دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إلى توفير دعم دولي حقيقي لجهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، مؤكداً أن عودة السوريين إلى بلادهم ينبغي أن تتم بصورة طوعية وآمنة تحفظ كرامتهم وتؤمن لهم مقومات الاستقرار.
وخلال كلمة ألقاها أمام المنتدى الثاني لاستعراض الهجرة الدولية، قال علبي إن سوريا كانت عبر تاريخها الطويل محطة استقبال وعبور للمهاجرين واللاجئين من مختلف دول العالم، وتميزت بدورها الحضاري والإنساني بوصفها مركزاً للتجارة وملتقًى للثقافات والأديان، إضافة إلى احتضانها لاجئين من دول عربية عدة بينها لبنان والعراق في مراحل مختلفة.
وأشار إلى أن السوريين شكلوا على مدى عقود نموذجاً ناجحاً في بلدان الاغتراب، إذ أسهمت الكفاءات السورية في تنمية اقتصادات ومجتمعات عديدة، خصوصاً في أوروبا وأمريكا الجنوبية، لافتاً إلى أن اندلاع “ثورة الحرية والكرامة” عام 2011 وضع كثيراً من السوريين أمام خيار صعب بين المغادرة أو الموت على يد “النظام المجرم”، ما تسبب في موجات هجرة ولجوء واسعة من سوريا التي دمرها النظام.

وبيّن علبي أن الحكومة السورية تركز على عدة أولويات في ملف العودة، أبرزها تأكيد قدرة السوريين في الخارج على الإسهام الإيجابي أينما وجدوا، إضافة إلى عودة أكثر من مليون لاجئ إلى البلاد بعد سقوط النظام البائد، مع ضرورة تأمين الظروف التي تضمن استمرار هذه العودة وعدم تحولها إلى عودة مؤقتة.
وأكد أن تحقيق عودة مستقرة للسوريين يتطلب إعادة تأهيل البنى التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، معتبراً أن دعم مشاريع التعافي يمثل المدخل الأساسي لتشجيع السوريين على العودة والمشاركة في إعادة بناء وطنهم.
وفي ختام كلمته، وجه علبي رسالة إلى السوريين المقيمين خارج البلاد، دعاهم فيها إلى استثمار ما اكتسبوه من خبرات ومعارف خلال سنوات الاغتراب في عملية إعادة الإعمار، مؤكداً أن سوريا بحاجة إلى طاقات أبنائها في هذه المرحلة المفصلية.
وقال علبي: “وطنكم ينتظر مساهماتكم وخبراتكم، وهذه لحظة تاريخية نادرة في حياة الشعوب، ومن يشارك فيها فسيكون جزءاً من مستقبل سوريا”.
الوطن – أسرة التحرير








