تعود سوريا إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام فيما تتغير طريقة النظر إلى موقعها في المنطقة، حيث تتركز النقاشات الجديدة حول قدرتها على المساهمة في الأمن الإقليمي وفتح طرق التجارة والطاقة واستعادة حركة الاقتصاد والربط بين دول المنطقة.
فإذا كانت مشاركة العام الماضي قد أنجزت مهمة العودة إلى المنبر الأممي، فإن مهمة هذا العام مختلفة، وهي إثبات التقدم والشراكة والبناء على ما تحقق، وترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة.
فعلى الصعيد الوطني، قطعت سوريا خطوات في توحيد البلاد وتعزيز وحدة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف “قسد”، وترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، إلى جانب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
كما أن عودة اللاجئين ترتبط بالاستقرار الاقتصادي والخدمات وفرص العمل، لا بالجانب الإنساني وحده، ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تعافي الاقتصاد السوري في 2026 تدعمه عودة اللاجئين، وتحسن الكهرباء والتجارة والخدمات، مع استمرار الحاجة إلى إصلاحات ومساندة دولية واسعة.
لهذا، فإن استقرار سوريا يمكن النظر إليه كاستثمار في أمن الإقليم: استقرار الحدود يعني مخاطر أقل للتهريب والإرهاب، وتعافي الاقتصاد يعني فرصاً أكبر للعودة والإنتاج والتجارة، وعودة سوريا إلى شبكات النقل والطاقة تعني مسارات إضافية للتكامل الإقليمي.
وعلى الصعيد الدولي، انفتحت دمشق على التعاون في الملفات النووية، وتعاونت مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإنهاء إرث البرنامج الكيميائي للنظام البائد، وقد أشادت الأمم المتحدة وشركاؤها الدوليون بمستوى هذا التعاون.
وتؤكد دمشق أنها شريك حتمي في المنطقة، بما تملكه من موقع ودور وإمكانات، وهي تستعيد تدريجياً دورها الطبيعي في محيطها الإقليمي والدولي، لذلك تطرح نفسها شريكاً في مشاريع الربط الإقليمي وإمدادات الطاقة.
ويقوم الخطاب السوري على أن استقرار سوريا استثمار في أمن الإقليم والعالم، فاستقرارها وازدهارها لا يقتصران عليها، بل يشكلان شبكة أمان للإقليم كله والعالم، ما يجعل الشراكة والتعاون معها الخيار الحتمي، وبهذا المعنى تنتقل سوريا كنموذج مبادر من انتظار الحلول إلى المساهمة في صناعتها.
هذا التحول لا يظهر في الخطاب السياسي فقط، بل في طبيعة المصالح التي بدأت الدول تنظر من خلالها إلى سوريا، ويصف المنتدى الاقتصادي العالمي سوريا بأنها بدأت تستعيد موقعها كنقطة التقاء للاقتصاد الإقليمي، مع عودة الاستثمارات الخليجية، واستئناف حركة الطيران، واهتمام شركات الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات بموقعها.
هذه التطورات تشير إلى أن سوريا أصبحت شريكاً في الحلول والفرص، حيث تحضر سوريا اليوم طرفاً يسهم في صناعة الحلول بدلاً من انتظارها، ويعزز هذا التحول واقع دولي واقتصادي مختلف، مع رفع العقوبات وفتح مسارات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، وإطلاق مصالح ومشاريع مع دول ومؤسسات دولية.
أسرة التحرير









