المزيد

‫آخر الأخبار:‬

«طريق العودة».. حكايات السوريين من المخيّمات والنزوح إلى شاشة السينما

‫شارك على:‬
20

قدّمت المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني العرض الأول للنسخة الفيلمية من مسلسل «طريق العودة»، وذلك في دار الأوبرا بدمشق، وسط حضور رسمي وفني وشعبي واسع، في خطوة تعدّ الأولى للمؤسسة في مجال الإنتاج السينمائي بعد التحرير.

ويستند الفيلم إلى حكايات مستوحاة من حياة السوريين في المخيّمات وتجارب النزوح، من خلال مجموعة من القصص الإنسانية التي تقترب من أثر مغادرة المكان والعائلة، وما تركته سنوات النزوح من تحوّلات وتفاصيل في حياة شخصيات وجدت نفسها مضطرة إلى بدء حياتها من جديد بعيداً عن منازلها.

ولا يكتفي «طريق العودة» بتناول المخيّم بوصفه مساحة للمأساة، بل يضع الإنسان في مركز الحكاية، متوقّفاً عند تناقضاته وهشاشته ومحاولاته اليومية للتشبث بالحياة، كما يتناول شخصيات وجدت نفسها في خضم الحرب من دون أن تختار موقعها فيها، في محاولة لقراءة التعقيدات الإنسانية التي فرضتها سنوات الصراع، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والصور النمطية.

وأكد المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية أحمد موفق زيدان في تصاريح إعلامية أهمية توثيق الحكاية والجرائم التي شهدتها سوريا، مشدّداً على أن ما يُوثّق لا يتكرر ، وضرورة التعامل مع هذه الذاكرة عبر السينما والدراما والمسرح وسائر أشكال الفنون.

وأوضح زيدان أن الحكاية السورية صُنعت بالدماء والهجرة والنزوح والمتفجرات والبراميل، مضيفاً إن الحكاية التي لا تُروى معرضة للنسيان، وأن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثّل في روايتها على الأقل تخليداً لمن رحلوا، وتوثيقاً للتاريخ والذاكرة السورية.

من جهته، أشار وزير الإعلام خالد زعرور إلى أن الدراما تُشكّل جزءاً مهماً من الذاكرة، وترتبط لدى السوريين بذكريات ومراحل من حياتهم، موضحاً أن دورها لا يقتصر على تصوير الحاضر، بل يمتد إلى إحياء الذاكرة وإعادة الإنسان أحياناً إلى مراحل الطفولة.

ولفت زعرور إلى أن الدراما لا تسهم فقط في رسم الواقع، وإنما تشارك أيضاً في كتابة التاريخ، قائلاً: تعوّدنا على مقولة إن الأقوى يكتب التاريخ، لكن الكتابة ليست بالقلم فقط، وإنما بالصورة، والأقوى هو من يُصحّح التاريخ وليس من يكتبه.

وفي تصريح لـ«الوطن»، وصف الفنان محمد حداقي تجربته مع المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بالناجحة، مؤكداً أهمية تسليط الضوء على المراحل المفصلية من تاريخ سوريا الحديث، ليعرب عن أمله بأن يكون الفيلم قد أوصل الرسالة المطلوبة، وأن يسهم المشاركون فيه بحفظ التاريخ والرواية الصحيحة.

بدوره، أبدى الفنان فراس إبراهيم تأييده لتقديم أعمال تتناول الحكاية السورية، مشيراً إلى أهمية روايتها بصورة موضوعية، بعيداً عن الحقد والضغينة، بما يتيح تقديم سرد مختلف لما قدّمته سردية النظام البائد حول ما شهدته البلاد خلال سنوات الثورة.

وأكدت الفنانة روزينا لاذقاني، في تصريح لـ«الوطن»، أن طريق العودة لا يمثّل مجرد عمل فني، بل يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية، موضحةً أن مشاركتها جاءت رغبة بالإسهام في سرد الرواية التي تراها صحيحة، وتقديم رسالة الفن من خلال هذا العمل.

وأضافت لاذقاني: إن الفيلم يمثّل جزءاً من حياة السوريين، إذ يستطيع كل شخص أن يجد فيه شيئاً من حكايته أو حياة أهله ووطنه، معتبرة أن هذه الأعمال تسهم في توثيق الصبر والذاكرة، وتحويل التجارب التي عاشها السوريون إلى حكايات تبقى حاضرة عبر الفن.

يُذكر أن الفيلم من إشراف مروان حسين وإخراج فادي وفائي، وتأليف سليمان عبد العزيز، ويشارك في بطولته كل من ريم علي، فراس إبراهيم، محمد حداقي، نوار بلبل، روزينا لاذقاني، جوان خضر، غزوان الصفدي، زامل الزامل، ياسر البحر، بلال قطان، رامز الأسود، وائل زيدان، حسام تحسين بيك، فاضل وفائي، أحمد مراتني، فراس دكاك، ريم كوسا، وآخرين.

تصوير طارق السعدوني