ارتسمت علائم الفرح والبشرى على وجوه رياضتنا بصدور العفو الذي كان ينتظره الرياضيون وجاء بوقته المناسب تزامناً مع عيد الأضحى المبارك، فكان أجمل وأرقى عيدية.
وجاء قرار العفو بما يتلاءم مع القوانين والأنظمة وضمن صلاحية السيد الوزير، فشطب القرار كل الغرامات المالية التي أثقلت كاهل أنديتا وهي تعاني ما تعانيه من فقر وفاقة، وترك المجال مفتوحاً أمام الاتحادات الرياضية لتتصرف وفق مبدأ هذا العفو، فالعفو مكرمة وهو من شيم الكرام، ويدل على تسامح راق وعلى تواضع لم نكن نعهده من قبل، ولا يمكننا اعتباره بحال من الأحول منقصة لهيبة القانون.
الكرة الآن بملعب الاتحادات الرياضية التي عليها أن تفتح صفحة جديدة مع كل المعاقبين، مع استثناءات بسيطة قد تكون ضرورية، ولكن من الأفضل أن نصل إلى صفر عقوبات وخصوصاً أننا في المراحل الختامية للموسم الرياضي.

العقوبات بمجملها يجب أن تكون تقييماً لسلوك خرق النظم لا ردعاً قاسياً، والملاحظ أن لوائحنا الانضباطية لم تستطع لجم الشغب ولا التخفيف منه، بل زادت حدته، وهذا دليل على أن لوائحنا الانضباطية قاصرة عن معالجة الشطط والمخالفات المرتكبة في الملاعب والصالات، وهذه اللوائح المستوردة (على ما يبدو) لا تتلاءم مع واقعنا الرياضي والاجتماعي.
مع العلم أن مكافحة الشغب لا يقتصر دوره على الاتحادات ولجانها القضائية، بل هو حالة مشتركة بين أطراف عدة، منها وزارة الرياضة والشباب ووزارة الداخلية والاتحادات الرياضية والأندية المعنية
وأمام هذا الواقع من المفترض أن تشكل وزارة الرياضة والشباب لجنة قانونية تدرس مفاعيل الشغب وتضع اللوائح التي تناسب واقعنا الرياضي، وهذا بالمحصلة العامة لا يعتبر تدخلاً في عمل اللجان القضائية، ويبطل فرضية الاستقواء بالخارج التي باتت سيفاً مسلطاً على رقبة رياضتنا، صحيح أن اللجان القضائية مستقلة، لكنها لن تكون في حالة من الأحوال فوق الاتحادات الرياضية ولا فوق وزارة الرياضة والشباب، وعلينا أن تنذكر أنه زمن النظام البائد ما كان أحد يتجرأ على الهمس تهديداً بالفيفا، واليوم مع التحرير والحرية باتت الأصوات تتعالى، وكأن الأمر تحد على مبدأ انا وبعدي الطوفان.
لا أحد فوق سوريا، ومن المفترض التعامل مع كل الأمور (نقصد الإطار الرياضي) ضمن المصلحة العامة التي تدفع رياضتنا نحو النهوض والتطوير بعيداً عن الشخصنة وحب الذات وفرض الرأي تحت هيبة القانون.








