اليوم ترتفع حدة المنافسة سواء على اللقب في المقدمة أم على الهروب من الهبوط، وهذا يؤجج المشاعر ويضع جماهير الكرة على فوهة بركان.
العنوان الرئيس ممنوع الخسارة، وهذا يتناقض كلياً مع منطق كرة القدم، فهي عملة بوجهي الفوز والخسارة، ولا شيء غيرهما، حتى التعادل فإما أن يكون فوزاً أو خسارة، كما هو واقع الحال في مباراة درعا، فالتعادل كما كان بمنزلة الفوز للشعلة كان بمنزلة الخسارة لحمص الفداء.
أنصار حلب الأهلي حبس فريقهم الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة ليحقق الفوز المنتظر، وأنصار الوحدة كانت المباراة مع الفتوة ضمن السيطرة فبقيت الأجواء الهادئة قائمة وخصوصاً أن أحد المنافسين تعثر، وهذا يقتضي أن يكون مركز الوصيف مستقبلاً من حق الوحدة إن فشل بمنازعة أهلي حلب على اللقب، ولا عجب هنا إن خرج جماعة حمص الفداء عن طورهم بعد التعادل مع الشعلة متذيل الترتيب، التعادل خالف التوقعات وخصوصاً أن أغلب الفرق التي زارت درعا خرجت فائزة كجبلة والجيش والطليعة ودمشق الأهلي، ولم يحقق الشعلة الفوز على ارضه إلا على خان شيخون، لذلك وضع حمص الفداء الفوز بجيبه قبل الوصول إلى درعا كتحصيل حاصل ولم يحترم قواعد كرة القدم باحترام الفريق الآخر، و(لأن الحذر يؤتى من مأمنه) عاد حمص الفداء جاراً أذيال الخيبة بتعادل أصاب جمهوره بالجلطة!

الجمهور (على وسائل التواصل الاجتماعي) كان موقفه واضحاً، فصب جام غضبه على اللاعبين معتبراً أن فقدان الفوز في هذه المباراة سيطيح بآماله بالفوز باللقب، الجمهور هنا ينسى إنجازات الفريق السابقة، لأنه لا يقبل بالهزيمة مطلقاً.
بعد الخسارة أمام حطين على أرضه، فإن جمهور جبلة على ما يبدو اقتنع أن هذه المباراة كانت الفرصة الأخيرة للفريق للبقاء في الدوري الممتاز، فبقية المباريات لا تحمل بشائر الخير، وبعضها أصعب بكثير مما سبقها، ففريقهم إما سيقابل فرقاً مهددة بالهبوط وإما فرقاً منافسة على اللقب، لذلك صب الجمهور جام غضبه على الملعب، فرمى ما استطاع رميه من حجارة وعبوات مياه، وشتم إدارة ناديه والحكام، وغادر الملعب غاضباً متألماً وحزيناً على فريق كان بطلاً يوماً ما.
لاعب يبصق على جمهوره، أي أخلاق وضيعة هذه؟! هذا الجمهور الذي رفعك وآزرك وشجعك تبادره بنكران الجميل لمجرد أنه انتقدك، من الطبيعي أن يتعثر اللاعب وألا يكون بخير في مباراة ما، لكن من غير الطبيعي أن يكون الرد على الجمهور بمثل هذه السوقية.
في مباراة الحرية مع الجيش خسر الحرية بهدفين، والجمهور بعد انتصارات فريقه الكبيرة لم يعد يقبل بغير الفوز، لكن الفريق في هذه المباراة لم يكن موفقاً، فخسر، وبرأي الجمهور فإن اللاعب حسن الضامن كان أحد المتسببين بالخسارة، لأنه يتحمل جزءاً من مسؤولية الهدفين، وهنا الجمهور لام اللاعب وطالب باستبداله، ومع خروجه كانت المواجهة السيئة مع الجمهور، لا نملي على إدارة نادي الحرية ما يجب عليها فعله، فأهل مكة أدرى بشعابها.








