المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شخصية “الوطن”: غياث مطر.. “غاندي الصغير” الذي واجه الرصاص بالورود والماء

‫شارك على:‬
20

“تذكروني عندما تحتفلون بإسقاط النظام، وتحرير الوطن من العابثين، تذكروني كلما غرستم شتلة ياسمين في أرض سوريا، وكلما وضعتم لبنة في بناء، وكلما نظرتم إلى المستقبل في عيون الأطفال، وتذكروا أني أعطيت روحي ودمي من أجل تلك اللحظة”، هذه كانت وصيته قبل اعتقاله واستشهاده تحت التعذيب”.

في فجر الثورة السورية عام 2011، برز اسم شاب من مدينة داريا بريف دمشق ليصبح رمزاً عالمياً للنضال السلمي، إنه غياث مطر، الذي عُرف بلقب “غاندي الصغير” لمبادرته الفريدة في مواجهة العنف بالورود والماء، فكان من أوائل النشطاء والمتظاهرين، وكان المناضل والطموح والمقدام الذي يدعو للتظاهر السلمي، حيث تميز بصوته الرنان المسالم وسلوكه الراقي، إذ لم يكن مجرد ناشط، بل شكّل جوهر الثورة السورية في مراحلها السلمية، وأصبحت محفورة في ضمير السوريين وفي ذاكرة العالم بأسره.

وُلد عام 1986 في مدينة داريا بمحافظة ريف دمشق، وكان من أبطال الجمهورية في كمال الأجسام، وكان يعمل بمهنة تنجيد الأثاث، إضافة إلى أنه من أوائل المشاركين في الحراك الثوري في المدينة، ويعتبر من رموزه في مدينة داريا وفي الثورة السورية عموماً، علماً أنه من مؤسسي تنسيقية مدينة داريا.

خرج غياث في بداية الثورة ضد النظام البائد بشكل سلمي، حيث اتفق مع أصدقائه على توزيع الماء والورد على عناصر الأمن كرمز للسلام والمطالبة بالحرية، لكن كل ذلك لم يشفع له من الاعتقال القسري ليدفع حياته ثمناً لأهدافه النبيلة، ليعود بعد ثلاثة أيام شهيداً بجثة باردة مسلوبة الأعضاء.

في السادس من أيلول عام 2011، تم اعتقاله مع الناشط يحيى شربجي في كمين نصبته قوات النظام البائد بعد اعتقالها معن شربجي ومازن زيادة ومحمد تيسير خولاني، قتلته قوات النظام تحت التعذيب بعد 3 أيام، واستلمت عائلته جثمانه في اليوم التالي، حيث تسبب مقتله وصور جثته المشوهة باستنكار وغضب واسع، وشهدت مدينة داريا إضراباً عاماً، وأقيم مجلس عزاء حضره وفود من المدن والبلدات السورية والمثقفين والفنانين وسفراء الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وألمانيا والدنمارك، ما جعل النظام البائد يفقد صوابه، منتظراً خروج المعزّين الأجانب ليداهم مكان العزاء، ويطلق العيارات النارية والقنابل المسيلة للدموع لفض مجلس العزاء.

أُنتج عنه فيلم وثائقي بعنوان “غاندي الصغير” للمخرج سام كادي، الذي فاز بجائزة “أحمد خضر” للتميز في صناعة الأفلام العربية في مهرجان الفيلم الأوروبي المستقل عام 2016.

كما أُطلقت اسمه على مدرسة في مدينة “أورفا” التركية، تخليداً لذكراه وتعزيزاً لقيمه السلمية بين الأجيال القادمة.