دخلت الأسواق العالمية مرحلة شديدة الاضطراب، مع تصاعد التوترات العسكرية التي طالت منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز، وامتد تأثيره إلى الأسواق المحلية في سوريا.
فقد قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز خام برنت مستوى 115 دولاراً للبرميل في تداولات اليوم، بعد ارتفاعات قاربت 7–8 بالمئة خلال جلسة واحدة، مدفوعةً بمخاوف تعطّل الإمدادات من المنطقة، وبالتوازي سجّلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعات لافتة تراوحت بين 20 و25 بالمئة، ووصلت في بعض الجلسات إلى مستويات أعلى، في مؤشر واضح إلى دخول الأسواق ما يمكن وصفه بـصدمة طاقة.
هذا التحوّل انعكس سريعاً على السوق السورية، حيث عاود سعر صرف الدولار الارتفاع ليُسجّل مستوى 11,930 ليرة سورية، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية كملاذ آمن في ظل الضبابية الجيوسياسية وإمكانية امنداد الحرب لأسابيع، ما يعني عملياً ارتفاعاً متوقّعاً في تكاليف الاستيراد، وخاصة المشتقات النفطية والسلع الأساسية، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأسعار المحلية.

أسعار الذهب
في المقابل، تحركت أسعار الذهب العالمية ضمن نطاق متقلّب، إذ تراجعت خلال الأيام الماضية بفعل قوة الدولار، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية مسجّلة 4,720.65 دولاراً، وهذا الضغط العالمي انعكس مباشرة على النشرة المحلية، حيث حددت مديرية المعادن الثمينة في سوريا سعر شراء غرام الذهب عيار 21 عند 15,850 ليرة سورية، وسعر مبيعه عند 16,200 ليرة سورية بتراجع 2.16 بالمئة، أما غرام الذهب من عيار 18، فقد سجّل سعره 13,500 ليرة للشراء و13,850 ليرة للمبيع بنسبة انخفاض بلغت 2.46 بالمئة، وفيما يخص الذهب من عيار 24، فقد وصل سعر المبيع إلى 18,550 ليرة سورية مقابل 18,200 ليرة لسعر للشراء، وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار، سجّل مبيع الغرام من عيار 21 نحو 136 دولاراً، وعيار 18 نحو 117 دولاراً، بينما استقر عيار 24 عند 156 دولاراً.
اقتصادياً، يشير هذا المشهد إلى أن استهداف منشآت الطاقة لم يعد حدثاً عابراً، بل عامل ضغط رئيسٍ يعيد تشكيل أسعار السلع عالمياً، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على معيشة السوريين، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة أم زيادة أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
ومع اقتراب مواسم استهلاكية مرتفعة، تبقى الأسواق المحلية في حالة ترقّب، وسط مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تكون أكثر حدّة في حال استمرار التصعيد الإقليمي.








