سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سلة الكرامة… حين تخون النتائج حقيقة ما يجري في الملعب

‫شارك على:‬
20

في عالم الرياضة، كثيراً ما تختزل الحكايات في أرقام جامدة تدوَّن في سجلات النتائج، لكن الحقيقة غالباً ما تكون أوسع من رقم، وأعمق من فارق نقاط.

فبين ما تقوله لوحة التسجيل وما يقدمه اللاعبون على أرض الملعب مسافة كبيرة، وفي تلك المسافة يعيش الكرامة هذا الموسم، فريقٌ لا تعكس خسائره المتكررة كامل الصورة، ولا تكشف نتائجه النهائية عن حجم الجهد الذي يبذله في كل مباراة.

قد تبدو الأرقام قاسية للوهلة الأولى.. خسارة أمام حمص الفداء بنتيجة 67-44، وأخرى أمام الوحدة 92-85، ثم سقوط بفارق محدود أمام النواعير 89-76 وأهلي حلب 83-79، لكن قراءة النتائج وحدها تشبه النظر إلى نهاية الرواية من دون المرور بفصولها، فهذه المباريات لم تكن من طرف واحد، ولم يكن الكرامة فيها مجرد شاهد على تفوق منافسيه، بل كان حاضراً ومؤثراً ومنافساً حتى اللحظات التي سبقت إسدال الستار.

ثمة فرق تنهار سريعاً عندما تتأخر، وأخرى تستسلم عند أول منعطف صعب، لكن الكرامة لا يبدو من هذا النوع، إنه فريق يقاتل من أجل البقاء داخل المباراة، ويصر على أن يكون جزءاً من تفاصيلها حتى النهاية. لذلك فإن خسائره لا تحمل ملامح العجز بقدر ما تحمل ملامح الحسرة، حسرة فريق يرى الانتصار قريباً منه، ثم يفلت من بين يديه في الأمتار الأخيرة.

ولعل أكثر ما يميز هذه الخسائر أنها لا تأتي نتيجة فارق فني كبير أو تفوق ساحق للمنافسين، بل نتيجة تفاصيل صغيرة تتحول في الرياضة إلى حقائق كبيرة، تمريرة ضائعة في توقيت حساس، رعونة هجومية في لحظة حاسمة، أو قرار متأخر في الثواني الأخيرة.. إنها أشياء تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على تغيير مصير مباراة كاملة.

الكرامة اليوم يعيش مفارقة غريبة، فهو فريق يقدم ما يكفي ليحظى بالاحترام، لكنه لا يحصد ما يكفي ليترجم ذلك إلى انتصارات.. وبين الاحترام والانتصار مساحة شاسعة من العمل والصبر والتطور، حيث إن الأداء الجيد يمنح الأمل، لكنه لا يمنح النقاط، والمنافسة الحقيقية لا تُقاس بمدى قدرتك على البقاء في المباراة فقط، بل بقدرتك على حسمها عندما تصل إلى لحظة الاختبار.

ومع ذلك، فإن ما يقدمه الفريق لا يدعو إلى التشاؤم بقدر ما يدعو إلى التأمل، لأن الفرق التي تخسر وهي بعيدة عن المنافسة تحتاج إلى إعادة بناء كاملة، أما الفرق التي تخسر وهي تقف على أعتاب الفوز، فهي تحتاج غالباً إلى تعديل التفاصيل لا تغيير الهوية.

من هنا تبدو قصة الكرامة مختلفة؛ فالمشكلة ليست في الفكرة، بل في الخاتمة، وليست في القدرة على الوصول، بل في القدرة على العبور.

التاريخ الرياضي مملوء بفرق عاشت فترات مشابهة، كانت تخسر أكثر مما تربح، لكنها كانت تبني في كل مباراة شخصية جديدة وخبرة إضافية، فالانتصارات تصنع الفرح، أما الخسائر القريبة من الانتصار فتصنع النضج. والكرامة رغم قسوة النتائج، يبدو كأنه يمر بهذه المرحلة تحديداً، مرحلة البحث عن ذاته وسط الضجيج، وعن انتصار يعيد ترتيب العلاقة بين الأداء والنتيجة.

ربما لا تكافئه الأرقام اليوم، وكذلك ربما لا تعكس الجداول حجم ما يقدمه، لكن كرة السلة، كما الحياة، لا تحكم على اللحظة وحدها، بل على المسار بأكمله. وما دام الفريق قادراً على الوقوف في وجه منافسيه، ويملك الشجاعة على العودة إلى المباراة كلما تعثر، فإن الخسارة تبقى مجرد محطة، وليس عنواناً دائماً.

الوطن