مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كيف أثرت تجربة اللجوء على الأديب السوري؟ وماذا أخذ من بلد اللجوء وماذا قدّم إليه؟

‫شارك على:‬
20

ماذا أخذ المثقف والأديب السوري من بلاد اللجوء وماذا قدم إليها؟ سؤال يجيب عنه الكاتب والشاعر طلال مرتضى من ألمانيا: “يقول فيكتور فرانكل الطبيب النفسي النمساوي: على الرغم من كل شيء لا تقل لا للحياة”، ويقصد أنّ على الإنسان بعد كل سقوط ابتداع معنى أو هدف لحياته، فمن دون هدف لن يتقدم المرء خطوة واحدة إلى الأمام، وعلى الرغم من مرارة حكاية أن يُقتلع الإنسان من تربته (الوطن)، تبقى قصة اللجوء والهجرة بداية جديدة، لها ما لها وعليها ما عليها.. لها أننا وجدنا أنفسنا في لحظة ما مثل المركب الذي فقد مجاديفه وسط بحر لا قرار له، وجوه جديدة، وثقافة جديدة، ولغة جديدة، وحياة قد لا تناسب مقاس الجميع.. وهنا يأت السؤال: هل استطعت أن تجد معنى لحياتك؟ الأشخاص الذين تبقت إجابتهم في حيز الـ”لا”، ضاعوا أكثر وأعمق في غياهب المغترب، والذين وجدوا معنى لحياتهم مشوا إلى الأمام واندمجوا مع واقعهم الجديد، وبالتأكيد يجب أن أنوه بأن الاندماج قد يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً، فالإيجابي هو أن نعطي للمجتمع الجديد شيئاً من معارفنا وعاداتنا ونأخذ منهم، وفي الحالتين يُحافظ الطرفان على الهوية، وأما السلبي فهو ذوبان البعض بالمجتمع الجديد وتوسل عاداته وطقوسه، ما جعلهم يفقدون هويتهم وهذا ما لا يريده المجتمع المضيف الذي يقدّم فرص متكافئة للجميع، وما من عذر لأحد، على صعيد العمل والتعلم وكل جوانب الحياة، دائما هناك فرصة لمن يسعى”.

ويضيف مرتضى: “بالتأكيد أخذت الكثير، وتعلمت أن كل الأفكار البنّاءة قابلة للتحقيق وداعمها دائماً متاح، لكن ماذا قدمت إلى المجتمع الجديد؟ لن أنظّر بالمقولات اللامعة، لأن الغرب يعرف عنّا أكثر مما نعرف عن أنفسنا، والمطلوب فقط أن يكون الضيف فاعلاً”.

الكاتبة والصحفية سلوى زاهر، لم تستسلم للخسارة، واندمجت بالمجتمع الجديد، وتحدثنا عن تجربة اللجوء وأثرها في كتاباتها: “وجدتُ نفسي في وسط يختلف كثيراً بكل شيء عن المجمع العربي، وأول ما خسرته كانت لغتي الأم التي لم تعد لغة التواصل لديّ مع العالم الجديد، وجدتُ نفسي في عالم جديد لا أتحدث لغته، وقتها شعرت بأنني خسرت وجودي، وعكفت في الثلاث سنوات الأولى على تعلم لغة البلد المؤقت هولندا، وانصب كل تركيزي على تعلم لغته لأستعيد مفتاح وجودي في الحياة الجديدة، وبعد ذلك وجدت طريقي إلى الكتابة في المواقع الهولندية وتمحورت مواضيع معظم كتاباتي عن مشكلات اللجوء والاندماج وصعوبات الاندماج، وأزمة الهوية، ما خلق لدي فيما بعد أزمة المعاني، وكان لابد من نحت مفردات تناسب واقعنا الجديد، لاستيعاب الكثير من العوائق النفسية التي لا تزال غير واضحة وتحد أحياناً من تجاوز اللاجئ لواقعه المتأزم، فاللاجئ يعيش بين عالمين ولغتين، ويجد نفسه مضطراً أحياناً على بناء عالم يتناسب مع طموحاته وأحلامه”.

وتتابع زاهر: “أخذتُ الكثير وتعلمتُ الكثير من تجربة العمل الصحفي في هولندا، وأشكر الله دائماً لأنه منحني حياة ثانية وكأنّها فرصة جديدة لاستكشاف الكثير من التجارب الإنسانية المتنوعة، فهولندا بلد يعجّ بالفنون والثقافات المتنوعة، بلد منفتح على تذوّق كل ما هو جديد، سواء في الكتابة أم الموسيقى أو الطعام، ومع توافد  أفواج اللاجئين السوريين إلى هولندا، تضافرت جهود الحكومة مع جمعيات المجتمع المدني والإنساني لمساعدة القادمين الجدد، وهذا بحد ذاته يعطي فكرة واضحة عن تماهي المواطن الهولندي مع سياسة حكومته الإنسانية، ومع مرور الوقت تعلمت من الهولنديين الفضول المثمر الذي يشجع على استكشاف الآخر بكل تفاصيله.. وتجربتي في هولندا ساعدتني على إعادة اكتشاف الكاتبة سلوى بنسخة ذهنية أكثر شغفاً، وأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات السريعة”.

تجارب وآراء تتقاطع مع حديث الأديبة فدى العبود في محتوى الأدب الذي قدمه اللاجئون والمهاجرون، تقول: “أعتقد بأن الأدب السوري في تجربة اللجوء كان في مرحلة من المراحل مشغولاً بسؤال الهوية، وغالبية الأعمال التي كتبت في بلاد اللجوء أو المهجر تحدثت عن حال اللاجئ في المهجر من خلال أمرين، الأوّل سؤال الهوية في مقابل الآخر أو كيف أثرت تجربة اللجوء على الهوية، والثاني الصدمة الحضارية التي عاشها اللاجئ في تلك البلاد، والمقارنة دائماً بين بلد المنشأ وبلد اللجوء، وكان اللجوء فرصة لمحاكمة ومساءلة المكان الأول، مثل رواية “البحث عن كرة الصوف” لـ روزا ياسين حسن ورواية “عشبة ضارة في الفردوس” لـ هيثم حسين، كذلك تحدثت الرواية السورية عن علاقة اللاجئ بالمكان مثل رواية “ميترو حلب” لـ مها حسن.. إذاً نحن أمام ثلاثة محاور، الأول: علاقة اللاجئ بالمكان وفي مرحلة ما كانت مصبوغة بالحنين كما “ميترو حلب” والتشظي الذي عاشته في باريس إلى درجة أنها دائماً تستيقظ وتشعر بأنها لا تزال في حلب، هنا تحدثت عن المكان كهوية داخلية وروح وكينونة للاجئ لا يمكنه التخلص منها، أي أثر المكان الأول على الروح والذات والذاكرة، والمحور الثاني هو مساءلة المكان الأول، والمحور الثالث وهو الأكثر أهمية المكان في الذاكرة وعلاقته بتشكيل الذاكرة.. وهنا لدينا مسألة مهمة أيضاً وهي أن الرواية السورية حاولت التحدث عن اللاجئ في بلاد المهجر عن القيم الجديدة وشعوره بأنه أتى إلى مكان يشعر فيه بأنه في مكان ما آلة ويعكس الاغتراب”.

وتبين العبود أنه في حال تعرض الأمم إلى شروخ وحروب، يعيد الأدب مساءلة القيم الثقافية والهوية والمكان الأول ومساءلة المكان الجديد، توضح: “في الرواية العربية سؤال الهوية هو الأساس من خلال تشعباتها، العلاقة بالمكان والحياة الجديدة بغض النظر عن التفرعات التي ذهبت إليها الرواية.. من أنا في المكان الجديد والقيم الجديدة وبعض الروايات وصفت حالة اللاجئ الذي شعر بأنه الآن سيتحقق وشعر بالحرية وبالرغبة في أن يكون ذاته، وبعضها عرض صدمته الحضارية أمام الآخر، وهذا السؤال موجود منذ رواية “عصفور من الشرق” لـ توفيق الحكيم التي كانت تُسائل الـ”أنا” أو الـ”نحن” مقابل الآخر، عندما وقف أمام مبنى الأوبرا وسأل نفسه: “من نحن أمام الحضارة الأوروبية أو الغربية” وهو سؤال لا يتعلق بالهوية الفردية بل بالـ”نحن” الذات الجمعية، أو في رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” لـ الطيب صالح التي تابعت طرح سؤال الذات، وكان بطل الرواية “مصطفى سعيد” الذي وعلى الرغم من ثقافته وجد أنه لا يستطيع تقديم شيء سوى القتل والانتقام ويشعر بأنه لم يفعل شيئا سوى أنه قتل زوجته، وينتهي ميتاً في الرواية”.

وتتحدث العبود عن الرواية العربية لكي ترى المفصل ما بينها وبين الرواية السورية، وتستشهد برواية “الرجل الخراب” لـ عبد العزيز بركة ساكن، وفيها يتحدث عن شخص هو “حسني درويش” يذهب إلى أوروبا ويُطلق على نفسه اسم “هاينرش” ويغيّر هويته واسمه ويعيش مع زوجته “نورا شولز” التي تمثل القيم الغربية، ويحاول الكاتب من خلال هذه الشخصية أن يُسائل قيم الغرب والانفتاح، وهذا ما  يتقاطع مع ما سبق وقاله طلال مرتضى عن الاندماج السلبي في المجتمع الجديد، وتضيف العبود: “الرواية العربية عموماً طرحت هذا السؤال، أما السورية فغلب عليها موضوع الذاكرة وكانت عاطفية وانفعالية أكثر وطرحت قضية اللجوء بنظرة ذاتية وعاطفية أكثر من طرحها كوعي نقدي يُسائل ثقافة معينة”.

إذاَ هل يمكننا الحكم أو تقييم الرواية السورية التي تحدثت عن تجربة اللجوء الآن؟ تجيب العبود: “لا يمكن الحكم على الرواية السورية حالياً لأنها لم تنضج ولأنها مالت في مرحلة من مراحلها إلى التقريرية والتوثيقية.. فإذا رجعنا إلى رواية روزا حسن نلاحظ غلبة التقريرية والشخصية الأوبرالية وتعدد الشخصيات، ولم نلاحظ الأدوات الفنية، لكن على مستوى الموضوع طرحت هذا السؤال من خلال علاقة الإنسان بالمكان الجديد والقديم وعلاقة الإنسان بالذاكرة”.

الوطن ـ نجوى صليبه