“من الفكر إلى التأثير.. كيف نفكر ثقافياً في عالم متغير؟” تحت هذا العنوان، قدّم عبادة النجار محاضرته ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بيومه السابع، ضمن مبادرة “البيت الثّقافي السّوري” أوّل حاضنة أعمال سوريّة تتبناها وزارة الثقافة.
موضوع مهم ومحاور متنوعة تحدث فيها النّجار، أما الفكرة الأساسية فتمحورت حول الاختلاف وكيفية التعامل معه، وأوضح: “يجب أن يستوعب الناس أنّ الاختلاف موجود وباقٍ، لكن يجب أن نتعلم كيف نتعامل معه، والهدف من الفعالية هو أن نقول: إنّه حتّى في حالة الأفكار التي لا تعجبنا، يجب أن نتوقع أنه قد يكون لدى الإنسان بيئة ما انطلق منها تعطيه هذه الأفكار”.
إذاً.. كيف نفهم ثقافة الآخر؟ قال: “أولاً يجب أن نفصل بين الثقافة والسلوك الفردي، ونفهم السياق قبل الحكم، ما هي عائلته وبناؤه الثقافي ومستواه التعليمي، وثانياً يجب البحث والتركيز على القواسم المشتركة والنقاش فيما يجمعنا قبل كلّ شيء، ثم ننطلق إلى النقاط الأخرى وننتقل من المقارنة إلى الفهم”.

وفي المحور الثّاني، تحدثّ النجار عن الحوار، وطرح أسئلة عدّة هي: كيف نتحاور؟ وما هي أسباب انكسار بعض الحوارات؟ ولماذا لدينا أزمة في الحوار؟ ولماذا لدينا حوارات تنكسر في العائلة والعمل والحياة؟ ما الأسباب وراء كسر الحوارات؟ وما الأدوات التي يجب استخدامها لنبني حواراً ممتازاً ومن ثمّ نصل إلى فكرة ممتازة؟، ثمّ انتقل بعدها إلى وجود الفكرة وتأثيرها في المجتمع، والطّرق الأساسية والصّحيحة للوصول بفكرتنا إلى المجتمع، والخطوات الممتازة لإيصال هذه الفكرة وتالياً أن تصبح مؤثّرة في المجتمع.
هل على المحاور أن تكون لديه ثقافة عالية؟ سؤال أجاب عنه النّجار بالقول: “لا.. أبداً، لكن يجب أن يعرف كيف يستمع إلى الآخر ويفهمه، في الحوار لا يوجد مثقف وغير مثقف، يوجد مستمع وغير مستمع، وشخص قادر على فهم منطلقه، قد تكون بيئته ومدرسته وخلفيته الثقافية والدينية، وإذا فهمت من أين ينطلق بالموضوع سأستطيع بناء حوار ممتاز معه، حتّى لو لم أكن مثقفاً”.
كثير من الأشخاص يقولون: إن الاختلاف لا يفسد للود قضية، لكن سلوكهم يقول غير ذلك، فأين هي الحلقة الضائعة هنا؟ ومن أين التقصير هل هو في المحاضر أم ماذا؟ قال: “المجتمع متنوّع، ومن الخطأ التعميم، لكن هل أعرف التحاور أم لا؟ هل أثّرت على دائرتي الصّغيرة أم لا؟ وهذا السّؤال الذي يجب طرحه على أنفسنا، وهذه هي البذرة التي سيُبنى عليها التّأثير في المجتمع”.
ومن المحاور التي تحدث فيها النّجار ويشتغل عليها هو كيفية التعامل مع الأشخاص الذين لا يتحاورون بشكل صحيح، قال: “هكذا شخص يجب أن نشعره بالأمان، ويجب أن يشعر أننا عندما نتحاور معه نحن لا نهدده، ولا نقصيه ولا نرغب في أن نراه حزيناً، أي نعامله كما لو كان طفلاً صغيراً، وعندما يشعر بمساحة الأمان هذه سيتواصل معنا بشكل جيد، ويصبح بإمكاننا تعديل جملة سلبية قالها وذلك بالاستماع الجيد وقول العبارات اللطيفة”.
وانتقل النجار بعد ذلك، إلى الحديث عن كيفية تطوير أنفسنا بالحوار، أضاف: “يجب أن أتعلم الاستماع وأراقب لغتي، وأفكر هل أنا مستمع جيد؟ً هل أنا عصبي؟ هل أقول كلاماً خارج السياق؟ هل أستهزئ؟ يجب أن ندرّب أنفسنا على السّؤال، ونطلب الشرح من الآخر قبل أن نقول له لا ونعترض على كلامه، يجب ألّا نقنع الناس كلّهم، فأنا لديّ فكرة وطرحتها، ليس من الضروري اقتناع الآخرين فيها”.
طبعاً، ولا يخفى على أحد أنّ مجتمعنا بحاجة إلى كثير من الأنشطة الثقافية والبرامج أو الندوات الحوارية للنّهوض به وبفكره وثقافته، قال النّجار: “هناك مخططات كثيرة، وحالياً كلّ شخص يعمل بالمساحة التي يستطيعها، والبلد بحاجة إلى كلّ شخص وكل وسيلة من أجل الوصول إلى أهدافنا، أي يجب أن يكون هناك محاضرات وندوات وورشات عمل، ويمكن الاستفادة من الشباب الذين يقدمون محتوى يمكنه الوصول إلى الشباب بشكل أسرع، بذلك نحقق تأثيراً جيداً في المجتمع على المدى الطويل”.
وبالعودة إلى العنوان: كيف نفكر ثقافياً في عالم متغير؟ أجاب النجار: “عندما نفكّر بالآخر ونحترمه ونحترم المصدر الذي أتى منه الاختلاف، ونوصل أفكارنا بشكل صحيح، والتعامل مع الاختلاف بشكل صحيح.. نحن لدينا أدوار في بناء الوطن من خلال الحوار فالقوانين وحدها لا تكفي، ودورنا هو منع تحويل الاختلاف إلى كراهية، يجب بناء لغة مشتركة بيننا، ويجب أن نركّز على القواسم المشتركة مهما كانت قليلة، ومن ثمّ النقاش في بقية العناصر.. نحن شعب لدينا أرضية مشتركة يجب حمايتها والحفاظ على مجتمعنا من الانقسام.. قضيتنا ليست الأفكار المختلفة بل الأسلوب وطريقة الطرح، الاختلاف موجود ودائم والسّؤال هو كيف نعيش هذا الاختلاف؟”.
الوطن ـ نجوى صليبه








