أوضح السفير الهندي السابق ديبناث شو، أن مئات الملايين من المواطنين والمقيمين الهنود انضموا إلى مكونات مختلفة من نظام المصادقة الرقمية (DPI)، الذي تم بناؤه بواسطة منصّة الهند (India Stack)، للاستفادة من الخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الآمنة والمأمونة.
وأشار السفير شو في بيان تلقت “الوطن” نسخة منه، إلى أن منصّة الهند هي مجموعة من واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (APIs)، والسلع العامة الرقمية التي تشكل البنية التحتية الرقمية الأساسية للهند وتُمكّن مكوناتها مجتمعةً ككيانات مختلفة، بما في ذلك الحكومات والشركات والأفراد، من التفاعل وإجراء المعاملات رقمياً، وتتيح مكونات منصّة الهند (India Stack) مثل آدهار (Aadhaar أو الهوية)، وUPI (المدفوعات)، وDigiLocker (المستندات)، وe-Sign (التوقيع الرقمي)، وe-KYC (اعرف عميلك)، وDBT (التحويل المباشر للمزايا)، وAyushman Bharat Digital Mission (الرعاية الصحية)، وما إلى ذلك، للمواطنين والشركات والمطورين الاستفادة من المعاملات والخدمات التي لا تتطلب ورقاً ولا حضوراً ولا نقداً.
النهج الهندي

وقال السفير شو: “تعدّ منصّة الهند (India Stack) إطار عمل يهدف إلى تسريع التحول الرقمي في الهند وتعزيز الشمول المالي. وعلى الرغم من أن اسم المشروع يحمل كلمة “الهند”، إلا أن رؤية “India Stack” لا تقتصر على دولة واحدة، بل يمكن تطبيقها على أي دولة، سواء كانت متقدمة أم نامية أو ناشئة”.
وأوضح أنه تم وضع تصور للمشروع في أوائل هذا القرن، وتم تنفيذه لأول مرة في عام 2009 من خلال برنامج الهوية الفريدة Aadhaar، وتم تصميم منصّة الهند لتوفير منصة آمنة وقابلة للتشغيل البيني لتقديم خدمات متنوعة للمواطنين، بالاستفادة من قوة التكنولوجيا والبيانات.
كيف تعمل منصّة الهند؟
وبيّن السفير أن المنصة من خلال خمس طبقات، وهي الطبقة غير النقدية، التي تدعم شبكة دفع قابلة للتشغيل البيني، مملوكة ومدارة من المؤسسة الوطنية للمدفوعات في الهند (NCPI)، وتشمل هذه الطبقة منصّات الدفع مثل خدمة الدفع الفوري (IMPS )، التي تسهّل التحويلات الإلكترونية الفورية من حساب مصرفي إلى آخر، وخدمة الـ UPI، وهو نظام دفع فوري في الوقت الفعلي من فرد أو شركة/كيان إلى فرد آخر أو إلى شركة/كيان، وبالتالي يحل محل استخدام الأوراق النقدية والعملات المعدنية. اكتسبت شبكة الـ UPI شعبية هائلة خلال فترة كوفيد، ومنذ ذلك الحين وهي تنمو بشكل كبير في الهند.
وتابع السفير شو: “تسهم هذه المنصات وغيرها مثل نظام الدفع عبر نظام آدهار (Aadhaar Enabled Payments System / AEPS)، وجسر الدفع عبر نظام (Aadhaar Payment Bridge / APB)، في تقليل تكلفة ومخاطر المعاملات المالية”.
وبيّن أن الطبقة الرقمية اللاورقية تتيح تخزين المعلومات واسترجاعها في الوقت الفعلي، وتملكها وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، وتشمل هذه الطبقة التوقيع الإلكتروني، والتحقق الإلكتروني من الهوية (e-KYC)، ونظام ديجي لوكر (DigiLocker).
كما نوه بأن الطبقة غير المادية توفر هويات بيومترية رقمية فريدة (آدهار Aadhaar) مع واجهات برمجة تطبيقات مفتوحة، ما يتيح التحقق في الوقت الفعلي وفي أي وقت وفي أي مكان من دون الحاجة إلى مستندات مادية، وبالتالي تقليل الاحتيال وتبسيط الوصول إلى الخدمات الرقمية.
وبيّن السفير شو أن طبقة الموافقة تمكّن الأفراد من التحكم في بياناتهم الشخصية، من خلال إطار عمل لمشاركة البيانات بشكل آمن وبموافقة صريحة، يتضمن موافقة إلكترونية على البيانات (EDC) لتحديد المدة الزمنية والغرض من استخدامها؛ ووثيقة موافقة لضمان الشفافية؛ وكيانات خاضعة للتنظيم مثل مُجمّعي الحسابات (AA) لإدارة تدفق البيانات.
كيف تعمل هذه الطبقة؟
على سبيل المثال، إذا سعى فرد أو كيان للحصول على قرض، فإنه يوافق على مشاركة بياناته المالية مثل كشوفات الحسابات المصرفية من خلال وسيط معتمد، والذي يسترجع البيانات بشكل آمن من البنك بالموافقة الممنوحة، كما تتم مشاركة البيانات مع مُقدّم القرض وفقاً للأذونات المحددة للمستخدم في وثيقة الموافقة.
وقال: “يتم تشغيل طبقة التجارة بوساطة الشبكة المفتوحة للتجارة الرقمية (ONDC)، وهي شركة غير ربحية”.
يتميز هذا النظام ببروتوكولات مفتوحة للتوافق التشغيلي، وعمليات موحدة (الجرد والفهرسة)، وخصوصية البيانات، وإطار عمل قائم على الموافقة، ما يتيح التكامل السلس بين المشترين والبائعين. يساعد ذلك في الحد من الاحتكار، وتعزيز سوق رقمية تنافسية، وخفض حواجز الدخول للبائعين الصغار مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتاجر البقالة المحلية.
تم وضع أساس هذه الطبقة على البنية التحتية العامة الرقمية في الهند (Digital Payment Infrastructure / DPI)، باستخدام آدهار (Aadhaar) وUPI وDigiLocker وطبقة الموافقة.
مخرجات المنصة الرئيسية
تتمثل مخرجات منصة الهند الرئيسية فيما يلي، تقدم خدمات متكاملة للمواطنين، وينصبّ تركيزها الأساسي على تحسين حياة الناس، وهي نتاج سنوات عديدة من الابتكار.
نظام توصيل من دون أوراق ومن دون استخدام النقد، لقد سهّل ذلك ابتكار حلول مبتكرة وشركات ناشئة تستفيد من التكنولوجيا الرقمية لمعالجة التحديات المجتمعية وتحسين الوصول إلى الخدمات لجميع شرائح السكان.
تجربة الهند
وقال السفير: “يمكن تلخيص تجربة الهند في النتائج التالية: الشمول المالي: تلعب منصّة الهند (India Stack) دوراً حاسماً في تعزيز الشمول المالي من خلال توفير منصّة رقمية للخدمات المصرفية والمدفوعات والخدمات المالية. لقد مكّن ذلك الأشخاص الذين كانوا مستبعدين سابقاً من الأنظمة المالية- أولئك الذين لا يملكون حسابات مصرفية أو لديهم حسابات مصرفية محدودة – من الوصول إلى طرق الدفع الرقمية”.
الوصول إلى الخدمات
بفضل منصّة الهند (India Stack)، يمكن للمواطنين الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية والخدمات المالية وخدمات الرعاية الصحية والموارد التعليمية وغيرها، من خلال المنصات الرقمية، ما يعزز الراحة والمساءلة.
ريادة الأعمال والابتكار
لقد حفّزت واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة لمنصّة الهند (India Stack) الابتكار من خلال السماح للشركات الناشئة والشركات ببناء خدمات جديدة فوق البنية التحتية الحالية، وقد أدى ذلك إلى نمو نظام بيئي تقني نابض بالحياة. انخفاض الفساد من خلال تمكين التحويلات النقدية المباشرة (DBT) والإعانات الرقمية، تصل الفوائد المالية من الحكومة إلى المواطنين الآن إلى حساباتهم المصرفية مباشرة من خلال التحويلات النقدية المباشرة، بدلاً من المرور عبر الوسطاء كما كان الحال في الماضي.
وشدد السفير شو على أنه وبذلك، تساعد منصّة الهند (India Stack) في الحد من التسريبات والفساد في توزيع الإعانات والمزايا الحكومية.
وأوضح أنه يتم تطبيق نموذج الهند على مستوى العالم، حيث تعمل منصّة الهند كخطة عمل للنمو الشامل والتحوّل الرقمي في البلدان النامية الأخرى.
على الرغم من استمرار بعض التحديات المتعلقة بخصوصية البيانات والأمن السيبراني والشمول الرقمي والرقابة التنظيمية، إلا أن منصّة الهند قد خدمت شعب البلاد بشكل جيد، كما أنها تساعد العديد من الدول الصديقة على بناء بنيتها التحتية الرقمية العامة الخاصة بها من أجل النمو الشامل والتحول الرقمي.








