Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العبسي يحذر.. الاحتلال يعيد رسم خطوط السيطرة في جنوب القنيطرة متراً بعد متر

‫شارك على:‬
20

حذر الخبير الأمني والاستراتيجي عصمت العبسي من خطورة بدء الاحتلال الإسرائيلي أعمال الحفر في منطقة المعكر، جنوب غربي مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، مؤكداً أن هذه الأعمال ليست مجرد أعمال هندسية عابرة، بل تمثل خطوات ميدانية لإعادة رسم الخط الفعلي على الأرض، وفرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقاً، في ظل استمرار التمركز والتحصين والتوسع على حساب الأراضي الزراعية والمراعي، وما يحمله ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية وسياسية وقانونية.
وفي تصريح لـ «الوطن»، قال العبسي إن الجمع بين ساتر ترابي بارتفاع ستة أمتار وطريق محفور بعمق أربعة أمتار، على مسافة من خط الفصل الأساسي، يعني أن الاحتلال لا يكتفي بالتمركز، بل يعيد رسم الخط الفعلي على الأرض، متراً بعد متر، مشدداً على أن كل يوم تأخير في مواجهة هذه الأعمال يجعل الخط الجديد واقعاً ماثلاً يصعب نقضه لاحقاً.
وأوضح العبسي أن خطورة هذه الأعمال تتجلى في ثلاث طبقات مترابطة، تبدأ بالطبقة الأرضية والاقتصادية، حيث يعمل الساتر الترابي بوصفه حدوداً شجرية منزوعة المفاوضة، تبتلع أراضي زراعية ومراعي كان السكان يعتمدون عليها، وتحاصر مزارع المزروع القريبة من مزرعة الحانوت ضمن جيب ضيق.
وأضاف إن الهدف من هذه الإجراءات واضح، ويتمثل في إنهاك المزارع حتى يضطر إلى هجر أرضه بفعل إجراءات ميدانية، لا بفعل عمل حربي مباشر.
وعلى المستوى العسكري، أشار العبسي إلى أن الساتر الترابي يحجب التحركات والتحصينات عن الرصد، فيما يوفر الحفر بعمق أربعة أمتار تمويهاً كاملاً لتمركز المشاة والمدرعات ومواقع الاطلاع، لافتاً إلى أن الطريق الداخلي يمنح قوة الاحتلال قدرة لوجستية سريعة على طول القطاع.
أما على المستوى السياسي والقانوني، فأكد العبسي أن هذه الأعمال تُسقط عملياً اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وتفرغ ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك «أندوف» من معناها، كما تهيئ لما وصفه بالواقع الحدودي الجديد والمستقر الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه في الجنوب السوري.
ولفت إلى أن هذا المسار يستحضر ما انتهت إليه إسرائيل في الجولان عام 1981، قبل أن يرفض مجلس الأمن الدولي هذه الخطوة بموجب القرار 497، مؤكداً أن القرارات الدولية تظل حبراً على ورق ما لم يوجد من يناضل من أجل تطبيقها.
وفي ما يتعلق بمسؤولية الأطراف الدولية، قال العبسي: «هنا يجب أن نقول بكل صراحة: إن صمت الأندوف أمام مناورة أُنشئت أمام أعينها، وصمت الدول الضامنة للاتفاقية، هما ما يمنح الاحتلال جرأته على التمادي».
وأضاف إن كل خطوة يجري توثيقها ونشرها وإثباتها بالصور والبينات تصبح دليلاً يدفع به على المستوى الدولي، مشدداً على أن التأخير في رفع الملف بصورة مستقلة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الدول الضامنة، بوصف ما يجري انتهاكاً صريحاً لاتفاق عام 1974، يجعل محاسبة الاحتلال مسألة وقت.
وختم العبسي بالتأكيد أن الدولة السورية الجديدة تمتلك أداة أقوى من العصا الدولية، تتمثل في تحويل كل بوصة من هذه الأعمال إلى وثيقة وشهادة وملف دولي يمكن أن يشل موازين الضغط، مشدداً على أن الأرض تسرق أولاً بالورقة قبل أن تسرق بالجرافة.

أسرة التحرير