الرئيس أحمد الشرع يصل إلى جدة واستقباله من قبل الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وعدد آخر من المسؤولين

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في عمق الصورة.. قراءة تتجاوز الاجتماع لتخوض في تفاصيل خريطة

‫شارك على:‬
20

لم تكن الصورة التي ظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس السبت، وهو يتابع عملية (الغضب الملحمي) ضد إيران من مركز العمل في فلوريدا، مجرد مشهد عابر ضمن سياق سياسي معتاد، إذ بدت في خلفية الكادر خريطة توزع القواعد الأميركية في المنطقة، كأنها تفصيل صامت، لكنه محمل بإيحاءات استراتيجية تتجاوز اللحظة، ووفق ما يظهر بصرياً في الخريطة فقد بدت سوريا خالية من أي إشارة لوجود قواعد أميركية.

التفصيل البصري في الخريطة ينسجم مع معطيات ميدانية تسارعت منذ بداية الشهر الماضي، ففي الثاني والعشرين من الشهر الماضي أخلت القوات الأمريكية، قاعدة «قسرك» العسكرية آخر قواعدها في ريف الحسكة، في خطوة تمهّد لانسحاب كامل من البلاد خلال أسابيع، وسط تحركات ميدانية لإعادة ترتيب الانتشار العسكري وتسليم عدد من المواقع إلى الجيش العربي السوري.

مصادر مطلعة، كشفت في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، أن القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي في سوريا تعتزم الانسحاب من البلاد في غضون شهر.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر حكومي قوله: “في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبق لهم أي تواجد عسكري ضمن قواعد في الميدان”.

ونشرت الولايات المتحدة جنوداً في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي الذي شكلته عام 2014 لمكافحة “داعش”، بعد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في البلدين حتى دحره منهما تباعاً بحلول 2019.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف الواقعة عند مثلث الحدود مع الأردن والعراق، وقاعدة أخرى على أطراف بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه قوات “قسد” عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، قبل أن يتسلم الجيش العربي السوري زمام أمورالمنطقة الشهر الماضي.

واستخدم التحالف القاعدتين لقتال «داعش»، وشن ضربات جوية دامية ضده خلال السنوات الماضية.

في هذا السياق، تبدو خريطة القواعد في خلفية الصورة وكأنها تلخص مرحلة كاملة من الحضور العسكري الأميركي في سوريا ورسالة ضمنية عن نهاية مرحلة من الوجود العسكري الأميركي في سوريا، خصوصاً مع خلوها من أي علامات تشير إلى قواعد هناك، وتؤشر في الوقت ذاته إلى نهايتها، فبين الجغرافيا المرسومة على الجدار والجغرافيا المتحركة على الأرض، تتشكل ملامح تحول استراتيجي قد يعيد رسم توازنات الميدان، ويضع حداً لفصل استمر أكثر من عقد في المشهد السوري.

الوطن- أسرة التحرير