المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مضيق “هرمز” في صراع الروايات الأميركية والإيرانية

‫شارك على:‬
20
خلدون العريضي
أسرة التحرير-

مرة جديدة، يعود مضيق “هرمز” إلى واجهة التجاذب الأميركي ـ الإيراني، لكن الخلاف هذه المرة لا يقتصر على وضع الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بل يمتد إلى محاولة كل طرف تثبيت روايته بشأن حدود نفوذه وقدرته على فرض شروطه.

فبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تملك “سيطرة كاملة” على المضيق، جاء الرد الإيراني سريعاً، إذ قال حسين طائب، رئيس منظمة الباسيج التابعة للحرس الثوري: إن هرمز “تحت سيطرة وإدارة إيران” ، مضيفاً: إن بلاده تواصل مسارها “بأمن تام”.

وحسب مصادر مواكبة، فإن واشنطن تحاول إظهار أن المضيق لم يعد ورقة يمكن لطهران استخدامها لفرض شروطها، فيما تتمسك إيران بإبقاء قدرتها على التحكّم في حركة العبور كجزء من معادلة التفاوض.

وفي هذا السياق، تبدو عبارات طائب أقرب إلى رسالة سياسية موجّهة إلى الداخل والخارج معاً، مفادها أن الضغوط العسكرية الأميركية لم تنتزع من طهران قدرتها على التأثير في الممر البحري.

هذا السجال بين الجانبين يأتي في ظل غياب مؤشرات واضحة على اختراق في المسار التفاوضي، فقد أفادت تقارير حديثة بعدم وجود مفاوضات فعلية بشأن تمديد وقف إطلاق النار، بينما تتمسك طهران بشروط لفتح المضيق، من بينها “تغيير السلوك الأميركي ودفع تعويضات عن أضرار الحرب”.

وترى المصادر أن التطوّر الأكثر دلالة ربما يجري داخل بنية القرار الإيراني نفسها، فتعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بالتزامن مع سلسلة تعيينات عسكرية وأمنية جديدة، يشير إلى منح الشخصيات ذات الخبرة العسكرية وزناً أكبر في إدارة المرحلة المقبلة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن طهران حسمت خيار الحرب، لكنه يعكس استعداداً لإدارة التوتر بعقلية أمنية أكثر تشدّداً، فإسناد مواقع مؤثرة إلى شخصيات عسكرية، بينها رضائي، وأحمد وحيدي في قيادة الحرس الثوري، يأتي في لحظة تتداخل فيها المفاوضات مع الضغوط المرتبطة بهرمز.

وبذلك، يصبح المضيق، وفق المصادر، جزءاً من اختبار أوسع، إذ تريد واشنطن انتزاع حرية الملاحة من دائرة الشروط الإيرانية، فيما تسعى طهران إلى الحفاظ على هرمز ورقة تفاوضية من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وبين الروايتين، تبدو إعادة ترتيب مراكز القرار في إيران مؤشراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تُدار بقدر أكبر من الحذر العسكري، وأقل اعتماداً على الرهان السياسي وحده.