بعد جولته في المحافظات السّورية واستماعه إلى هموم المسرحيين فيها، حلّت رحال مدير مهرجان “سوريا” محمود زكور في مسرح القبّاني بدمشق، للقاء المسرحيين والمعنيين بالمسرح والوقوف أيضاً عند مشكلاتهم.
وفي جلسة نقاش نظمتها مديرية المسارح والموسيقا، قال: “أتينا لنستمع إليكم، وتركنا مدينة دمشق لكي يكون ختامها مسكاً، ولأنّ لها ثقلها وتاريخها المسرحي.. سنتكاتف ونكون يداً واحدةً، ونقدم شيئاً نأمل ألا يكون قُدّم من قبل، أتينا لكي نتكلم بتغيير مسار الأعمال المسرحية”، مضيفاً: “لستُ ضد النصوص العالمية، لكننا اليوم بحاجة إلى نصوص مسرحية محلية تلامس وجع الشعب”.
ولأن الهدف الأول من اللقاء هو التعريف بالمهرجان وشروطه والاستماع إلى الاقتراحات، بدأ زكور حديثه بالميزانية المخصصة لكل عرض مشارك والتي تبلغ أربعة ملايين ليرة سورية بالقول: “المهرجان للجميع، وأُقر لإيجاد فرص للشباب الجدد، وهو مهرجان للمحترفين الذين لم يحصلوا على فرصهم.. أعترف بأنّ الميزانية المالية غير كافية، لكننا أحببنا إقامة التجربة الأولى لكي يعرف الجميع أن لدينا طاقات كبيرة ويمكننا إقامة مسرح على مستوى سوريا، ومن ثم على المستويين العربي والعالمي، لكن لدينا تكاليف كثيرة، فاستضافة المشاركين في حلب تتطلب إقامة وإطعاماً ولجان تحكيم وقراءة ومشاهدة وتنظيماً وتقييماً ومراقبة”.

وحول آلية قبول العروض في المهرجانات الفرعية، بيّن زكور أنه “بعد موافقة لجنة القراءة، يحال النص إلى لجنة المشاهدة وبعد موافقتها تقدّم الميزانية مباشرة، طبعاً وخلال المشاهدة لا نطلب من الفريق سوى (كروكي) عريض”، منوهاً إلى أنّ مدير المسارح والموسيقا نوار بلبل ألغى موضوع القراءة، لكننا ضمن المهرجان لم نلغه لكيلا ندخل في خلافات، ولكيلا نعذب الناس بالتدريب وحجز الممثلين.
وكشف أن كل محافظة ستختار سبعة عروض لتكون في المهرجان الفرعي، والعرض الفائز بكل محافظة سيعرض في مهرجان حلب، إلا إذا ارتأت لجنة التحكيم أن الجائزة الأولى مناصفة بين عرضين.
وبالسؤال عن مدن الرقة ودير الزور والسويداء، قال زكور: “تواصلت مع السويداء وطلبت من مسرحييها المشاركة، وكان الجواب بأنّ الوضع الأمني لا يسمح لهم بالمشاركة، أما الرقة فوجدتُ لها حلاً، وهو إقامة غرفة للتدريب وإنشاء فرقة الرقة المسرحية، وحصلنا على استثمار من أجل المشاركة بعرض واحد مباشرة في مهرجان “حلب”، كذلك الأمر بالنسبة إلى دير الزور، تواصلت معهم ونشروا الإعلان على صفحة المديرية، وبعد عطلة العيد ستُفتتح مديرية الثقافة في المدينة وسنقابل المسرحيين هناك، وقد يكون الحل كما في الرقة”.
وأوضح زكور أنْ لا قيود ولا حدود للحرية، مضيفاً: “لا توجد شروط، العروض الجيدة لن ترفض، ولا يوجد أي قيد، وتوجيهات لجنة القراءة أن تكون للنص رسالة وهدف فقط وأن يكون حقيقياً، وغير خادش للحياء، وترضى على زوجتك وأختك مشاهدته.. الفضاء مفتوح وأنتم أحرار، وليس مطلوباً منكم التلويث بالنظام السابق ولا التلميع للدولة، والدولة تلمع ذاتها بذاتها إن أرادت”.
وبالسؤال عما إذا كان المهرجان سيستقبل ضيوفاً عرباً، أجاب زكور: “لا يوجد ضيوف، لأن الإقامة هي العائق الأول، ومن المعيب ألّا نقيم بواجب الضيف على أتم وجه.. وفي الوضع الحالي لسنا جاهزين لاستضافة أحد في مدينة حلب.. هناك البعض من سلطنة عمان وقطر عرضوا علينا المشاركة على نفقتهم الخاصة، لكني لم أجد الأمر جميلاً”.
وفي تصريح خاص ل”الوطن”، تحدّث زكور عن واقع المسرح في المحافظات بالقول: “أنا متفاجئ من حجم الترهل في المسرح.. المسرح مهجور في كثير من المحافظات، وليست لديهم أماكن للتدريب، حتى في حلب ليست لدينا أماكن كهذه، لكن نحاول أن نخرج من بين الركام لنحقق شيئاً.. محافظة حمص أوجعتني كثيراً بسبب ابتعاد المسرحيين عن المسرح، لا الجمهور عن المسرح، فهناك فقدان ثقة بين المسرحيين أنفسهم والقائمين على المسرح، ولكن حاولنا التقريب بينهم، ونحن نريد استيعاب كل الناس”.
الوطن ـ نجوى صليبه








