تقدّم الممثلة السورية كاريس بشار في مسلسل “بخمس أرواح” شخصية مختلفة تماماً عمّا قدّمته في أعمالها السّابقة، فهي “سماهر الرّقاصة” التي تسكن في أحد الأحياء العشوائية في لبنان، وتعود بأصولها إلى والدتها التي هجرت زوجها وتزوّجت من آخر، هو والدها “تيسير إدريس” السّكير الذي تصرف عليه، ومن ثمّ تضعه في مركز لمعالجة الإدمان وإعادة تأهيل، لكي تحافظ على ابنها الذي لم تستطع بعد إثبات نسبه من رجل صاحب منصب ومال وعزّ يرفض الاعتراف بابنه بحجة أنّها “رقّاصة” تعرف الكثير من الرّجال وتغنّي في الملاهي الليلة.
في هذا العمل، تنتقل بشّار نقلة نوعية، من حيث أنّها تؤدّي الأغنيات بصوتها، وربّما أراد المخرج رامي حنّا أن يقدّم صورة واقعية للمغنيّات في الملاهي، أي الصّوت ليس بتلك الجودة ولا الأداء بذاك الإتقان، كذلك مستوى الرّقص، فمن المعروف أنّ كاريس بشار بدأت حياتها الفنية بفرقة للرّقص الشّعبي، لكنّ الشّخصية هنا قيّدت هذا الجانب بما يتوافق والشّخصية، ومع ذلك تستطيع جذب روّاد الملهى وزيادة وارداته، ومن الأغنيات الشّعبية التي أدّتها وأثارت ردود أفعال مختلفة ومتباينة على وسائل التّواصل الاجتماعي “يا عرب الشّرقية”، و”آني مرضان كليبي وآني روحي تلفانة.. اثنين الله محرّمهم الكذب والخيانة”، فالبعض قال إنّه بفضل كاريس بشار استطاع حفظ أغنية صعبت عليه في الماضي، والبعض أشاد بدورها الجديد، والبعض الآخر أشاد بإتقانها اللهجة، وهنا لا بدّ من الحديث عن تفاوت هذا الإتقان بين مشهد وآخر، ولاسيّما في “القفلات”، وذلك رغم وجود مدقّق اللهجة دحام السطام، الذي نشر مقطعاً مصوّراً لطيفاً يجمعه مع بشّار وهو يدرّبها على اللهجة، بحيث يمكننا القول: إن اللهجة “فلتت” منها في بعض المشاهد ولم نعد نعرف إن كانت تتحدث باللهجة البدوية أم الشّامية، وهنا لا بدّ من التّنويه بصعوبة اللهجة على أي ممثّل، ولاسيّما لمن يتحدّث بها أوّل مرّة، ولن ننسى الجديد ـ وربّما المستغرب ـ في أداء بشّار في هذا المسلسل، وهو الشّتائم التي تطلقها في لحظات الغضب والحزن الشّديد، الأمر الذي قد ترفضه بعض الممثّلات لأسباب شخصية وعامّة.
وبالحديث عن الحالة النّفسية والانفعالية، نشاهد “سماهر” القوية والضّعيفة والمحبة والخائفة والمحاربة الشّرسة، و حسب حالتها تتغير نبرة صوتها، أمّا تعابير الوجه فلا نستطيع الحديث عنها كثيراً، لأنّها ككثير من الفنانات اللاتي بسبب إبر النضارة و”البوتوكس” و”الفيلر” فقدن قدرتهن على إعطاء ردة الفعل التّعبيري بشكل طبيعي.

ومع ذلك، ولأجل كلّ ما سبق قلنا في البداية: إن كاريس بشّار انتقلت نقلة نوعية في هذا العمل، وربّما كانت الشّرارة التي أوقدت هذه النّقلة كانت في مسلسل “تحت سابع أرض” الذي عرض خلال الموسم الدّرامي الرّمضاني الماضي، وأثبتت أنّ العمر مجرّد وأنّ الطّموح لا يحدّه رقم.
يذكر أن مسلسل “بخمس أرواح” من تأليف حمزة اللحام ويزن الدّاهوك وسيناريو وحوار أسامة كوكش وإخراج رامي حنّا.
الوطن ـ نجوى صليبه








