تفتح زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق نافذة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، والانتقال من تبادل السلع إلى تكامل في الإنتاج والطاقة والنقل، يستند إلى الجغرافيا المشتركة وتنوع الموارد والأسواق، ما يتيح توليد قيمة مضافة للطرفين.
ويرى الأكاديمي السوري الدكتور عماد الدين المصبح أن الاقتصادين السوري والعراقي يشكلان فضاءً قابلاً للتكامل، إذ تمثل السوق العراقية امتداداً طبيعياً للصادرات السورية، ولا سيما المنتجات الغذائية والصناعية، مستفيدة من معرفة المستهلك العراقي بالمنتج السوري وثقته بجودته وتنافسيته، وهي علاقة تعززت عبر عقود من التعامل التجاري والروابط الاجتماعية.
في المقابل، تمتلك سوريا موقعاً استراتيجياً يمكن أن يوفر للعراق منفذاً برياً وبحرياً نحو المتوسط والأسواق العالمية، ما يجعل التعاون اللوجستي والطاقة أحد المسارات المهمة في العلاقة الثنائية. ولا تقتصر الفرصة على عبور البضائع، بل تشمل إمكانات التعاون في نقل النفط وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالتصدير والتكرير، ما يعزز تنوع المسارات المتاحة أمام التجارة العراقية.
ويؤكد المصبح أن تحويل هذه الإمكانات إلى عوائد اقتصادية يتطلب الانتقال من الاتفاقيات العامة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وفي مقدمتها ربط شبكات السكك الحديدية بين الموانئ السورية والمدن العراقية، وتحديث شبكات نقل النفط، وتسهيل الإجراءات الجمركية وحركة الشاحنات عبر المعابر الحدودية. فخفض زمن النقل وكلفته يرفع تنافسية السلع، ويزيد جاذبية الاستثمار في القطاعات الإنتاجية واللوجستية.
وتتوقف الاستفادة من هذا التقارب على ترجمة التفاهمات السياسية إلى ترتيبات تجارية واستثمارية واضحة، تفتح المجال أمام مشروعات مشتركة وتزيل العقبات أمام حركة البضائع والطاقة. و أن التكامل السوري العراقي لا يقاس بحجم التبادل التجاري وحده، بل بقدرته على بناء ممرات للإنتاج والنقل والطاقة تحقق منافع مستدامة للبلدين.









