الجميع يعرف تمام المعرفة أن منتخبنا الوطني الحالي هو نتاج الإدارة الكروية السابقة، وهذا الأمر لا يعني تنصل الإدارة الحالية من المسؤولية.
نحن نقدر العوائق الكثيرة التي تعترض اتحاد الكرة وأهمها المال، فمازالت موارد اتحاد كرة القدم ضعيفة، ومازالت أموالنا مجمدة، وخوسيه لانا رابض على صدورنا دون ان نفعل أي شيء تجاهه وهو يملك العصا الغليظة بشرطه الجزائي، لكن يمكننا التصرف بشيء ما يحدث الفارق في النهج والأسلوب.
رغم تغير الاتحادات الكروية وتعاقبها على كرتنا إلا أن وضع المنتخب على حاله من ناحية الأداء والنتائج، وللأسف ما زال منتخبنا بلا هوية ولا يملك شخصية كروية مهابة.

التقينا العديد من خبراء كرتنا وسألناهم عن السبب؟ الجميع أرجع السبب للضعف الإداري، فما أحطنا به خبراً كان مؤسفاً للغاية، وهذا الأمر واضح للعيان وليس وليد الساعة، بل هو متوارث عن سنوات سابقة.
وأولى العلل أن منتخبنا مازال يعيش ذهنية الشلل، بل إن البعض من اللاعبين قد لا يرغبون باللاعب الفلاني، أو يحاربون آخر، والظاهر دوماً عدم إيلاء المنتخب الأهمية القصوى بين اللاعبين، فالاعتذارات المتكررة من اللاعبين تأتي لتؤكد هذه الظاهرة، فالمباريات الودية، كما قال لنا أحد المدربين السابقين غير مفيدة تسويقياً، وخصوصاً عندما تلعب مع منتخبات ضعيفة، أما في البطولات الرسمية ككأس آسيا (مثلاً) فهي كسوق عكاظ يتم عرض اللاعبين فيها لتسويقهم إلى الأندية، وكم من لاعب نال عقداً خارجياً جراء مشاركته مع المنتخب.
من هنا نجد أن اللاعبين يتهافتون على البطولات الكبرى، ويتهربون من المباريات الودية.
في هذه العجالة لن نتدخل في الشأن الفني ونتركه لأصحاب الاختصاص، ونتحدث في الشأن الإداري فقط.
أولاً: لماذا التهافت على المنتخب من الكثير من الأشخاص لمرافقة المنتخب في رحلاته تحت بند الإداري، فمنتخبنا في رحلته الأخيرة ضم عدداً من الإداريين بتسميات كثيرة (مدير إداري، إداري عام، إداري، وغير ذلك من التسميات)، وكما يقول المثل (كثرة الطباخين تحرق الطعام) لذلك ننصح اتحاد الكرة بتقديم الكفاءات على أصحاب الولاءات والمقربين، وعدم رفد المنتخب بأشخاص لا علاقة لهم ولا يملكون الخبرة الكافية في شؤون المنتخب، وهذا الكلام حق ويجب ألا يزعل منه أحد.
ثانياً: تقاسم السلطات: العاملون بالشأن الإداري عملهم محصور بتأمين الفيز وتذاكر السفر والفنادق والتجهيزات والمستلزمات والهدايا وغير ذلك، وكلها أعمال لوجستية ضرورية ومهمة، والمفترض ألا يكون لهم صلة أو تواصل مع اللاعبين.
ثالثاً: المدير الفني يجب أن يكون على مستوى عالٍ من الخبرة، وشخصيته قوية قادر على فرض هيبته على اللاعبين وعلى الجهاز الفني، وصلاحياته واسعة، وهذا بالفعل ما تفتقده كرتنا السورية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
ولأن العاقل يتعلم من تجارب الآخرين، فعلينا أن ننظر إلى التجربة الأردنية، فقد تم تعيين مدير فني للاتحاد لديه مشروع تطويري وخطة استراتيجية للنهوض بالكرة، وبالفعل بدأ الأشقاء يحصدون ثمار هذا التوجه، وهاهم اليوم في كأس العالم ونحن نتفرج عليهم مع الحسرة على واقع كرتنا.
زلزال المنتخب يجب أن يحدث ثورة كروية في كل أماكن كرة القدم، في الأندية وفي الدوري، وعلى ذكر الدوري، فالدوري الضعيف والهزيل لا يمكنه أن ينتج منتخباً محترماً ومحترفاً، ضربة رحلة بيلاروس يجب أن تقوي لا أن تكسر، ونأمل أن نسمع من اتحاد الكرة أنه بدأ ببعض الخطوات الجادة في هذا الاتجاه.








