Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مجزرة مدارس حاس.. عشر سنوات على استهداف الأطفال والأقلام

‫شارك على:‬
20

تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لمجزرة مدارس حاس في ريف إدلب الجنوبي، التي أودت بحياة عشرات المدنيين منهم 18 طفلاً و6 نساء، إثر غارات جوية شنّها طيران نظام بشار الأسد البائد على مجمع مدارس الشهيد كمال قلعجي في البلدة، في واحدة من الهجمات التي حوّلت مكاناً للتعليم إلى ساحة للموت، وحرمت عشرات العائلات أبناءها في لحظات لم يكن يفترض أن تحمل سوى تفاصيل يوم دراسي عادي.

في السادس والعشرين من تشرين الاول عام 2016، استهدفت طائرات “ثابتة الجناح” تابعة للنظام البائد المجمع الذي يضم ثلاث مدارس، منها مدرسة ابتدائية ومدرستان ثانويتان، مستخدمة تسعة صواريخ محمولة بالمظلات، وفق ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ولم يتوقف القصف عند إصابة المباني، بل تواصل استهداف المكان مع محاولة الطلاب الفرار، بينما كانت فرق الإسعاف والأهالي يتسابقون للوصول إلى المصابين وانتشال الضحايا من بين الأنقاض.

وبلغت حصيلة ضحايا المجزرة 38 مدنياً، منهم 18 طفلاً و6 نساء وأربعة من أعضاء الهيئة التدريسية، وكان من بين الضحايا الدكتور يوسف الطراف، الذي فارق الحياة متأثراً بجراحه في أثناء محاولته إسعاف المصابين، في مشهد يلخص ما شهدته البلدة من سقوط ضحايا وهم يحاولون إنقاذ حياة الآخرين.

وتقع حاس بين مدينتي معرة النعمان وكفر نبل، على مسافة تقارب ثمانية كيلومترات من كل منهما، وأكدت نتائج التحقيقات الميدانية وشهادات الأهالي والناجين، التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن المدارس والمناطق المحيطة بها كانت مدنية بالكامل، ولم تضم أي أهداف عسكرية قبل الهجوم أو أثناءه، ما يضع استهداف المجمع المدرسي في سياق الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية خلال سنوات حكم النظام البائد.

ورسمت شهادات الناجين والناشطين صورة الساعات التي أعقبت القصف، إذ اختلطت أصوات الاستغاثة بنداءات الأهالي بحثاً عن أطفالهم، وتناثرت جثامين الضحايا بين الأبنية المدرسية المدمرة، وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو حجم الدمار الذي لحق بالمدارس والمنازل المحيطة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي خلّفها الهجوم.

وتتجاوز دلالة مجزرة حاس حصيلة ضحاياها، لتطرح سؤالاً أساسياً عن حدود الانتهاكات التي يمكن أن تطول المدنيين في زمن الحرب، وعن المسؤولية تجاه استهداف أماكن يفترض أن تبقى بمنأى عن القصف.

فقد شكّل الهجوم، وفق ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، انتهاكاً لقراري مجلس الأمن 2139 و2254 المتعلقين بحماية المدنيين ووقف الهجمات العشوائية، فضلاً عن مخالفته قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

وبعد عشر سنوات، تبقى مدارس حاس شاهداً على تكلفة الحرب التي دفعها الأطفال والأهالي، وعلى حقيقة لا تمحوها السنوات وهي أن مقاعد الدراسة التي كانت مهيأة لاستقبال الطلاب تحولت، بفعل القصف، إلى أماكن لفقدانهم، وأن استعادة الحياة في البلدة لا تنفصل عن حفظ ذاكرة الضحايا، وتثبيت الوقائع، ومساءلة المسؤولين عن استهدافهم.

أسرة التحرير