كشف الفنان كفاح الخوص أن الوسط المسرحي السوري يعيش مفارقةً مؤلمة، تتجلى في أن المسرح القائم على التكاتف والجماعية في الظاهر، يتحوّل أحياناً إلى ساحةٍ للصراعات الشخصية والحساسيات المفرطة خلف الكواليس، واصفاً ما يحدث بأنه أزمة ثقافة مهنية قبل أن يكون أزمة أفراد.
وكتب الخوص منشوراً على صفحته الخاصة في “فيسبوك” قال فيه إن الخشبة تجمع الممثلين في عملٍ واحد، لكن حالما يُسدَل الستار، تبدأ حروب الأنا وتتفجر الخلافات، تاركاً المتلقي أمام تساؤل جوهري مفاده: لماذا يخشى بعض المسرحيين نجاح زميلهم؟ ولماذا يُقابل التميز بالتشكيك والتقليل، بدلاً من أن يكون مصدراً للفخر؟ أليس كل نجاحٍ إضافةً للمسرح السوري بأكمله؟
كما أوضح أن الغيرة ليست مذمومة بذاتها، بل يمكن أن تكون دافعاً إيجابياً للتطوير والاجتهاد، محذراً من تحوّلها إلى غيرةٍ مرضيةٍ تهدف إلى إلغاء الآخر بدلاً من منافسته، مؤكداً أن التشهير صار أسهل من تقديم عملٍ فنيٍّ يفرض احترامه.

وأشار الخوص إلى ظاهرةٍ أخرى وصفها بالمؤسفة، وهي رفض بعض المسرحيين الاعتراف بتجارب زملائهم، وكأن الإشادة بالغير تُنتقص من قيمتهم، معتبراً أن هذه الآفة تُعدّ من أخطر الأزمات، لأن الفن لا يقوم على الاحتكار، بل على تراكم الخبرات وتبادل الرؤى.
وشدد على أن الاحترام لا يعني الاتفاق، وأن الاختلاف في الرؤية الفنية لا يبرّر السخرية من تاريخ الآخر أو التقليل من جهده، محذّراً من تحويل الخلاف الفني إلى خصومة شخصية، مؤكداً أنه حين تغيب الحدود بين النقد والتشهير، يخسر الجميع.
واختتم كفاح الخوص ما كتبه بدعوةٍ صريحةٍ إلى ثقافة الاعتراف، قائلاً: “المسرح السوري لا يحتاج إلى مزيدٍ من الخصومات، بل إلى وعيٍ بأن النجاح ليس مورداً محدوداً”، موجّهاً سؤالاً مباشراً إلى كل فنانٍ في الوسط: هل تريدون نجاح المسرح السوري، أم تريدون أن تكونوا وحدكم الناجحين فيه؟، معتبراً أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف الفرق بين من يحمل رسالةً، ومن يحمل مرآةً لا يرى فيها إلا نفسه.
الوطن – أسرة التحرير








