رأى عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب، أن سوريا تقف أمام فرصة مهمة لإعادة بناء قطاعها الرقمي، لكنها لا تزال في مرحلة تأسيسية تتطلب عملاً متكاملاً على مستوى البنية التحتية والتشريعات والكوادر البشرية ، مبيناً، أن هناك خطوات حكومية ومبادرات باتجاه رقمنة الخدمات الحكومية وتطوير الاتصالات والدفع الإلكتروني، إلا أن إطلاق المنصات والخدمات وحده لا يكفي للقول بإننا نسير بالسرعة المطلوبة لمواكبة الدول الإقليمية والعالمية.
وفي تصريح لـ”الوطن”: أكد شبيب أن المعيار الحقيقي لنجاح التحوّل الرقمي في سوريا، هو مدى انعكاس هذا التحوّل على حياة المواطن والإنتاجية الاقتصادية وجودة الخدمات.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية التي ساهمت بتأخر إنجاز عمليات التحوّل الرقمي، وعدم التوسّع به، أن سوريا لا تبدأ من نقطة متقدمة ، فسنوات الحرب ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للاتصالات والكهرباء، وأضعفت الاستثمارات، وأدت إلى هجرة الكفاءات، ولا تزال تكلفة الإنترنت وجودته واستقراره، إلى جانب ضعف انتشار الخدمات الرقمية في بعض المناطق، معوّقات أمام الاستخدام الواسع، يضاف إلى ذلك نقص التمويل والكوادر المتخصصة، وتحديات الأمن السيبراني وحماية البيانات، فضلاً عن الحاجة إلى تنسيق أكبر بين المؤسسات وتحديث التشريعات الناظمة.
وأوضح شبيب، أن التحدّي الأكبر بالنسبة للتحوّل الرقمي، ليس تقنياً فقط، بل اقتصادي أيضاً، متسائلاً : هل سنبني اقتصاداً رقمياً سورياً منتجاً، أم سنكتفي باستهلاك التكنولوجيا المستوردة؟ ، مؤكداً بان امتلاك المنصات والتطبيقات، لا يعني امتلاك القيمة الاقتصادية للبيانات ، إذ إن هذه القيمة تتطلب شركات محلية قادرة على تطوير الحلول، وتحويل البيانات إلى معرفة وخدمات ومنتجات، وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكد، بأن المطلوب اليوم للتوسّع بالتحوّل الرقمي ومواكبة التطورات العالمية بهذا الخصوص، وضع خطة تنفيذية واضحة بأهداف قابلة للقياس، تبدأ بتوسيع شبكات الألياف الضوئية وتحسين جودة الإنترنت والكهرباء، وتطوير خدمات حكومية مترابطة تتيح للمواطن إنجاز معاملاته من دون مراجعات ورقية متكررة ، إضافة إلى تعزيز الدفع الإلكتروني، وحماية البيانات، وبناء الثقة بالخدمات الرقمية، بالتوازي مع دعم الشركات الناشئة وربط الجامعات بسوق العمل وتشجيع البحث والتطوير.
وختم حديثه بالقول: إن نجاح التحوّل الرقمي لا يُقاس بعدد التطبيقات التي نطلقها، بل بقدرتنا على جعل التكنولوجيا جزءاً من الحياة اليومية للسوريين، وأداة لرفع الإنتاجية وتحسين الخدمات وبناء اقتصاد يمتلك المعرفة والقدرة على المنافسة.









