جملة من التطورات الميدانية والسياسية شهدتها الساعات الأخيرة، تنذر في مجملها بدخول المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، وذلك مع تداخل جبهات اليمن والسعودية والبحر الأحمر والخليج، ما يرفع احتمالات اتساع نطاق الحرب ويزيد صعوبة احتوائها، الامر الذي يكسب التحذير الأميركي من أن الصراع يمكن أن يتصاعد بسرعة أهمية خاصة. أحد أبرز مؤشرات تصاعد حدة التوترات، يتمثل في التحذير الصادر بالأمس عن وزارة الخارجية الأميركية، والتي دعت المواطنين الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي مزيد من الحذر، كما حثت الموجودين خارج المنطقة على إعادة النظر بجدية في السفر إليها أو عبرها.
تحذير الخارجية الأميركية، عقب قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض، ليل أمس السبت، وسط تقارير عن بحث خيارات عسكرية ضد ميليشيا الحوثي في اليمن.
التطورات على الصعيد السياسي الأميركي، تحمل دلالة سياسية واضحة، حتى وإن لم تكن بحد ذاتها إعلانا عن قرار بالحرب، فهي تشي بأن واشنطن تتعامل مع احتمالات التصعيد باعتبارها خطرا يتجاوز الحوادث العسكرية المحدودة إلى إمكانية حدوث تطورات مفاجئة وسريعة، وذلك عقب اعلان الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع في الرياض، واعلان السعودية اعتراض صاروخ متجه إلى العاصمة والتصدي لهجمات أخرى.
مراقبون أكدوا أن الانشغال الأميركي بتطورات الجبهة اليمنية، يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لواشنطن، التي تخوض مواجهة طويلة مع إيران دخلت شهرها السابع، دون أي بارقة امل في التوصل الى حل سياسي، ما يعني وقوف الإدارة الأميركية أمام جملة من الخيارات الصعبة في آن واحد، وهي حماية مصالحها وحلفائها وردع الهجمات، دون الانجرار إلى توسيع حرب قد يصعب التحكم في مساراتها ونتائجها.
على الجانب الآخر، تشير التقارير إلى أن إيران تتعامل مع التطورات باعتبارها مرحلة تتطلب أعلى درجات الاستعداد العسكري، حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين عسكريين أن القوات الإيرانية ما زالت في حالة جاهزية مرتفعة للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
كل ذلك دفع بالمراقبين الى التحذير من الخطر الشديد في المرحلة الحالية، لجهة أولا تعدد الجبهات، وعدم انحصار الحرب في ساحة واحدة، بل تشمل إيران والخليج واليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، مع احتمال امتدادها إلى ساحات أخرى، وثانيا لجهة تراجع هامش الخطأ، بمعنى، أنه عندما تكون القوات الأميركية والإيرانية وحلفاؤهما في حالة جاهزية مرتفعة، فإن حادثاً عسكرياً واحداً، أو هجوماً يسفر عن عدد كبير من الضحايا، يمكن أن يفرض ضغوطاً سياسية تدفع الأطراف إلى الرد، حتى لو لم تكن ترغب في حرب أوسع، إضافة الى تداخل الأمن العسكري مع أمن الطاقة والملاحة.
أسرة التحرير









