المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا.. عقدة لوجستية على خريطة التجارة الإقليمية

‫شارك على:‬
20

فرضت أزمة مضيق “هرمز” واقعاً جديداً على حركة التجارة والنقل في المنطقة، مع توجه دول الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة تقلل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للاضطراب.

وفي تقرير لها اليوم الخميس، سلطت “سي إن إن الاقتصادية” الضوء على سوريا بوصفها نقطة اتصال محتملة بين الخليج والأردن وتركيا والبحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومشاريع تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ.

وتشير بيانات مجموعة الخدمات اللوجستية التابعة للأمم المتحدة، وفق التقرير، إلى وجود طريق بري نشط يربط الإمارات والسعودية والأردن وسوريا، يبدأ من معبر البطحاء بين الإمارات والسعودية، ويمر عبر معبر العمري بين السعودية والأردن، وصولاً إلى معبر جابر-نصيب بين الأردن وسوريا.

ولا تقتصر الخطط على النقل البري، إذ تلفت “سي إن إن” إلى مشروع لربط السعودية وتركيا بشبكة سكك حديدية خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، بالتوازي مع إنشاء الجزء الرابط بين سوريا والأردن، بطول يقارب 400 كيلومتر.

ومن شأن اكتمال هذه المشاريع أن يحول المنطقة إلى ممر متعدد الوسائط يجمع الطرق والسكك الحديدية والموانئ، ويعزز موقع سوريا في حركة التجارة بين الخليج وتركيا والبحر المتوسط.

ويتكامل هذا الاتجاه مع مسارات الطاقة، ومن بينها خط كركوك-جيهان وخط البصرة-حديثة وصولاً إلى خط بانياس على الساحل السوري.

وتوضح “سي إن إن” أن ميناء طرطوس يشكل عنصراً أساسياً في هذه المنظومة، مع استمرار تطوير قدراته.

وبهذا الصدد، تعيد إلى الأذهان إعلان مجموعة موانئ دبي العالمية إنجاز مرحلة رئيسية من برنامجها الاستثماري البالغ 800 مليون دولار لتحديث الميناء، وتسلم ثلاث رافعات متنقلة يتوقع أن ترفع طاقته الاستيعابية لمناولة الشحن بنسبة 40 بالمئة.

وترى “سي إن إن” في تقريرها أن سوريا والعراق والأردن وعمان من بين الدول المرشحة للاستفادة من تطوير هذه المسارات عبر جذب الاستثمارات وتنشيط قطاعات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية.

لكنها في الوقت ذاته تشير إلى أن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب فعلية يتطلب تطوير الموانئ والسكك الحديدية والطرق والمستودعات، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحدودية.

وفي هذا الإطار، وقعت سوريا والأردن وتركيا في نيسان 2026 مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال النقل، بهدف تنشيط طرق التجارة عبر الحدود وتسهيل حركة البضائع والركاب وتبسيط الإجراءات.

وتكشف أزمة “هرمز” أن الممرات التي كانت تُطرح كخيارات احتياطية بدأت تكتسب أهمية استراتيجية أكبر، مع سعي دول الخليج إلى تنويع طرق التجارة والطاقة.

وبالنسبة إلى سوريا، قد تتحول هذه التطورات إلى فرصة تتجاوز دورها كممر عبور، لتصبح عقدة لوجستية تربط الخليج بتركيا والبحر المتوسط، إذا نجحت في استكمال مشاريع الربط وتطوير بنيتها التحتية.

أسرة التحرير