تشكل عودة التمثيل الدبلوماسي بين سوريا وليبيا خطوة مهمة باتجاه إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، والتأسيس لمرحلة جديدة من التواصل والتعاون بين البلدين، مرحلة تنتقل فيها كل من دمشق وطرابلس من استعادة قنوات التواصل الرسمية إلى إعادة بناء شبكة واسعة من المصالح والتعاون المشترك، وذلك انطلاقاً من عمق الروابط التاريخية والأخوية التي جمعت الشعبين السوري والليبي على مدى عقود.
عودة التمثيل الدبلوماسي السوري- الليبي، تفتح الباب مجدداً أمام تفعيل التعاون في عدد كبير من المجالات الاقتصادية والتجارية والخدمية، وتعمل على معالجة ملفات تراكمت خلال سنوات، وتسهم في إحياء اتفاقيات سابقة، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون تتناسب مع احتياجات المرحلة الراهنة.
من المؤكد ان عودة التمثيل الدبلوماسي بين سوريا وليبيا، تمثل خطوة باتجاه استعادة قنوات الاتصال الرسمية، وتوفير إطار مؤسسي لمعالجة الملفات المشتركة والدفع بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً، على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، وبعيداً عن أي معوقات حالت خلال السنوات الماضية من دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة.
يشكل الجانب الاقتصادي والتجاري أحد أهم المجالات التي يمكن أن تستفيد من عودة التمثيل الدبلوماسي، لطالما كانت السوق السورية في مراحل سابقة وجهة مفضلة للمواطن الليبي، وهو ما يعكس وجود روابط تجارية واستهلاكية يمكن البناء عليها وإعادة تنشيطها.
ومن شأن تفعيل الاتفاقيات السابقة الموقعة بين البلدين أن يوفر أرضية مناسبة لاستعادة حركة التبادل التجاري، وتشجيع القطاع الخاص على استكشاف فرص جديدة، ولا سيما أن استعادة العلاقات الدبلوماسية تشكل الغطاء المؤسسي اللازم لتسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتشجيع رجال الأعمال على إعادة التواصل، والبحث عن فرص جديدة في الأسواق السورية والليبية.
إضافة الى أن الدور الأساس الذي توفره الدبلوماسية، لجهة فتح آفاق تعاون اقتصادي وتجاري، يشكل ملف الهجرة غير الشرعية إحدى القضايا الحساسة بالنسبة إلى سوريا وليبيا ودول المنطقة عموما، نظراً لتشابكه مع قضايا أمنية وإنسانية واقتصادية، وعليه فإن وجود قنوات دبلوماسية مباشرة وفاعلة يمكن أن يساعد في تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، والبحث عن مقاربات مشتركة للتعامل مع تداعيات هذه الظاهرة، بما يراعي مصالح الدول ويحفظ الجوانب الإنسانية المرتبطة بها.
لا يقتصر الحدث البارز على استعادة ما كان قائماً في السابق، وإنما يتجاوز ذلك إلى البناء على التجربة السابقة وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات البلدين ومتطلبات المرحلة الجديدة، وصولاً إلى صياغة علاقة أكثر عملية وواقعية، تقوم على المصالح المشتركة وتستند إلى إمكانات التعاون المتاحة.
وعليه، فإن عودة التمثيل الدبلوماسي بين سوريا وليبيا، يشكل أولى خطوات العودة التدريجية للتبادل التجاري، وتفعيل الاتفاقيات السابقة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، وتعزيز التعاون المؤسسي، وبناء شراكة تستند إلى التاريخ المشترك، وتتحرك وفق المصالح المتبادلة، وتستفيد من الإمكانات التي يمتلكها البلدان.
أسرة التحرير









