مجموعة من السيدات السوريات، بينهن أنا ورئيفة سميع من إدلب رحمها الله وإلهام أحمد ونحو سبع سيّدات أخريات من القيادات النسائية في سوريا في إحدى قاعات الاجتماعات مساءً.
كنا نزور البعثات الدبلوماسية ونلتقي مع وزراء الخارجية والسفراء للضغط من أجل الملفات الإنسانية ومن أجل إيجاد حل سياسي للصراع.
كانت إلهام تتغيّب عن الكثير من اللقاءات، وعلمت يومها من صديقة أن إلهام تعقد لقاءات سياسية منفردة للتسويق لفكرة الإدارة الذاتية.

واجهت إلهام في ذلك المساء وسألتها: إلهام هل حقّاً تتركين لقاءاتنا وتذهبين لجلب تأييد ودعم للإدارة الذاتية؟
صمتت إلهام … ثم تحدّثت بكلام لا علاقة له بالسؤال عن القضية الكردية …
أجبتها: إلهام القضية الكردية هي جزء من القضية السورية، نحن هنا لنعمل جميعاً من أجل حل سوري مشترك.
اشرت يومها إلى رئيفة رحمها الله، وكانت تجلس إلى جانبي وقلت: أهلي وأهل هذه السيدة يموتون في هذه اللحظات التي نجتمع فيها هنا، ونحن هنا لإيقاف المقتلة السوريّة ومن ثم نبحث سويّاً شكل الحكم والإدارة والفيدراليات والإدارات الذاتية.
انفعلت إلهام يومها، وأكدت حق الأكراد في الإدارة الذاتية،
تابعت الكلام فقلت: حسب ما أذكر بالحرف: ما رأيك أن نستغل جميعاً الفرصة إذاً ونقيم دولة علوية وأخرى كردية وثالثة سنيّة وهكذا، “وبلاها سوريا”.
بكت إلهام يومها وتوقف النقاش.
خرجنا من القاعة وأذكر أني حضنت إلهام يومها وقلت لها حرفيٰاً: احذري يا إلهام من أن تكونوا ورقة تُباع وتُشترى على طاولات التفاوض، من اشتراكم اليوم سيبيعكم غداً وأتمنّى ألا تصلوا إلى هذا اليوم أبداً وألا تسيروا في هذا الطريق، نحن شعب واحد تذكّري ذلك.
وكانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها إلهام أحمد …
لو استطاعت إلهام قراءة كلماتي الآن سأقول لها:
حكٰموا العقل يا إلهام، احقنوا دماء الناس، أنتم أهلنا، النضال المدني السلمي هو الحل دائماً للمطالبة بالحقوق، وليس العسكرة والسلاح.
راجعوا أنفسكم قبل فوات الأوان فالدماء كلها سوريّة وكلها تُوجعنا.
سويسرا- جنيف- شتاء عام ٢٠١٤








