المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شخصية “الوطن”: محمد قطان أحد مؤسسي التلفزيون السوري ومحاور نزار قباني وفيروز وأم كلثوم

‫شارك على:‬
20

توفي قبل أيام، الإعلامي السوري محمد قطان عن عمر ناهز الثمانين عاماً، أحد أبرز وجوه الإعلام السوري، وأحد مؤسسي التلفزيون العربي السوري، لتفقد الساحة الإعلامية السورية واحداً من أبرز وجوه جيل الرواد.

​انتمى الراحل إلى العصر الذهبي للإعلام السوري، وشغل خلال مسيرته الطويلة مناصب قيادية بارزة، كان من أهمها توليه إدارة التلفزيون العربي السوري، كما لعب دوراً محورياً في مرحلة التأسيس والتطوير للعمل البرامجي والإخباري، حيث عُرف بتمكنه اللغوي وأدائه الرصين وحرصه على الاستثمار في أصول اللسان العربي والشخصية الإذاعية الملتزمة.

النشأة والشهرة

نشأ محمد قطان في دمشق، في حي “سيدي عامود”، المعروف لاحقاً بـ”الحريقة”، بالقرب من “المكتبة الظاهرية” التي قضى فيها ساعات طويلة في القراءة، لا سيما أنه كان شغوفاً بالكلمة منذ الصغر.

في المرحلة المدرسية عام 1955 أصدر نشرة دورية سماها “صيحة الحق” كتب فيها عن “الكشفية”، وشارك في المسرح المدرسي، وأسس فرقة مسرحية قدّمت أعمالاً مثل “وامعتصماه”، ثم انتقل مع مجموعة من الشباب إلى “النادي الشرقي” وشارك في مسرحية “ثمن الحرية” مع عادل خياطة ونهاد قلعي، وكان يستمع بشغف إلى الإذاعات، خاصة برامج الأطفال في إذاعة القاهرة.

لفت انتباه المذيع عبد الهادي البكار، الذي أوصى به الأمير يحيى الشهابي، أحد رواد الإذاعة السورية، حيث درّبه الشهابي شخصياً ستة أشهر قبل أن يقدمه إلى الميكرفون، ويبدأ بتقديم برامج في ساعات متأخرة من الليل، فدخل عالم الإذاعة وهو لا يزال طالباً، وواجه في البداية معارضة والده الدينية فكانت جدته تسانده سراً وترافقه أحياناً إلى الشهابي.

درّس الأدب العربي في الجامعة ونجح في مسابقة المذيعين عام 1962 إلى جانب مهران يوسف وأحمد زين العابدين وغيرهما، وعاصر ولادة التلفزيون السوري عام 1960، وشهد الحماسة الشعبية الكبيرة “في بيتنا سينما”.

تولى رئاسة شعبة التنفيذ والمذيعين ورئاسة دائرة البرامج الثقافية وإدارة إذاعة “حلب” ثم إدارة برامج التلفزيون وصولاً إلى إدارة التلفزيون العربي السوري.

قدّم أكثر من 25 برنامجاً إذاعياً وتلفزيونياً، من أبرزها: برنامج “للهواة”، الذي يُعد من التجارب المبكرة لبرامج اكتشاف المواهب عربياً، ومن خلاله برز المطرب والملحن صفوان بهلوان، كما قدّم “اعرف مهنتي” و”الباب المفتوح” و”أوائل الطلبة”.

بين عامي 1983 و1995 درّس الإعلام في جامعة دمشق وكان يهتم باللغة العربية السليمة ويؤكد أن المذيع يُصنع بالكلمة والثقافة لا بالحضور فقط.

بين أم كلثوم وفيروز

روى المذيع محمد قطان عن لقائه مع المطربة المصرية أم كلثوم، حيث التقى بها في منزلها خلال زيارته لمصر، وذكر أنه طرح عليها سؤالاً أثناء جلستهما: “تقدمين عالم الحب ونداء للعواطف، فهل تعيشينها؟”.

فصمتت أم كلثوم ولم تنبس ببنت شفة لثلاث دقائق تقريباً وهي تنظر إليه مُطرقةً، مشيراً إلى أنها لم تُجبه، لكنه شعر بما تريد قوله بأنها ليس من المعقول أن تغني بكل ذلك العمق وهي لا تعيش هذه المشاعر.

كما كان أول من قابل السيدة فيروز من الإعلاميين في دمشق، وذلك حين كان مديراً للتلفزيون العربي السوري، وكان لفيروز عدة حفلات على مسرح معرض دمشق الدولي، وقد التقى معها بإضافة إلى الطاقم الموسيقي، ولفت إلى أنه كان يقابلها كل صباح في تلك الفترة بعد انتظارها في فندق “الشرق” بساحة الحجاز في دمشق.

عمل في صحيفتي “الحضارة” و”الأخبار” وأجرى حوارات مبكرة مع رموز الفكر والأدب، فحاور الشاعر نزار قباني والأديب عبد السلام العجيلي، إلى جانب شخصيات أدبية وفنية أخرى في زمن كان فيه الحوار الثقافي مساحة واسعة.