حملت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك حضوراً سورياً واسعاً في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين، ولقائه الجالية السورية في الولايات المتحدة، وحواره مع المجلس الأطلسي، إلى جانب سلسلة لقاءات مع قادة ومسؤولين من دول عربية وغربية.
هذه النشاطات حضرت في أحاديث السوريين الذين تابعوا مواقف الرئيس الشرع والرسائل التي حملتها الزيارة، ولا سيما تأكيده تمسك سوريا بثوابتها الوطنية وسيادتها واستقلال قرارها، بالتوازي مع توجهها نحو علاقات أوسع مع دول العالم وفتح مجالات جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي.
حسام، طالب في كلية الهندسة بجامعة دمشق، تابع الزيارة من زاوية مختلفة عن اللقاءات السياسية التقليدية، ويقول لـ “الوطن”: إن ما لفت انتباهه هو تعدد الجهات التي التقاها الرئيس الشرع، معتبراً أن “وجود سوريا في هذا المستوى من التواصل الدولي يهم الشباب، لأن مستقبلنا مرتبط بقدرة البلد على بناء علاقات واسعة مع العالم”.
ويرى حسام أن الانفتاح يجب أن يصل إلى الجامعات وفرص العمل والتكنولوجيا، ويضيف: “نريد أن نرى شركات واستثمارات ومشاريع جديدة، وأن تتاح أمام الشباب فرص للعمل داخل سوريا، فالتواصل السياسي يصبح مهماً أكثر عندما يفتح الطريق أمام هذه المجالات”.
أما أبو محمد، وهو عامل في أحد معامل ريف دمشق، فينظر إلى الزيارة من زاوية مختلفة، ويقول: إن السوريين ينتظرون نتائج عملية للعلاقات التي يجري بناؤها مع الدول والمؤسسات الخارجية.
ويضيف: “بالنسبة للعامل، المهم أن تتحسن حركة الإنتاج وأن تعود المصانع إلى العمل وأن تتوافر فرص جديدة، فعندما تنفتح سوريا على العالم، نأمل أن نرى ذلك في السوق وفي العمل وفي دخل الأسرة”.
وترى ريم، الطبيبة في أحد مستشفيات دمشق، أن لقاء الرئيس الشرع الجالية السورية في أميركا يحمل أهمية خاصة، لأن السوريين المقيمين خارج البلاد يمثلون رصيداً من الخبرات يمكن الاستفادة منه في مرحلة إعادة البناء.
وتقول: “هناك أطباء ومهندسون وأساتذة جامعات سوريون في مختلف الدول، والتواصل معهم يمكن أن يفتح مجالات للتعاون وتبادل الخبرات، وربما يشجع بعضهم على العودة أو الاستثمار أو العمل مع المؤسسات السورية”.
ويركز سامر، وهو مهندس يعمل في مجال الإنشاءات، على الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة، وخصوصاً تأكيده أن الثوابت الوطنية السورية تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب.
ويقول: “الانفتاح على العالم لا يتعارض مع التمسك بالحقوق الوطنية، فالمهم أن تكون سوريا حاضرة في المحافل الدولية وتتحدث عن قضاياها ومصالحها، وفي الوقت نفسه تبني علاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة”.
هذه الآراء تكشف عن اهتمام واضح لدى شرائح مختلفة من السوريين بما حملته زيارة الرئيس الشرع الى نيويورك، خصوصاً لجهة الجمع بين تثبيت الموقف الوطني وتوسيع قنوات التواصل مع العالم.
وبينما يترقب الناس نتائج اللقاءات والاتصالات التي جرت، يبقى المعيار الأهم بالنسبة إليهم هو أن يتحول الحضور السياسي الخارجي إلى علاقات اقتصادية وفرص عمل وتعاون في مجالات التعليم والصحة والاستثمار وسواها.
ففي نيويورك، تحدث الرئيس الشرع عن سوريا التي استعادت حضورها وعلاقاتها الدولية، وفي دمشق وسائر المدن ينتظر السوريون أن يروا أثر هذا الحضور في حياتهم، وأن يصبح الانفتاح على العالم جزءاً من مرحلة جديدة في مسار البلاد.
أسرة التحرير








