الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

وزير العدل مظهر الويس: نقترب من استلام 128 سجينا سوريا في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان

وزارة الخارجية: وزير الخارجية أسعد الشيباني يبحث مع نظيره الموريتاني في دمشق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات

سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“مركب العتمة” لـ سلوى زاهر.. رحلة لجوء مكاني وعبور إنساني وروحاني 

‫شارك على:‬
20

في إهدائها “إلى أرواح الغرقى الذين لم يصلوا إلى حلمهم”، تعطينا سلوى زاهر منذ البداية رأس خيط روايتها “مركب العتمة” التي توثّق فيها رحلتها من سوريا إلى مصر فأوروبا، وتروي رحلة إنسانية معقدة دفعتها إلى مواجهة امتحان قاس وأجبرتها على اكتشاف ذاتها من جديد، تقول في المقدمة: “ترددت قليلاً قبل أن أفتح باب ذاكرتي عن مركب الحلم الذي أخذني بعيداً إلى أوروبا التي وصلتها منهكة الروح، مثقلة بما شهدته من أهوال، بعد أن تقاسمت مع مئات الأرواح، التائهة مثلي، الألم والخوف والترقب، كانوا جميعاً غرباء يجمعهم اليأس، ويربطهم الخوف والأمل في آن واحد.. تسعة أيام قضيتها محصورة في قارب صيد قديم، مكتظ بأكثر من مئة وعشرين شخصاً.. بدأت رحلتي من سوريا، مروراً بمصر، ثم تابعت نحو أوروبا، باحثة عن بصيص أمل لإنقاذ عائلتي من فوضى الحرب في سوريا”.

رحلة عبور من العالم العربي إلى الغربي، قادها شخص كان، بالأمس، صياد سمك، واليوم مهرّب بشر، تقول: “كانت رحلة العبور عبثية كالبحر ذاته، فالذين يقودون المركب لم يكونوا سوى صيادي سمك مصريين حالمين مثل بقية اللاجئين بالوصول معنا إلى أوروبا، وتتراوح أعمارهم بين السابعة عشرة والعشرين، لم يعرفوا البحر بقدر ما عرفوا الصيد، لكنهم تحولوا في لحظة حاسمة من قدرهم إلى مهرّبي بشر، وجعلوا من المركب المهترئ سفينة نوح أخرى، وسهروا الليالي يراقبون محركه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويبذلون قصارى جهدهم لإجباره على العمل من جديد”.

وعلى متن هذا القارب، عانت الجوع والعطش والخوف والألم، لكنها في النهاية وصلت إلى هولندا، حيث وجدت كل شيء مرتباً ومنظماً وبدأت بناء حياة جديدة، وجدت نفسها غريبة حتى عن ذاتها، وتتحدث كيف تنقلت من مكان إلى آخر، والصعوبات التي واجهتها في كل مرة، إلى أن وصلت إلى “أمستردام” المحطة الأخيرة، ومنها ذهبت إلى مركز اللجوء الرئيس في هولندا، وتذكر صدمتها الأولى هناك: “أول ما صدمني هو إيقاع اللغة الهولندية التي كانت قاسية على أذني، غريبة في نطقها، كأنها لا تنتمي إلى هذا العالم، غير أن حرف الخاء وحده بدا مألوفاً مثل نقطة ضوء في نفق لغوي معتم”.

وفي مركز “بودل”، استعادت الكاتبة شيئاً من ذاتها، وتعرّفت على نساء هولنديات يعملن بتنظيم حياة اللاجئين، وعلى سيدة لبنانية تريد تعلم اللغة العربية، فاتفقت معها على تبادل المعرفة، تعلّمها العربية مقابل تعلم الهولندية، وتعبّر عن هذا التقدم والتحول بالقول: “رويداً.. رويداً.. عادت مرونتي الإنسانية لتستقر فيّ”، ثم تضطر إلى مغادرة هذا المركز إلى آخر وسط هولندا من أجل المقابلات وإتمام إجراءات اللجوء الذي حصلت عليه أخيراً، وبدأت معركة لم شمل زوجها وابنتيها، وخلال فترة انتظارها لم الشمل، سكنت الراوية مع لاجئات أخريات مختلفات في الطباع والسلوك، وكانت مضطرة إلى سماع مشكلاتهن ومشاجراتهن على أسباب بسيطة وأخرى جوهرية، لكنها اختارت البقاء بعيدة عن كل ذلك، ولجأت إلى المكتبة ملاذها الوحيد، تقرأ قليلاً وتبكي كثيراً في انتظار العائلة.

وأخيراً.. اجتمع أفراد العائلة في عناق طويل وبكاء سعيد، وبدؤوا رحلة أخرى، وهي الاندماج مع المجتمع الهولندي، وبشفافية عالية تعترف الكاتبة: “تحوّل تعلمي للغة إلى حاجز نفسي بيني وبين مهماتي الحياتية، أهملت بيتي وحياتي اليومية، وفقدتُ إحساسي الطبيعي بالحياة وبهجتها، وتحولت مشاعر الأمومة إلى خوف مزمن من القادم”، و”بدأت مشكلتي النفسية تخرّب علاقتي مع زوجي، فلم أعد قادرة على تقاسم أعباء الحياة مع أحد، ولا أستطيع تقديم الخدمات نفسها التي كنت أؤديها في سوريا، لم يتفهم ذلك العبء الروحي الذي أثقل أيامي وخرّبها وتلاعب بي بصفتي أمّاً وزوجة، فتراكمت الخلافات بيننا، وتحولت حياتنا إلى صراع صامت أنهك علاقتنا، حتى وجدت نفسي أمام القرار الأصعب.. الطلاق”.

إذاً.. لم تكن رحلة عبور من مكان إلى آخر على الرغم من كل التنقلات والصعوبات، بقدر ما كانت رحلة عبور من ذات إلى أخرى ضمن الذات الواحدة، تقول الراوية والروائية سلوى زاهر: “بعد ثلاثة عشر عاماً، لم أشعر بأني اندمجت بالمجتمع الهولندي.. بقدر ما شعرت بأني تحولت إلى نسخة جديدة من ذاتي، ربما أفضل وربما أسوأ.. انتهت رحلة العبور، لكن لم تنته الحكاية بعد”.

الوطن ـ نجوى صليبه