بعد سنوات طويلة من الغياب، استعاد الجمهور حضور الممثل محمد أوسو عبر المسلسل الكوميدي “بنت النعمان”، من إخراج سيف الشيخ نجيب، هذه العودة لم تكن مجرد ظهور جديد، بل استرجاع لأسلوبه الخاص الذي صنع جماهيريته منذ أن قدّم كوميديا قريبة من الناس وبروح دمشقية محببة.
يجسد أوسو شخصية “محظوظ”، شاب بسيط يعمل مديراً لفرن ويعيش حياة متواضعة، قبل أن تقذفه الظروف إلى عالم طبقي مختلف تماماً، هذا التحول يأتي بعد أن تجمعه الصدفة بـ”أفروديت”، التي تلعب دورها ريام كفارنة، وهي شابة ثرية تنتمي إلى عائلة تعيش نمطاً غربياً واضحاً يميل للطابع الفرانكفوني في حديثها وسلوكها.
ومع تعرض “أفروديت” لخيبة أمل كبيرة نتيجة خيانة خطيبها، تبدأ رحلة البحث عن شخص يمكن الوثوق به بعيداً عن الطمع، ما يجعلها تلتفت إلى محظوظ، الذي يجد نفسه فجأة جزءاً من عرض قد يغيّر كامل مسار حياته.

لا يعتمد العمل على المواقف الطريفة فحسب، بل يرسم لوحة ساخرة لواقع الشارع الدمشقي، حيث التفاصيل البسيطة تصبح مادة مضحكة من دون افتعال، النجاح هنا يعتمد على خلطة يصنعها أوسو بين سرعة النكتة وصدق البيئة، إضافة إلى معالجة ثنائية “الغني والفقير” بطريقة مرحة لكنها قريبة من الواقع.
كما تظهر شخصية آمال سعد الدين بدور “شهربانو” وهي تجلس فوق كوكب صغير في الفضاء تحتسي فنجان القهوة، في إشارة طريفة إلى طبيعة شخصيتها كمدبرة منزل في بيت النعمان، أما “أم سعيد” التي تقدّمها سلافة عويشق، فتبدو محلّقة في الفضاء وهي تطارد فروجاً مشوياً، بصورة ساخرة تعبّر عن طابعها الشعبي وروحها العفوية.
يقدم “بنت النعمان” شارة بداية مختلفة، صُممت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تظهر الشخصيات في فضاء واسع تتوزع فيه كواكب صغيرة تعبّر عن كل شخصية بلغة بصرية ساخرة، وهذه الطريقة التي صممت بها الشارة فهي تعطي للعمل هوية خاصة، وتقدّم الشخصيات بطريقة طريفة وخفيفة، فتجذب المُشاهد قبل بدء الحلقة حتى.
“بنت النعمان” عمل بسيط لكنه ممتع، يجمع بين الكوميديا العفوية والروح الدمشقية الدافئة، ونجاحه في شدّ الجمهور يأتي من صدقه، وقربه من البيوت السورية، وقدرته على تحويل المواقف اليومية إلى حكايات لطيفة تلامس القلب وتُضحك في الوقت نفسه.
الوطن – هلا شكنتنا








