المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مستحضراً ذكريات عن دمشق.. الباحث قرنفلة لـ”الوطن”: التراث الشعبي جزء من حياتنا ولا نستطيع الاستغناء عنه

‫شارك على:‬
20

قبل أن يبدأ الباحث محي الدين قرنفلة بقصص التراث الشعبي موضوع الندوة التي أقامها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق، استعرض بعضاً من ذكرياته في مدينة دمشق وحاراتها، وبيوتها المعروفة بأرض الديار والبحرة والنارنج والكبّاد والياسمين، وقال: “كانت الحارة مكتفية، فيها كل شيء، وكانت والدتي عندما تريد مكافئتنا تقول لنا: سوف نذهب إلى المدينة، أي إلى سوق الحميدية، كنّا عندما نذهب “سيران” إلى الزبداني بالقطار، نستيقظ باكراً ونرتدي ملابس سميكة من شدّة البرد، وكان القطار يقف في محطات عدّة، وكل محطة كان فيها شيء غريب، فمرة كنا نقابل فتيات يحملن سلل التفاح السكري، ومرة تيناً بعلاً، ومرة جوزاً، للأسف كلها ذكريات ذهبت ولن تعود”.

ويتابع قرنفلة شريط ذكرياته في مدينة دمشق: “أول مرة خرجنا لنتعرف على المدينة، كان في شارع النصر “صالون” يوجد فيه مقاعد على اليمين واليسار وفيه محاسب، واعتقدنا أنه “صالون حلاقة”، لكن في الحقيقة كان “صالون مسح الأحذية”، إلى هذه الدرجة كان الرقي في المدينة.. وفي “بوابة الصالحية” كان بين سينما “أوغاريت” وسينما “المدينة” مطعم “المصري” الذي يقدّم الفلافل العربي، كنا نجلس على الطاولة ونأكل الفلافل مع كأس عيران بربع ليرة”.

ذكريات كثيرة استحضرها قرنفلة، وكلها حول محبّة الناس لبعضهم بعضاً ووقوفهم معاً في السراء والضراء، إذ يروي كيف كان الجيران يجتمعون في أرض الديار ويسهرون حتى الصباح، ويقول: “المحبّة كانت سمة المجتمع السوري كله.. مرة كنّا في “كسب” وتعطلت السيارة، فطرقنا باب أحد البيوت، ولم يتركنا أهله حتى تناولنا الإفطار معهم وجلسنا حتى تمّ تصليح السيارة”.

وتحدث قرنفلة عن قصص بعض الأمثال الدّارجة والمعروفة اليوم في مجتمعنا، كمقولة “فلان يأكل الحلفا”، يوضّح: “الحلفا هي عبارة عن عشبة برية معمرة أوراقها طويلة، وهذه العبارة تعبير شعبي عن التدبير الاقتصادي والاعتماد على الذات في كل الأمور، كما يقال عنه “حربوق وفلهوي”، و”الحربوق” كلمة تطلق على الإنسان الذكي والداهية الذي يتدبر أموره ويجد حلولاً لكل مشكلة، و”الفلهوي” الشخص المحتال والذّكي وتعود لغوياً إلى اللغة الفارسية”.

وبسؤاله عن أهمية التراث الشعبي في المجتمع، أجاب قرنفلة في تصريح خاص لـ”الوطن”: “التراث الشعبي جزء من حياتنا الاجتماعية، ولا نستطيع الاستغناء عنه، وهو يضم الحكايات والمصطلحات والأمثال وكلها تخدم المجتمع، ففي الأمثال حكمة ونصيحة وهدف تربوي، لذلك نحرص كباحثين على نقل هذا التراث من الأجداد والآباء ونوثّقه، ومن ثم نقدّمه إلى الناس، وإذا أردنا التعرّف على مجتمع يجب أن نعرف أمثاله، وهنا لابد من أن نؤكد أن لكل محافظة أمثالها وخصوصيتها، كما أن أمثال الريف تختلف عنها في المدينة”.

أما المصادر التي اعتمد عليها الباحث فهي كما يوضح: “جمعتها قيلاً عن قال، التراث الشعبي في غالبيته جمعته من ألسنة الناس، وعلى مدار خمسة وعشرين عاماً كنتُ أقابل كبار السن وأجلس معهم ساعات طويلة وأسجّل أحاديثنا، ولم أكن أفلح في كل المرات بالحصول على ما أريد”.

يُذكر أن محي الدين قرنفلة باحث في التراث الشعبي، وعضو جمعية “أصدقاء دمشق” وعضو “الجمعية الجغرافية” وعضو جمعية “حماية المستهلك”، وله كتابان “زينة الكلام في دمشق الشام”، و”الشخصية الشعبية الدمشقية”، وقدّم ما يزيد على المئة والعشرين محاضرة في التراث الشعبي.

الوطن ـ نجوى صليبه