المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مأزق نتنياهو في سوريا.. من فائض القوة إلى أزمة الشرعية

‫شارك على:‬
20

حمل المشهد الذي رافق كلمة مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال الوقفة التي نظمها مندوبو عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، للتنديد بالدخول غير الشرعي لرئيس وزراء ‏الاحتلال الإسرائيلي بنيامين ‏نتنياهو إلى الأراضي السورية، رسالة سياسية بالغة الدلالة، مفادها أن سوريا لم تعد وحدها في مواجهة محاولات الضغط والاستفزاز، وأن صوتها بات يجد آذاناً أكثر استعداداً للاستماع إليه على الساحة الدولية.

ومن الواضح أن الحضور الدولي حول الموقف السوري، يعكس حقيقة لا يمكن لإسرائيل نكرانها، وهي أن رهانها على فائض القوة العسكرية قد ينجح كوسيلة لفرض الوقائع السياسية، غير أن تلك الاستراتيجية أو الأسلوب، تتجاهل حقيقة أساسية في العلاقات الدولية، وهي أن القوة تستطيع أن تفرض أمراً واقعاً، لكنها لا تستطيع بالضرورة أن تفرض القبول به، وقد تستطيع إسرائيل تنفيذ ضربة أو توجيه تهديد، لكنها لا تستطيع إجبار عشرات الدول على تبني روايتها.

ويرى العديد من المراقبين أن السياسة القائمة على الاستفزاز والتهديد واستخدام القوة قد تحقق مكاسب ميدانية مؤقتة، لكنها لا تضمن بالضرورة مكاسب سياسية، بل إن الإفراط في التصعيد يمكن أن ينتج أثراً عكسياً، حين يدفع المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في مواقف الأطراف، ويمنح الدولة المستهدفة فرصة أوسع لعرض قضيتها والدفاع عن حقوقها.

وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة أكثر من أربعين دولة من مختلف أنحاء العالم، ومن مختلف القارات، في الوقفة والاستماع إلى كلمة مندوب سوريا أهمية سياسية لافتة، وتعكس بوضوح اتساع دائرة الاهتمام بالموقف السوري واستعداد عدد متزايد من الدول للاستماع إلى مظلومية سوريا بشأن ما تتعرض له من تهديدات وانتهاكات إسرائيلية.

المشهد أمام مجلس الأمن أمس أثبت أن محاولة إسرائيل الضغط لدفع سوريا نحو مزيد من العزلة، تحول الى فرصة جديدة أمام الدبلوماسية السورية للتحرك بشكل أوسع، وحشد المواقف، وتأكيد حقها في السيادة والاستقرار ورفض الاعتداءات على أراضيها.

المتابعون أشاروا إلى أن كلمة مندوب سوريا أمس، كانت بمنزلة خوض معركة رواية أكثر مما هي مواجهة سياسية وأمنية، مشددين على أن إسرائيل، مهما امتلكت من تفوق عسكري، لا تستطيع فرض روايتها على العالم بالقوة، أما سوريا فتملك اليوم فرصة لتحويل الضغوط التي تتعرض لها إلى رصيد سياسي، خاصة أن كل تهديد جديد يفتح نافذة جديدة أمام سوريا، وكل تصعيد يمنحها مادة إضافية لمخاطبة العالم، وكل محاولة لعزلها قد تدفع دولاً جديدة إلى الوقوف والاستماع إليها.

في مختصر ما رسمته وقفة عدد من الدبلوماسيين يوم أمس يمكن القول إن نتنياهو يصعّد وسوريا تحشد، نتنياهو يستفز وسوريا تكسب التضامن، نتنياهو يحاول العزل وسوريا توسع حضورها الدولي، ففي السياسة، ليست كل معركة تحسم بالقوة، وليست كل ضربة انتصاراً، وليست كل محاولة عزل عزلاً، والمفارقة الأهم في مشهد أمس هي أن إسرائيل أرادت أن تظهر فائض قوتها، ليتحول ذلك إلى فرصة أمام سوريا لإظهار اتساع دائرة الاستماع إليها.

أسرة التحرير