شهدت سوق الصرف المحلية اليوم الأحد قفزة طفيفة هي الأبرز منذ تداولات الأسبوع الماضي، حيث صعد صرف الدولار ليصل إلى 117.5 ليرة جديدة (ما يعادل 11,750 ليرة قديمة).
هذا التحرك فوق عتبة الـ 117 يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى قدرة الأدوات النقدية على كبح جماح السوق الموازية في ظل عملية استبدال الكتلة النقدية الكبرى التي تجري حالياً.
يأتي هذا الارتفاع في وقت كشف فيه المصرف المركزي عن استبدال ربع 42 الكتلة المتداولة من العملة، وهو رقم ضخم يفرض ضغوطاً تقنية وميدانية على استقرار السعر.

ويرى محللون أن وصول الصرف إلى 117.5 ليرة قد يكون استجابة لزيادة وتيرة السحوبات النقدية، مما أدى إلى فائض في الطلب لم تستطع سياسة التثبيت عند السعر الرسمي (111 ليرة) امتصاصه بالكامل حتى الآن.
المفارقة في مشهد اليوم تكمن في سرعة استجابة “تجار السوق السوداء” لهذه الزيادة الطفيفة، مقابل استمرار “الجمود السعري” في الأسواق الاستهلاكية. فبينما يرتفع الدولار بنسبة بسيطة، يسارع قطاع الأعمال للتحوط برفع أسعار السلع، متذرعين بغموض مآلات الليرة الجديدة بعد انتهاء فترة التعايش النقدي، مما يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع موجة تضخمية جديدة.
تحدي الاستقرار المستدام
إن ملامسة مستوى 117.5 ليرة تضع السياسة النقدية في غرفة المراقبة فالاختبار اليوم ليس في سلاسة استبدال الـ 42 تريليون ليرة فحسب، بل في منع هذا الزحف السعري من التحول إلى اتجاه صاعد يهدد الثقة بالعملة الجديدة. الرهان الآن يتركز على ما سيحمله الربع الأول من إجراءات تدخلية تضمن عدم انزلاق القوة الشرائية إلى مستويات تصعب السيطرة عليها.
الوطن ـ أسرة التحرير








