تأتي الرسالة الأميركية الأحدث حول سوريا لتفتح نافذة جديدة على مقاربة واشنطن للملف الاقتصادي السوري، إذ يمثل المنشور الذي تحدث عن “منح سوريا فرصة للازدهار” عبر رفع العقوبات وفتح باب الاستثمارات، خطوه مهمة في الخطاب نحو إبراز فرص الانخراط في السوق السورية بوصفها مساحة استثمارية واعدة.
فحسب ما ورد في رسالة السفارة الأميركية، تشير الولايات المتحدة إلى نتائج وصفتها بالملموسة خلال العام الماضي، من بينها تسجيل أكثر من 18 ألف شركة في دمشق، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إضافة إلى تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات، كما تعلن واشنطن إطلاق “الأدلة الشاملة للمستثمرين في سوريا”، والتي تُقدَّم كأوسع مرجع معلوماتي مفتوح حول بيئة الأعمال السورية، في خطوة تحمل دلالة واضحة على محاولة إعادة صياغة الصورة الاقتصادية لسوريا في السوق الدولية.
ووفق مصادر متابعة في دمشق، فإن هذه الإشارات ترتبط بالتحولات الأوسع في مقاربة الملف السوري، إذ يبدو أن الخطاب الأميركي بات أكثر ميلاً إلى توصيف سوريا كـ “فرصة اقتصادية ناشئة”، مع التركيز على قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والكهرباء، والاتصالات، والتكنولوجيا، والخدمات المصرفية، وهو ما يعكس في جوهره إدراكاً متزايداً لأهمية الموقع الجغرافي والموارد السورية في أي معادلة إعادة إعمار مستقبلية.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، في وقت سابق، حين وصف توقيع أول مذكرة تفاهم لاستكشاف الغاز البحري بأنها “محطة تاريخية” في مسار قطاع الطاقة السوري، وقد جاء ذلك عقب توقيع مذكرة بين الشركة السورية للبترول وشركتي شيفرون وباور إنترناشونال هولدينغ.
ورغم أن تصريح باراك سابق على المنشور الأخير، إلا أن الربط بينهما يعكس مساراً تدريجياً في إعادة فتح ملف الطاقة والاستثمار في سوريا، بوصفه المدخل الأكثر حساسية وتأثيراً في الاقتصاد الوطني، فحديثه عن “قدرات الشعب السوري وموارده الهائلة” يتقاطع مع الرسائل الجديدة التي تشدد على فرص التحول الاقتصادي وإعادة الاندماج في الأسواق الإقليمية والدولية.
وترى المصادر أن الأهمية الأساسية للمنشور الأميركي الأحدث تكمن في كونه لا يكتفي بعرض فرص استثمارية، بل يقدم تصوراً متكاملاً لبيئة اقتصادية يُراد لها أن تكون أكثر انفتاحاً وارتباطاً بالشراكات الغربية، مع رهان واضح على دور الشركات الأميركية في سد فجوات البنية الاقتصادية والتقنية داخل سوريا.
وبين الرسائل السياسية والتطورات العملية في قطاع الطاقة، يمكن قراءة المشهد بوصفه محاولة لإعادة تموضع اقتصادي تدريجي، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تُبنى فيها العلاقات على قاعدة المصالح الاستثمارية، وفي حال استمر هذا المسار، فإن سوريا قد تجد نفسها أمام فرصة لإعادة تعريف موقعها ضمن خرائط الاقتصاد الإقليمي، بشرط توافر بيئة مستقرة وقادرة على تحويل هذه المؤشرات إلى مشروعات فعلية مستدامة.
الوطن – أسرة التحرير








