ندد محافظ السويداء، مصطفى البكور، بقيام ما يسمى ”الحرس الوطني”، بمنع عشرات المواطنين من استلام الرواتب.
يأتي ذلك في وقت يعاني فيه أهالي السويداء، في مناطق سيطرة سلطات الأمر الواقع المتمثلة بحكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له، من تزايد تفاقم الأزمة المعيشية، بسبب عمليات الاحتكار التي يقوم بها مسلحو الهجري للمواد والمستلزمات الأساسية للمواطنين، وذلك وفق تأكيد عدة مصادر محلية لـ”الوطن”.
وقال البكور في “نداء إلى المعنيين من أهالي السويداء” نشره في حسابه على منصة “تلغرام”: إن ما قام به حاجز أم الزيتون “بمنع الموظفين والعاملين في الدوائر الرسمية من الخروج لقبض رواتبهم وتأمين احتياجات الناس، هو إجراء يضاعف معاناة الأهالي ويعطل مصالحهم الأساسية، في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى التيسير لا التعقيد”.

وشدد على أن “قوت الناس وكرامتهم ليسا مجالاً للمصالح الضيقة أو التجاذبات السياسية، بل هما حق يجب أن يبقى فوق كل اعتبار، ولا يجوز المساس به أو تعطيله تحت أي ظرف”.
وختم البكور النداء قائلاً: “لنضع جميعاً مصلحة الناس أولاً، ولنجعل من خدمة المواطن أمانة لا تُقيد ولا تُساوم”.
وأقدمت مجموعة مسلحة تابعة للهجري، أمس الأحد، على إقامة حاجز مؤقت على طريق دمشق – السويداء شمال المحافظة، ما أدى إلى منع عشرات المواطنين من الوصول إلى مركز استلام الرواتب في قرية الصورى الصغيرة بريف السويداء الشمالي.
وأفادت مصادر محلية بأن المجموعة أقامت الحاجز بين نقطة أم الزيتون التابعة لمسلحي الهجري، وبين حاجز قرية المتونة الخاضع لسيطرة الحكومة شمال المحافظة.
وقد منع مسلحو الهجري الحافلات والسيارات التي تقلّ طلاباً وموظفين ومتقاعدين من عبور الطريق، في محاولة لمنعهم من الوصول إلى المبنى المؤقت للمحافظة في الصورى الصغيرة، حيث يتوجه المواطنون لاستلام رواتبهم ومستحقاتهم المالية.
ووفق المصادر، فقد حصلت مشادة كلامية بين عدد من المواطنين ومسلحي الحاجز، بعد إجبار الحافلات على التوقف في المكان أكثر من ساعة ونصف الساعة، قبل أن ينسحب مسلحو الهجري من الموقع تحت ضغط حالة الغضب التي أبداها الركاب.
وبهدف تخفيف أعباء التنقل عن الموظفين والمتقاعدين في المحافظة اتخذت الحكومة في وقت سابق إجراءات لتسهيل عملية استلام الرواتب عبر المبنى التابع لها في الصورى الصغيرة، بما في ذلك إتاحة الاستلام بموجب وكالة قانونية.
ويسيطر الهجري وميليشياته، على مدينة السويداء ومساحات واسعة من ريف المحافظة، وتسود في تلك المناطق حالة من الفلتان الأمني.
ورفض الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون دعوات ومبادرات عدة أطلقها البكور للحوار، بعد أن رفضوا “خريطة الطريق” لحل الأزمة في السويداء، التي أعلنت عنها دمشق في أيلول الماضي بعد اجتماع ثلاثي في دمشق ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
ويعمل الهجري على الاستئثار بالقرار في السويداء، وهمّش باقي المرجعيات الدينية والنخب الثقافية والفكرية في المحافظة، ويستخدم المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم نظام بشار الأسد البائد.
الوطن– أسرة التحرير








