قام مسلحو ما يسمى «الشبيبة الثورية» الكردية، بالاعتداء على مبنى القصر العدلي في مدينة الحسكة لخمس أو ست مرات، يومي الجمعة والسبت، عبر إزالة وتحطيم اللوحة التعريفية عن المبنى، الأمر الذي أدى إلى إعاقة تسليمه للحكومة السورية لإعادة افتتاحه وتفعيل المنظومة القضائية في المحافظة تنفيذاً لاتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والذي ينص على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” التي كانت قائمة شمال البلاد في الحكومة.
وفي ظل ما يحدث، تطرح عدة أسئلة، مَنْ تنظيم “الشبيبة الثورية”؟ ولماذا يفعل ذلك؟ وما هدفه من وراء هذه الاعتداءات؟ وما العمل في حال استمرار هذه الاعتداءات وعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج؟
يقول الكاتب والباحث السوري الكردي علي تمي، في تصريح لـ”الوطن”: إن “هذا الأمر متوقع لدينا، فالأسباب ليست سياسية ولا ثقافية ولا فكرية بل مرتبطة بأجندات خارجية”.

ورأى تمي أن “أي محاولة للالتفاف على عملية الاندماج ستنتهي بالفشل، والسبب لأن هناك لاعباً آخر يتحكم بالمشهد من الألف إلى الياء”. ولم يوضح تمي مَنْ “اللاعب الآخر”.
وأشار إلى أن «الشبيبة الثورية» هي “مجموعات شبابية تم تجنيدها لمصلحة (قسد)، وهي تتحرك خارج الصندوق، لأن لديها أهدافاً محددة وتنفذها من دون العودة إلى أحد”.
ومن وجهة نظر الكاتب والباحث السوري الكردي، فإن «الشبيبة الثورية» تريد من وراء هذه الاعتداءات “إشعال الحرب، فلا مصلحة لها في السلم الأهلي والتعايش المشترك”.
وفي ظل استمرار «الشبيبة الثورية» في القيام بالاعتداءات على المؤسسات الحكومية وعرقلة تسليمها للحكومة، تترقب الأغلبية العظمى من السوريين ما سيحدث في اليوم التالي ، ويتساءلون عن الحل في حال مواصلة «الشبيبة الثورية» اعتداءاتها الاستفزازية وعرقلة إتمام تنفيذ اتفاق الدمج؟
وفي هذا الصدد أعرب تمي عن اعتقاده بأن “الحكومة لديها خطة (ب) وهي لاتزال مصرة على منح (قسد) مزيداً من الوقت والفرص لتستوعب المعادلة قبل الإقدام على تنفيذ هذه الخطة”.
ولفت مراقبون إلى أن المتتبع لمجريات تنفيذ الاتفاق، يستخلص أن الحكومة ومعظم قيادات (قسد) لديهم نيات جدية في إتمام تنفيذ بنوده، لكنهم في الوقت نفسه يشيرون إلى أن الوقائع تدل أيضاً على أن “الشبيبة الثورية” تنظيم مسلح عابر للحدود، ويعد فرعاً لـ”حزب العمال الكردستاني”، وهو لا يريد لهذا الاتفاق أن يتم بسبب تضرر مصالحه من تطبيقه.
ويستند هؤلاء المراقبون في آرائهم إلى أن هذا التنظيم ومع تنفيذ كل بند من بنود الاتفاق، يعمل على إعاقة الأمر، وما يجري من اقتحامات للقصر العدلي في مدينة الحسكة والاعتداءات المتكررة على المبنى وموظفيه ومنع الحكومة السورية من استلامه يؤكد ذلك.
وهذه ليست المرة الأولى، التي يقدم فيها فرع “العمال الكردستاني” على القيام بأعمال تهدف إلى التخريب على مسار تنفيذ الاتفاق، إذ سبق أن شهدت عملية تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي الشهر الماضي تعثراً بسبب رفض الموجودين فيه فكرة تسليم المبنى للحكومة، بتحريض من “الشبيبة الثورية”، بعد يوم واحد من قيام مسلّحين من التنظيم نفسه بمنع قضاة وموظفي الحكومة من دخول القصر العدلي في مدينة الحسكة، بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.
ولم يتوقف الأمر على عرقلة عملية تسلم المؤسسات القضائية للحكومة، بل انسحبت عراقيل “الشبيبة الثورية” على عدة ملفات، وشملت أعماله التخريبية استمراره بارتكاب الانتهاكات بحق الأهالي، وعمليات خطف القصّر والقاصرات لتجنيدهم في صفوفه، إضافةً إلى رفعه رايات “العمال الكردستاني” الذي تتخذ قياداته من جبال قنديل شمال غرب العراق معقلاً لها، وتسليح المدنيين الأكراد وتفعيل دوره في عمليات التجـييش.
يضاف إلى ذلك إقدام هذا التنظيم على إعادة إقامة حواجز له في الشوارع، والتقدم نحو آبار النفط شمال شرق الحسكة، ما أدى إلى حصول اشتباكات في المنطقة، واصراره على إدارة منفذ “سيمالكا”، وانزعاجه من افتتاح منفذ اليعربية الحدودي مع العراق الذي يقابله من الجانب العراقي معبر ربيعة.
يذكر أن أحد بنود اتفاق 29 كانون الثاني يلزم (قسد) بإخراج المسلحين الأجانب من شمال سوريا.
الوطن – أسرة التحرير








