Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مستشار دبلوماسي عراقي لـ«الوطن»: حديث الرئيس الشرع يمهد لتعزيز التعاون وزيارة الزيدي تفتح آفاق الشراكة

‫شارك على:‬
20

تكتسب تصريحات الرئيس أحمد الشرع، خلال مقابلته مع قناة «دجلة» العراقية، أهمية خاصة في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من تصادمات إقليمية وتطورات أمنية تهدد استقرار عدد من دولها.

مستشار دبلوماسي في الخارجية العراقية قال في حديث لـ”الوطن” اليوم الأربعاء: “إن المنطقة، والجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق على وجه الخصوص، تمر بمرحلة مهمة في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والاعتداءات التي يتعرض لها العراق والمملكة العربية السعودية واليمن، فضلاً عن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في المنطقة. كما أن التوترات التي شهدتها الحدود الأردنية السورية خلال الأيام الماضية تمثل بدورها مصدر قلق”.

وأشار إلى أن هذه التطورات مجتمعة تشكل مخاطر على الأمن الإقليمي العربي، وعلى أمن كل دولة من دول المنطقة، ومن هنا، يأتي حديث الرئيس الشرع في هذه المرحلة بهدف مد جسور التواصل وتعزيز أواصر العلاقات العربية، ولا سيما العلاقات العراقية السورية.

وأشار المستشار إلى حديث الرئيس الشرع عن طبيعة الشعب العراقي، وتعبيره عن محبته له وتقديره لكرمه، وإيضاحه عدداً من المسائل التي كانت موضع اتهامات وتساؤلات في السابق، ومنها الاتهامات التي ربطته بمجموعات كان يقال إنها شاركت في قتل العراقيين، وأوضح أن وجوده في العراق كان، بهدف الحفاظ على العراق ومحاربة الاحتلال.

وأوضح المستشار الدبلوماسي أن حديث الرئيس الشرع يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى سوريا، وهي زيارة رسمية بالغة الأهمية، إذ يتطلع العراق إلى بناء علاقاته مع سوريا على أسس من الرغبة المتبادلة بين البلدين، فالأمر لا يتعلق برغبة طرف واحد، بل هناك رغبة لدى الجانبين، فضلاً عن وجود رغبة شعبية عراقية في تعزيز العلاقات مع الشعب السوري، الذي تربطه بالعراقيين علاقات أصيلة وأخوية ودينية واقتصادية.

وقال: “هناك مصالح واحتياجات متبادلة بين الشعبين، تزداد أهميتها في هذه المرحلة، ونعتقد أن هذه الزيارة ستكون تاريخية، وقد تسفر عن قرارات مهمة من شأنها توثيق العلاقات بين البلدين وتعزيزها”.

وتابع: “إن ما طرحه الرئيس الشرع خلال مقابلته مع قناة «دجلة» يوضح أن لدى الحكومة السورية الجديدة، برئاسته، تصورات بشأن الساحة العراقية، ورغبة في تنفيذ عدد من الخطوات التي من شأنها تعزيز التعاون مع العراق.

الأمن الإقليمي وتصدير النفط العراقي

وأكد المستشار الدبلوماسي أن تعزيز الأمن والتنسيق الإقليمي بين العراق وسوريا سيعود بالنفع على البلدين، خاصة أن الرئيس الشرع أكد إمكانية توفير سوريا منفذاً بحرياً لتصدير النفط العراقي، وهو أمر بالغ الأهمية للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة أساسية على صادرات النفط، خاصة بعد النزاع الأميركي الإيراني، أصبحت حركة التصدير عبر مضيق هرمز تواجه مخاطر متزايدة، وشهدت الملاحة فيه اضطرابات وتوقفاً لعدة أيام، فضلاً عن تعرض عدد من السفن للاعتداءات، وقد أسهمت هذه التطورات في خلق أزمة إقليمية أثرت في أمن الخليج والمنافذ الحيوية للتجارة والطاقة.

وقال: “من شأن فتح منفذ آمن عبر البحر المتوسط، من خلال ميناء بانياس السوري، أن يوفر فرصة مهمة لدعم الاقتصاد العراقي وتنويع مسارات تصدير النفط”.

وأشار إلى أنه في الوقت الحالي، توجد مسارات برية لنقل النفط، لكن استقرار الأوضاع قد يتيح للعراق وسوريا العمل بصورة تكاملية على إنشاء خط أنابيب ينطلق من كركوك إلى بانياس، مع بحث إمكانية ربط مناطق الإنتاج في جنوب العراق، ولا سيما البصرة، بالمنفذ السوري أيضاً، حيث يكتسب هذا التوجه أهمية بالنظر إلى حجم الصادرات النفطية العراقية، التي تتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً.

ترسيخ الثقة وإعادة بناء العلاقات الشعبية

وقال المستشار الدبلوماسي: “من بين المسائل المهمة التي تناولها الرئيس الشرع، والتي يرغب العراقيون حكومة وشعباً في تحقيقها، إعادة فتح المجال أمام الزوار العراقيين لزيارة مقام السيدة زينب والمقامات الدينية الأخرى في سوريا”.

مشدداً على أن تنظيم هذه الزيارات، وتوفير الظروف المناسبة لها، وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، وعدم التدخل في الشؤون الدينية أو إطلاق الاتهامات، من شأنه أن يهيئ قاعدة شعبية داعمة للعلاقات بين البلدين، وأن يعزز التفاهم المتبادل بين الشعبين العراقي والسوري.

وتابع:” كما أن وجود عشرات الآلاف من السوريين في العراق يمثل جانباً آخر من جوانب التواصل بين البلدين، ويمكن أن يسهم تقبّل الآخر واحترام خصوصيته في تحقيق فوائد كبيرة للطرفين”.

وأشار المستشار الدبلوماسي إلى إعلان الرئيس الشرع أن الأيام المقبلة ستشهد وضع خطة لتسهيل زيارة الزوار العراقيين، قائلاً: “من خلال اطلاعنا على جدول زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، فإنه سيزور مقام السيدة زينب ويؤدي مراسم الزيارة”.

وأكد أن من شأن هذه الخطوات أن تسهم في الحد من الخطاب الطائفي والتوجهات القائمة على الانقسام المذهبي، وأن تبعث برسائل متبادلة من الثقة والأمان، سواء من العراق إلى سوريا أو من سوريا إلى العراق، وستحمل رسائل واضحة ومهمة لدول المنطقة، ولاسيما دول الخليج وإيران ولبنان وسائر الدول المحيطة بالعراق وسوريا.

التعاون الاقتصادي والاستثمار

وقال المستشار الدبلوماسي: “من الجوانب المهمة أيضاً تعزيز التعاون الاقتصادي، فالحكومة السورية تواجه حاليا ظروفا اقتصادية صعبة، الأمر الذي يتطلب منها فتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون التجاري والاقتصادي، ومن المتوقع أن تتاح فرص لدعوة المستثمرين إلى العمل في سوريا، في ظل وجود تجار ورجال أعمال عراقيين لديهم رغبة في الاستثمار فيها، وتوسيع نشاطهم في المجالات السياحية والاقتصادية والتجارية”.

ورأى المستشار الدبلوماسي أن حديث الرئيس الشرع، الذي تزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يمكن أن يمهد لانفراجات ويفتح المجال أمام تحقيق فوائد متبادلة للبلدين.

وأعرب عن أمله أن تسهم الرسائل التي تضمنها حديث الرئيس الشرع في تعزيز الشعور بالأمان والاطمئنان، وخصوصاً أن المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يلحظ وجود ترحيب من جانب أبناء الشعب العراقي بما طرحه الرئيس الشرع، وأن ثمة تطلعاً إلى ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عملية.

وختم بالقول: “نتطلع إلى الزيارة التي يبدؤها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى سوريا على رأس وفد رفيع المستوى، ونأمل أن تترك انطباعات إيجابية على المستويين الرسمي والشعبي”.

أسرة التحرير