أكد عدد كبير من المتقاعدين في مدينة “سلمية” بريف حماة الشرقي، أنهم حتى اليوم ” الخميس” 9 حزيران، لم يتمكنوا من قبض رواتبهم الموطّنة في مكتب المصرف “العقاري” بمدينتهم، ومن قبض منهم كان ذلك بعد معاناة شديدة.
وبيَّنوا لـ”الوطن” أنهم راجعوا المكتب المذكور عدة مرات منذ يوم الأحد الماضي ليقبضوا رواتبهم، ولكن للأسف كانوا يعودون خالي الوفاض، لعدم توافر النقود. موضحين أنهم في كل مرة كانوا يقصدون فيها المكتب كانوا يسجلون أسماءهم لدى الموظفين ليقبضوا بحسب الدور المتسلسل بموجب البطاقة المصرفية من نقطة الـ p.o.s أو بموجب الهوية الشخصية لمن لا يملك بطاقة مصرفية، ولكن لا يصل إليهم الدور، لضآلة الكتلة النقدية المرسلة من المصرف المركزي بحماة إلى المكتب العقاري.
وذكر متقاعد ثمانيني يستند إلى عكازه الخشبي، أنه للمرة الثالثة التي يجيء فيها للمكتب ولم يستطع قبض راتبه الذي لا يغني من جوع، موضحاً أنه يسجل اسمه كسائر المتقاعدين ويُطلب منه العودة بعد ساعة أو أكثر ، وعندما يعود ليقبض يكون الدور قد تجاوزه، وهو ما يعني أنه يجب عليه تسجيل اسمه مرة أخرى في صباح يوم آخر، والانتظار الطويل واقفاً كي يتسنى له قبض راتبه، لينال منه التعب ما ينال، لعدم وجود مقاعد في بهو المكتب تعينه ـ وأمثاله ـ على الانتظار، أو ليجلس على الدرج المؤدي للمكتب إن استطاع الجلوس.
وذكر متقاعدون آخرون أن مكتب المصرف العقاري يقع في قبو مديرية المالية بمدينتهم، ولبلوغه يجب عليهم نزول نحو 19 درجة، لافتين إلى أنهم كثيراً ما يتعثرون بنزولهم إذا ما كانت الكهرباء مقطوعة، لانعدام الإضاءة على الدرج، وإلى أنهم كثيراً ما يعانون من ضوضاء ” المولدة ” الموضوعة في غرفة المغاسل الجانبية الصغيرة بالبهو، وهو ما يسبب ضجيجاً عالياً.
ويطالب المتقاعدون برفد المكتب بكتلة نقدية يومية تكفي لتغطية الرواتب، وبتزويده بعدة مقاعد ليستريح عليها المتقاعدون الكبار بالسن، والمرضى منهم، وذوو الاحتياجات الخاصة، وبمنظومة طاقة شمسية لتكون بديلاً عن “المولدة” التي تعمل بالديزل، والتي تصدع رؤوس الموظفين والمتقاعدين، وبإنارة الدرج بالمصابيح الكافية لكشف العتمة ودرجاته.
ويتمنى المتقاعدون في مدينة “سلمية” من الجهات المسؤولة في المنطقة والمحافظة، ومن وزارة المالية تحديداً، الاهتمام بـ” كبار القدر ” اهتماماً حقيقياً وفاعلاً، يتجسد بإجراءات عملية ملموسة على أرض الواقع.
ومن جانبهم أكد موظفون عاملون في المكتب المذكور أنهم يعانون من ضغط العمل الشديد، نتيجة العدد الكبير من المتقاعدين والموظفين الذين يقبضون رواتبهم من المكتب بسبب تعطل الصراف في الساحة العامة بالمدينة، والذي كان يخفف عليهم الكثير من هذا الضغط، وعلى المتقاعدين والموظفين الكثير من التعب أيضاً، ومن قلة السيولة المالية، الأمر الذي يحرجهم أمام المتعاملين مع المكتب، ومعظمهم كبار بالسن الذين يصرون على قبض رواتبهم ولا يصدقون في كثير من الأوقات أن السيولة غير متوافرة.
ومن جانبها، ذكرت “مصادر خاصة” في المصرف العقاري بحماة لـ “الوطن”، أن هذه الحال في مكتب “سلمية” خارجة عن إرادتها، وأن معالجة معاناة المتقاعدين والموظفين بيد الإدارة العامة أو الوزارة.






