قال عميد المعتقلين السوريين رغيد أحمد الططري إن فرحته بسقوط النظام البائد عام 2024 كانت أكبر من فرحته بخروجه من السجن بعد 43 عاماً من الاحتجاز، مؤكداً أن شعور “تحرر البلاد” غلب على إحساسه الشخصي بالانعتاق.
وفي مقابلة مع وكالة “الأناضول”، كشف الططري عن تفاصيل قاسية من سنوات اعتقاله الطويلة، موضحاً أنه قضى 15 عاماً في سجن تدمر، بينها ثلاث سنوات ونصف في زنازين انفرادية، إضافة إلى فترات في سجون متعددة شملت المزة وصيدنايا وعدرا والسويداء وطرطوس.
وأشار الططري إلى أن التعذيب كان يومياً ومستمراً، لافتاً إلى أن المعتقلين كانوا يخضعون لمراقبة دائمة عبر فتحات في السقف، ما جعل حياتهم داخل السجن تحت ضغط نفسي وجسدي متواصل.

كما روى تفاصيل أول زيارة عائلية له عام 1997، بعد 16 عاماً من الاعتقال، قائلاً إن عائلته دفعت نحو 20 ألف دولار لتأمين الزيارة، التي التقى خلالها ابنه وهو في سن السادسة عشرة.
وفي حديثه عن ظروف المحاكمة، أوضح أن التهم كانت تُصاغ بشكل مختلف عما يُعرض في الواقع، مضيفاً إن ما سُمي محاكمات لم يكن سوى إجراءات شكلية يديرها ضباط عسكريون من دون صفة قضائية حقيقية.
وعن تجربته في سجن صيدنايا، قال إن ظروفه كانت صعبة في بعض الأحيان، لكنها بعد انطلاق الثورة المباركة عام 2011، أصبحت الاعتقالات قاسية وشبيهة بما كان عليه الحال في معتقل تدمر، مع تصاعد عمليات التعذيب بحق المعتقلين.
وتطرق عميد المعتقلين إلى لحظة خروجه من السجن بعد سقوط النظام البائد، مؤكداً أن مشاعره لم تكن مرتبطة بالخروج بحد ذاته، بل بفرحة الناس في الخارج، مضيفاً: “شعرت أن من في الخارج كانوا معتقلين أكثر مني، لذلك شاركتهم فرحتهم بالتحرير”.
وختم الططري حديثه بالقول إن مشاهد الاحتفال الشعبي ورفع علم الثورة كانت لحظة فارقة بالنسبة له، معتبراً أن تلك الفرحة الجماعية كانت “الانتصار الحقيقي” بعد سنوات طويلة من الألم داخل السجون والمعتقلات.
وحسب “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، فإن الطيار السوري رغيد أحمد الططري، من مواليد دمشق 1954، والتحق بالكلية الجوية عام 1972، ثم تخرج فيها بعد ثلاث سنوات، ليخدم في عدد من الأسراب العسكرية التابعة لسلاح الجو السوري، وفي سنة 1981 اعتُقل وهو بعمر 27 عاماً بتهمة “التحريض على عدم تنفيذ الأوامر العسكرية”، وهي تهمة شكلية، كانت كافية في زمن البطش لطمس أي صوت حر خلف جدران المعتقلات لعقود طويلة.
الوطن – أسرة التحرير








