قال وزير المالية محمد يسر برنية عبر صفحته على فيسبوك: استجابةً للتعاون مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحضيراً لرفع اسم سوريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، أصدرنا في وزارة المالية قراراً لإحداث لجنة داخل الوزارة، لتطوير وتنفيذ خطة استراتيجية متكاملة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى الوزارة والجهات التابعة لها، ما يسهم في تعزيز جاهزية سوريا للمتطلبات الدولية.
وأوضح برنية، أنه سبق في هذا الصدد إحداث إدارة النزاهة المالية ضمن الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة المالية، لتتولى إدارة ومتابعة ملفات تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد وجرائم الأموال ضمن الوزارة، ما يخدم إدارة منضبطة للمعاملات المالية الحكومية.
وأشار إلى أن هذه الإدارة ستكون الجهة المسؤولة عن تحديث خطة الوزارة لمكافحة غسل الأموال، وستتولى التنسيق المؤسسي والفني مع الجهات المعنية، وجمع الخطط الفرعية ومواءمتها ضمن خطة موحدة، كما ستكون جهة التواصل الرسمية مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف: إن اللجنة في وزارة المالية ستعمل بالمشاركة مع الجهات المالية والرقابية والمهنية ذات الصلة، لتنسيق وتوحيد الجهود، وبناء إطار استراتيجي متكامل يحدد الأولويات والمسؤوليات والمبادرات ومؤشرات الأداء، ويرفع مستوى فاعلية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن نطاق عمل الوزارة، وبما يستجيب لطلب هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد وزير المالية أن ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يتم التعامل معه باعتباره ملفاً وطنياً واستراتيجياً يرتبط بسلامة القطاع المالي، وسمعة المؤسسات السورية وقدرتها على الاندماج بصورة فاعلة في النظام المالي الإقليمي والدولي، مشدداً على أن المسؤولية لا تتوقف عند استكمال المتطلبات، وإنما تتمثل في بناء منظومة حقيقية وفعّالة تستطيع إثبات نتائجها على أرض الواقع.
وأوضح أن الهدف هو أن تقدم وزارة المالية والجهات المرتبطة بها مساهمة نوعية في دعم ملف سوريا أمام مجموعة العمل المالي، من خلال معالجة الفجوات الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، ورفع مستوى الامتثال والفعالية، وتعزيز قدرات المؤسسات على فهم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارتها. ولفت إلى أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال من وجود التشريعات والسياسات إلى إثبات فعالية التطبيق ووجود نتائج واضحة وقابلة للقياس.
وقال برنية: إن نجاح الخطة لا يقاس بعدد الاجتماعات أو الوثائق التي يتم إعدادها، وإنما بما تحققه من أثر، حيث تكون لكل مبادرة نتيجة، ولكل جهة ضمن جهات وزارة المالية مسؤولية محددة، ولكل هدف مؤشر يمكن قياسه، مع وجود القدرة على تقديم صورة واضحة ومتكاملة عن التقدم الذي أحرزته المؤسسات والإجراءات التي اتخذت لمعالجة المخاطر والفجوات.
وشدد وزير المالية على أن الرسالة واضحة، وهي أن تكون وزارة المالية والجهات المرتبطة بها جزءاً فاعلاً من الجهد الوطني لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي السوري، والعمل على أن تتحول مكافحة غسل الأموال والنزاهة والامتثال من متطلبات مكتوبة إلى ثقافة مؤسسية وممارسة يومية ونتائج يمكن إثباتها.
وأشار إلى أن دعم موقع سوريا أمام المجتمع الدولي يبدأ من القدرة على بناء مؤسسات قوية وشفافة وفعّالة، معتبراً أن هذه هي المسؤولية المشتركة في المرحلة المقبلة.
بدوره، رحب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بالخطوة عبر صفحته على فيسبوك، قائلاً إنها خطوة إيجابية جداً نحو قطاع مالي أكثر أماناً وثقة، موجهاً الشكر إلى وزير المالية على هذا التجاوب السريع والاهتمام بهذا الملف المهم جداً.
استجابة لعملية التقييم المتبادل
الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أوضح لـ«الوطن»، أن القرار جاء استجابة لكتاب هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولخطة العمل الوطنية الصادرة عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، والأهم استجابة لعملية التقييم المتبادل لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، والتي مازالت تدرج سوريا على القائمة الرمادية وفقاً لآخر تقرير صدر في حزيران 2026.
وأشار أشرم إلى أن مجموعة العمل المالي «FATF» أشارت إلى أن سوريا استوفت خطة العمل الفنية منذ عام 2014، إلا أن عدم القدرة على إجراء زيارة ميدانية حال دون التأكد من أن الإصلاحات بدأت تطبق وتستدام فعلياً، موضحاً أن المشكلة ليست بغياب التشريعات وإنما بفعاليتها، وهو ما أشار إليه الوزير صراحة.
وأوضح أن ما يهم مجموعة العمل المالي فعلياً هو التأكد من الانتقال من مرحلة الالتزام إلى مرحلة الفعالية، أي لا يكفي أن تقول سوريا إن لديها هيئة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولديها تعليمات ولجان ومعلومات، بل يجب إثبات نتائج فعالة بالأرقام.
وأضاف: إن المثال على ذلك، أنه في حال رصد عملية مالية مشبوهة عن طريق الاستخبارات المالية أو عن طريق الهيئة، فإن السؤال سيكون: ماذا سيحدث؟ وهل سنرى تحقيقاً يليه ملاحقة قضائية ثم إدانة، وصولاً في المحصلة إلى مصادرة في هذه القضية؟ معتبراً أن هذا هو ما تبحث عنه مجموعة العمل المالي.
مؤشرات الأداء هي الاختبار الحقيقي
ولفت أشرم إلى نقطة مهمة جداً، وهي ألا يكون الالتزام شكلياً، من خلال محاضر اجتماعات وخطة استراتيجية وتعليمات فقط، وإنما فعلياً وفق مؤشرات أداء فعّالة، مثل عدد قضايا غسل الأموال التي تمت معالجتها، وقيمة الأصول التي تم تجميدها أو مصادرتها، ومدى قدرة الحكومة السورية على معرفة المستفيد الحقيقي من العملية.
وبناءً على هذه المؤشرات، يعتقد أشرم أن سوريا ما بعد منتصف 2027 سيتم إزالتها من القائمة الرمادية، بعد عملية التقييم المتبادل المزمع إجراؤها في منتصف عام 2027.








