تعمل دائرة الآثار في مدينة “معرة النعمان” بريف إدلب على إعادة تأهيل وترميم متحف المدينة، المصنف ثاني أكبر متحف فسيفسائي في الشرق الأوسط، وأكبر حاضن للوحات الفسيفساء في سوريا، وذلك بعد أن تعرض خلال سنوات الثورة لأضرار كبيرة نتيجة القصف والتخريب، ما أسفر عن تدمير أجزاء منه، وفقدان عدد من لوحاته النادرة.
وبالرغم من وضعه الحالي، بدأ المتحف يستقبل بشكل شبه يومي وفوداً رسمية، وزواراً من داخل سوريا وخارجها.
ومنذ تحرير سوريا، استقبل المتحف أكثر من مئة وفد سياحي محلي وأجنبي، ضمت ممثلين عن فعاليات المجتمع المحلي وزواراً من مختلف المحافظات السورية، إضافةً إلى وفود من دول أجنبية.

ويعود تاريخ المتحف إلى العهد العثماني، حين أمر والي دمشق آنذاك مراد باشا ببناء “الخان”، الذي تميز بتصميم معماري متكامل يضم أماكن لإقامة النزلاء وحمامات وتكية وإسطبلات، إضافةً إلى مساحته الواسعة التي تُقدّر بنحو سبعة دونمات، ما جعله يُعرف واحداً من أبرز المعالم المعمارية في المنطقة، قبل أن تعمل وزارة الثقافة على تأهيل المبنى وترميمه وتحويله إلى متحف.
واشتهر المتحف باحتضانه لوحات الفسيفساء المستقدمة من منطقة “معرة النعمان” ومختلف المدن السورية، حيث تضم محافظة إدلب نحو 750 موقعاً أثرياً، ما يجعلها من أغنى المحافظات السورية بالمواقع التاريخية، ويأتي متحف “معرة النعمان” في مقدمة أبرز هذه المعالم.
وتعرضت هذه المواقع الأثرية، بما فيها المتحف، خلال سنوات الثورة لأضرار وانتهاكات نتيجة قصف النظام البائد، وعمليات الحفر العشوائي التي نفذها بعض ضعاف النفوس، إلى جانب الزحف العمراني، وتحويل بعض المواقع إلى مخيمات للنازحين.
وتعرض المتحف للقصف عدة مرات بالصواريخ والبراميل المتفجرة، ما تسبب في أضرار جسيمة ببنيته الإنشائية، شملت تدمير أجزاء من الأروقة، وتضرر عدد من لوحات الفسيفساء نتيجة الشظايا، ويجري العمل حالياً بجهود ذاتية وإمكانيات بسيطة للحفاظ على المقتنيات المتبقية، وإعادة تأهيل بعض الأقسام المتضررة، عبر تشكيل “فريق آثار إدلب”، مهمته حماية المواقع الأثرية، وتنظيم حملات توعية للأهالي وطلاب المدارس بأهمية الآثار.
ويعتبر المتحف الأول في منطقة بلاد الشام، والثاني في الشرق الأوسط بعد متحف “زوغما” بتركيا في احتضان لوحات الفسيفساء، فهو يضم نحو 1300 متر مربع من لوحات الفسيفساء أشهرها في الشرق الأوسط لوحة “ولادة هرقل”، التي تم اكتشافها في تسعينيات القرن الماضي بحي الأربعين في حمص، وتم نقلها إلى المتحف، وهي لوحة جميلة وفريدة يعود تاريخها إلى نهاية القرن الثاني الميلادي.
الوطن- أسرة التحرير








