقت تتطلع فيه جماهيره إلى رؤية فريقي كرة القدم وكرة السلة يعتليان منصات التتويج، وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الأخبار المتداولة أكثر وقعاً وتأثيراً، لأن الأندية لا تقاس فقط بنتائجها داخل الملاعب، بل أيضاً بقدرتها في الحفاظ على استقرارها .
وربطت الأحاديث المتداولة، من دون أي تأكيد رسمي، بين الاستقالة المزعومة وبين الضغوط المالية التي يواجهها النادي منذ فترة، ولا سيما تلك المتعلقة بفريق كرة السلة، وتناقلت بعض التسريبات معلومات عن امتناع اللاعبين من متابعة تدريباتهم نتيجة تأخر صرف المستحقات المالية للكوادر الفنية والإدارية واللاعبين لأشهر عدة، الأمر الذي فتح الباب أمام سيل من التحليلات والتفسيرات حول حجم التحديات التي تواجه الإدارة، ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل هذه الظروف.
غير أن المشهد لم يلبث أن اتخذ مساراً مختلفاً عندما تواصلت الوطن مع رئيس النادي محمد كعدان للتحقق من صحة ما يتم تداوله، فجاء الرد حاسماً وواضحاً، نافياً كل ما أُشيع حول تقديمه للاستقالة، ومؤكداً أنه لا يزال على رأس عمله، وأن ما يتردد في الشارع الرياضي لا يمت إلى الحقيقة بصلة.
وفي حديثه، لم ينكر كعدان وجود أزمة مالية يعانيها النادي، بل أقرّ بها بوصفها جزءاً من واقع تعيشه العديد من المؤسسات الرياضية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، إلا أنه شدد على أن الأزمة لا تعني الانهيار، وأن التحديات مهما بلغت حدتها تبقى قابلة للحل عندما تتوافر الإرادة والعمل والرؤية. وأشار إلى أن الأمور تتجه نحو الحلحلة، وأن المؤشرات الحالية تدعو إلى التفاؤل أكثر مما تدعو إلى القلق.
وبين خبر انتشر سريعاً، ونفي رسمي أعاد الأمور إلى نصابها، يبقى أهلي حلب أمام استحقاقاته الرياضية والإدارية، حاملاً آمال جماهيره وتطلعاتها، أما الحقيقة التي استقرت في نهاية المطاف، فهي أن محمد كعدان لم يغادر موقعه، وأن النادي، رغم ما يواجهه من تحديات مالية، لا يزال متمسكاً بمواصلة الطريق، مؤمناً بأن الأزمات ليست سوى فصول عابرة في مسيرة الأندية العريقة، وأن المستقبل يبنى بالإرادة والعمل أكثر مما يبنى بالأخبار المتداولة في فضاء الشائعات.






