المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الدفع الإلكتروني مشروع وطني للانتقال  إلى الاقتصاد الرقمي

‫شارك على:‬
20

أكد  الخبير الاقتصادي د  رازي محي الدين أن التحول إلى الدفع الإلكتروني في سوريا  أصبح  جزءاً من مشروع اقتصادي  يهدف إلى إعادة تنظيم حركة الأموال، وتعزيز الثقة بالنظام المالي، ونقل الاقتصاد تدريجياً من الاعتماد الكبير على النقد إلى قنوات مالية أكثر كفاءة وشفافية.

موضحاً في حديثه لـ”الوطن”: أن السوق السورية “تنتظر بتعطش حقيقي” الانتقال إلى الدفع الإلكتروني والمحافظ الإلكترونية، ليس باعتبارها أدوات تقنية جديدة فقط، وإنما باعتبارها مدخلاً لإعادة تطوير النظام المالي والمصرفي وتعزيز الشمول المالي.

ويؤكد محي الدين أن تطبيق منظومة دفع إلكتروني في سوريا أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى تنفيذ تدريجي ومدروس يبدأ ببناء البنية التحتية التقنية، وتطوير الأنظمة الرقابية والتشريعية، وصولاً إلى منظومة متكاملة تربط المصارف وشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والجهات الحكومية والمواطنين.

إدارة السيولة وتقليص الاقتصاد النقدي
ويشير محي الدين إلى أن التحول الإلكتروني يمكن أن يحدث تغييراً عميقاً في الاقتصاد السوري، لأنه لا يتعلق فقط بطريقة دفع قيمة السلع والخدمات، بل بإعادة جزء أساسي من وظائف النقود إلى النظام المالي الرسمي.

فالاعتماد الواسع على النقد والدفع المباشر يؤدي إلى بقاء كميات كبيرة من السيولة خارج الجهاز المصرفي، بينما يمكن لانتشار الدفع الإلكتروني أن يعيد جزءاً من هذه الأموال إلى الدورة المالية الرسمية، بما يساهم في تحسين إدارة السيولة، ورفع كفاءة الوساطة المالية، وتوسيع قاعدة الشمول المالي.

كما أن توسع استخدام المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية قد يساعد على بناء الثقة تدريجياً بالنظام المالي الرسمي، وتقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بالنقد أو العملات الأجنبية خارج القنوات المنظمة، إضافة إلى الحد من مساحة الاقتصاد النقدي غير المنظم والمضاربات المرتبطة به.

المواطن…  وقطاع الأعمال
بالنسبة للمواطن، لا تقتصر أهمية الدفع الإلكتروني على السرعة والسهولة، بل تمتد إلى توفير وصول أوسع للخدمات المالية، وتسهيل التحويلات والمدفوعات، وإتاحة أدوات مالية لفئات لم تكن مرتبطة سابقاً بالقطاع المصرفي.

أما قطاع الأعمال، فإن الانتقال إلى الدفع الرقمي يوفر معاملات أسرع وأكثر قابلية للتتبع، ويخفض تكاليف التعامل النقدي، ويحسن إدارة التدفقات المالية، ويفتح المجال أمام نمو التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية.

التحدي الحقيقي.. !!
لكن محي الدين يرى أن الدفع الإلكتروني ليس مشروعاً تقنياً فقط، بل منظومة متكاملة تقوم على الثقة والأمان والتنظيم.

ويشير إلى أن نجاح التجربة يتطلب معالجة تحديات تتعلق بالبنية التحتية وأنظمة الدفع والأمن السيبراني، إضافة إلى تطوير التشريعات المنظمة لشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية، وحماية بيانات العملاء، وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويعتبر أن التحدي الأكبر يتمثل في الثقافة المالية والرقمية، إذ إن الانتقال من اقتصاد اعتاد لعقود على التعامل النقدي إلى اقتصاد رقمي يحتاج إلى بناء ثقة المواطن بالتقنيات الجديدة، بالتوازي مع نشر ثقافة الدفع الإلكتروني والتجارة الرقمية.

12 إلى 24 شهراً لبداية منظومة فعالة
وحول الإطار الزمني، يوضح محي الدين أن نجاح المشروع لا يقاس بعدد الأشهر فقط، وإنما بمدى اكتمال المنظومة، لكنه يرى أنه في حال توافرت الإرادة التنظيمية والسياسية، وتم تأمين البنية التحتية والاتصالات والتشريعات اللازمة، فمن الممكن البدء بإطلاق منظومة فعالة خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، على أن يستمر تطويرها وتوسيع استخدامها خلال السنوات اللاحقة.

ويشدد على أن المطلوب ليس إطلاق محافظ إلكترونية فقط، بل بناء منظومة دفع وطنية متكاملة تضم المصارف، وشركات الدفع، والتجار، والجهات الحكومية، وشبكات الاتصالات، ومنصات التجارة الإلكترونية، والرقابة المصرفية.

ويختم محي الدين بالتأكيد أن الدفع الإلكتروني لا ينبغي النظر إليه كمشروع مصرفي أو تقني منفصل، بل كمشروع اقتصادي وطني للانتقال من اقتصاد الكاش إلى اقتصاد رقمي أكثر شفافية وكفاءة وشمولاً، موضحاً أن نجاحه يمكن أن يشكل إحدى الأدوات الأساسية لإعادة بناء النظام المالي السوري وتنشيط وظائف النقود داخل الاقتصاد الرسمي