المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مدربنا الوطني مأمون كيروان: السلة السورية جزء أساسي من حياتي والوحدة له مكانة خاصة

‫شارك على:‬
20

عندما يتحدث المدرب عن كرة السلة بعيداً عن لغة المجاملات..

في كرة السلة السورية، حيث تتداخل الطموحات مع واقع صعب، وتبحث المنتخبات والأندية عن طريق واضح يعيد اللعبة إلى الواجهة، تبقى شهادة أهل الخبرة واحدة من أهم المفاتيح لفهم ما يجري خلف الكواليس، وبين الأسماء التي راكمت تجربة طويلة في الملاعب والتدريب، يأتي المدرب الوطني مأمون كيروان حاملاً رؤية تستند إلى سنوات من العمل ومعايشة تفاصيل اللعبة من داخلها.

في هذا اللقاء، نفتح معه ملفات كرة السلة بكل صراحة، من واقع المنتخبات الوطنية ونتائجها، وهل تمتلك السلة السورية مشروعاً حقيقياً للنهوض، أم إننا ما زلنا ندور في الحلقة نفسها وننتظر نتائج مختلفة؟

 كيف وجدت السلة السورية في المرحلة الحالية؟

بصراحة، أعتقد أن المرحلة الحالية لا تشهد تقدّماً يذكر على الصعيد الفني، وخصوصاً فيما يتعلق بتطور اللاعب المحلي باستثناء لاعبين اثنين، هما بلال أطلي وعمر مكناس.

عندما أتابع الدوري وأقارن مستوى اللاعب اليوم بما يجب أن يكون عليه، لا أرى نقلة نوعية حقيقية في الجانب الفني أو في آليات تطوير اللاعبين.

لكن في المقابل، هناك جانب إيجابي لا يمكن تجاهله، وهو الحالة الجماهيرية التي كانت من أجمل ما شهدته السلة السورية في الفترة الأخيرة، الحضور الجماهيري والشغف الموجودان في المدرجات يؤكدان أن كرة السلة ما زالت تملك قاعدة شعبية كبيرة جداً في سوريا.

كما أن تجديد صالة الفيحاء كان خطوة جميلة ومهمة؛ لأن الصالات والبنية التحتية جزء أساسي من تطوير اللعبة، وأعتقد أن الأجواء التي رافقت المباريات أعادت شيئاً من الروح التي نحب أن نراها في كرة السلة السورية.

لكن الجماهير والبنية التحتية وحدهما لا يكفيان، نحن بحاجة إلى أن يرافق هذا الحماس مشروع فني وإداري واضح وطويل الأمد لتطوير اللاعب والمدرب والمسابقات.

ما زالت منتخباتنا تعاني الخسارات القاسية فما الحل؟

أعتقد أن هذا السؤال مرتبط بشكل مباشر بالسؤال الأول، عندما لا نرى تطوراً حقيقياً ومستمراً في مستوى اللاعب المحلي داخل الدوري، فمن الطبيعي أن تظهر هذه المشكلة عندما نصل إلى مستوى المنتخبات.

المنتخب ليس مكاناً لصناعة اللاعب من الصفر، وإنما هو نتيجة لما يحدث في الأندية والدوري والفئات العمرية، إذا كان اللاعب لا يحصل على التطوير الفني المناسب لسنوات، فمن الصعب جداً أن نطلب منه أن ينافس منتخبات سبقتنا بمراحل.

لذلك، لا أعتقد أن الحل هو تغيير المدرب بعد كل خسارة أو البحث عن حلول مؤقتة قبل البطولات.

الحل الحقيقي يبدأ من القاعدة: تطوير المدربين، وتطوير الفئات العمرية، وزيادة عدد اللاعبين الذين يتدربون بشكل صحيح، وتحسين مستوى المنافسات، ووضع خطة واضحة لتطوير اللاعب السوري على المدى الطويل.

نحن بحاجة إلى أن نتوقف عن التعامل مع النتائج كأنها المشكلة الأساسية، الخسارة القاسية هي، في كثير من الأحيان، نتيجة لمشكلة أعمق بدأت قبل سنوات.

وطالما أننا ما زلنا بعيدين عن التطور الفني والإداري المطلوب، فلا يجب أن نُفاجأ كثيراً من النتائج. علينا أولاً أن نبني المنظومة، وبعدها نطالب بالنتائج.

ما الفرق بين السلة السورية والسويدية؟

الفرق كبير، وليس بالضرورة لأن اللاعب السويدي يمتلك موهبة أكبر من اللاعب السوري، وإنما لأن البيئة والمنظومة مختلفتان بشكل كبير.

في السويد توجد قاعدة واسعة جداً من الأندية والجمعيات الرياضية، موزعة في مختلف المناطق، ويعمل النادي عادة على بناء اللاعب منذ الفئات العمرية الأولى وصولًا إلى فرق الكبار، والأهم أن اللاعب يجد أمامه منظومة مستمرة للتدريب والمنافسة والتطور.

هناك أيضاً بنية تحتية رياضية قوية؛ فالملاعب والصالات متوافرة في معظم المناطق، وهذا يجعل ممارسة اللعبة والتدريب عليها أمراً طبيعياً ومستداماً.

لكن بالنسبة لي، الفارق الأكبر هو المنظومة، عندما يكون لديك عدد كبير من الأندية، وفئات عمرية منظمة، ومدربون يتطورون باستمرار، ومنافسات منتظمة، وبنية تحتية جيدة، فمن الطبيعي أن تنتج لاعبين أفضل مع مرور الوقت.

والسويد أصبحت أيضاً بيئة مهمة لتطوير واستقطاب اللاعبين، سواء باتجاه الجامعات الأميركية أو مستويات الاحتراف الأعلى، ومنها دوري NBA والأندية الأوروبية، وهذا يعكس أن العمل الذي يجري في قاعدة الهرم بدأ ينعكس على قمة الهرم.

ببساطة، لا يمكن مقارنة لاعب سوري موهوب يتدرب في ظروف محدودة بلاعب موهوب آخر يعيش داخل منظومة توفر له التدريب والمنافسة والمنشآت والتأهيل الأكاديمي والرياضي لسنوات.

الموهبة موجودة في كل مكان، لكن الفرق يكمن في كيفية اكتشافها وتطويرها والمحافظة عليها.

ما رأيك بالإدارة الجديدة لنادي الوحدة؟

نادي الوحدة بالنسبة لي ليس مجرد ناد، بل هو النادي الذي تربيت فيه، ومنه بدأت وانطلقت في عالم كرة السلة، ولذلك، فإن حديثي عنه يحمل دائماً جانباً عاطفياً وشخصياً، لكن في الوقت نفسه يجب أن أكون صريحاً.

أتمنى للإدارة الجديدة كل التوفيق، وأتمنى أن تستطيع إعادة النادي إلى المكانة التي يستحقها؛ لأن نادي الوحدة يملك قاعدة جماهيرية وتاريخاً وإرثًاً كبيراً جداً.

لكن هناك مشكلة قديمة في النادي أعتقد أنها تحتاج إلى معالجة حقيقية، وهي الشللية والانتماءات الشخصية، عندما يصبح الانتماء إلى الأشخاص أكبر من الانتماء إلى المؤسسة، يبدأ النادي بخسارة الكثير من إمكانياته.

أنا أؤمن بأن المال عصب الرياضة في كل مكان، ولا يمكن لأي ناد أن ينجح من دون موارد مالية واستثمارات حقيقية، لكن المال يجب أن يكون وسيلة لبناء النادي، وليس وسيلة للسيطرة عليه أو الدخول من خلاله في حسابات أخرى.

نادي الوحدة يمتلك إمكانيات ومساحات يمكن استثمارها بطريقة احترافية، ولو تم التفكير في استثمار هذه المساحات ضمن مشروع اقتصادي واضح ومستدام، لكان من الممكن أن يصبح النادي أكثر استقلالية وأقل حاجة إلى الاعتماد على الأشخاص والدعم المؤقت.

أتمنى من الإدارة الجديدة أن تنظر إلى نادي الوحدة كمؤسسة رياضية كبيرة تحتاج إلى مشروع طويل الأمد، وليس فقط كفريق يبحث عن بطولة في موسم معين.

نادي الوحدة أكبر من أي شخص، وأكبر من أي إدارة، وأكبر من أي خلاف.

لو عرض عليك تدريب أي نادي في سوريا هل توافق؟

في الوقت الحالي، الموضوع ليس بهذه السهولة.

أنا مرتبط بعملي كمدرس تربية رياضية ومرتبط حالياً بعقد مع Wetterbygden Basketball في السويد، حيث أعمل مدرباً ومسؤولاً عن تطوير اللاعبين، ولدينا مشروع وخطة منظمة نعمل عليها، وهذا يتطلب مني وقتًاً والتزاماً وحضوراً مستمراً.

إضافة إلى ذلك، بدأت حالياً بدراسة جامعية في مجال التدريب الرياضي في GIH – المعهد السويدي لعلوم الرياضة في استوكهولم، بتخصص كرة السلة، وتحتاج هذه الدراسة أيضاً  إلى الكثير من الوقت والالتزام، لذلك فإن الانتقال في هذه المرحلة لتدريب نادٍ في سوريا ليس أمراً وارداً بالنسبة لي، لكن هذا لا يعني أن الباب مغلق.

كرة السلة السورية جزء أساسي من حياتي، ونادي الوحدة تحديداً له مكانة خاصة جداً عندي، وأنا دائماً أتابع ما يحدث، وأتمنى أن أساهم في تطوير اللعبة السورية بطريقة أو أخرى.

إذا جاء في المستقبل عرض يتناسب مع مشروعي وظروفي والتزاماتي، فمن الطبيعي أن أدرسه وأناقشه.

أنا لا أبحث عن مجرد اسم نادٍ أو منصب تدريبي، وإنما يهمني أن يكون هناك مشروع حقيقي، ورؤية واضحة، وصلاحيات تسمح للمدرب بالعمل والتطوير.

وأعتقد أنني إذا عدت يوماً للعمل في سوريا، فلن يكون هدفي تحقيق نتيجة في موسم واحد فقط، وإنما المساهمة في بناء شيء يستمر لسنوات.