يعكس كلام وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، اليوم الخميس، بشأن مشاركة سوريا في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وصعود سوريا المنبر الأممي متمثّلة بالرئيس أحمد الشرع، وانتقالها من طرح الرؤى والتعهّدات إلى ترجمتها على أرض الواقع توجّهاً رسمياً نحو تكريس صورة جديدة لسوريا في محيطها الدولي، على قاعدة الانتقال من مرحلة الانكفاء والعزلة إلى مرحلة الحضور الفاعل والانفتاح على المجتمع الدولي ومؤسساته.
رغم أهمية الحضور السوري في المحفل الأممي، فإن الأهم في تلك المشاركة أنها تترجم الخطوات العملية لدمشق للوصول إلى ساحة القرار الدولي بوصفها طرفاً قادراً على طرح رؤى سياسية وتنفيذ التزامات عملية في ملفات داخلية وإقليمية ودولية.
حديث الشيباني بأن سوريا حملت إلى الدورة الحالية للجمعية العامة حصيلة من الإنجازات الخارجية، يدلّل على تركيز سوريا في سياستها الخارجية بشكل رئيس على استعادة قنوات التواصل مع الدول والمنظّمات الدولية، وتوسيع مساحة التعاون معها، الأمر الذي يمكن أن يفتح المجال أمام حضور سوري أكثر انتظاماً في الملفات الإقليمية والدولية، وعليه فإن المنبر الأممي يتحوّل الى مساحة لإعادة تقديم سوريا كشريك في النقاشات الدولية، وليس فقط كملف للأزمات والملفات الإنسانية والأمنية.
لقد تمكنت الدبلوماسية السورية منذ سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الاول ٢٠٢٤، من إعادة فتح مساحات واسعة للتواصل مع الدول والمنظمات الدولية، إضافةً إلى توسيع دائرة الحوار السياسي، وذلك بالتزامن مع اهتمام دولي متزايد بسوريا ودورها ومستقبلها، ما مكّن دمشق من التأسيس لمرحلة جديدة، مرحلة جعلت من سوريا شريكاً في صياغة النقاشات المتعلّقة بالمنطقة، وقادرة على طرح رؤيتها ومصالحها الوطنية بصورة مباشرة.
إن حضور سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة بذاك الزخم الدبلوماسي والنشاط الذي أنجزه الرئيس الشرع والفريق الدبلوماسي المرافق، يترجم نجاح سوريا في الانتقال من مرحلة استعادة قنوات التواصل إلى مرحلة توسيع الحضور والتفاعل، انتقالٌ يعزّز موقع دمشق في النقاشات الإقليمية والدولية، ويفتح مساحات جديدة أمام المصالح السورية.
أسرة التحرير









