المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هل يدفع “الخلاف الصامت” بين ترامب ونتنياهو بالأول للتحضير لمرحلة ما بعد الثاني؟

‫شارك على:‬
20

يبدو أن منعكسات الخلاف “الصامت” بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل الحرب في غزة وترتيبات اليوم التالي، بدأت تطفو على الساحة السياسية الأمريكية، والعلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وذلك من خلال إقرار ترامب في وقت سابق، بأن النفوذ السياسي الذي تمتعت به إسرائيل واليهود في الولايات المتحدة خلال العقود الماضية شهد تراجعاً كبيراً.

تصريحات ترامب خلال مقابلة مع شبكة «ريل أمريكا فويس» الأمريكية، يوم أمس الاثنين، تكتسب دلالة خاصة، لجهة قوله إن إسرائيل واليهود كانوا يتمتعون بما وصفه بـ”أقوى لوبي” في العاصمة واشنطن، وإشارته إلى أن هذا الوضع تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

يؤكد مراقبون أن أهمية أخذ تصريحات ترامب في سياق غير طبيعي، تنبع من تزامنها مع أزمة مختلفة ولكنها مرتبطة بها في إسرائيل، حيث رفض نتنياهو الأحد الماضي خطة أمريكية من 15 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، في واحدة من أوضح حالات التباعد العلني بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وترامب، خاصة وأن التصور الأمريكي يقضي بمسار تدريجي لنزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من القطاع، بينما أكد نتنياهو أن إسرائيل لن تبدأ الانسحاب قبل أن تكون حماس “منزوعة السلاح فعلياً”.

ويرى المراقبون في كلام ترامب موقفاً لافتاً من رئيس أمريكي طالما أكد أهمية العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل، موضحين أن تصريحات ترامب قد لا تكون مجرد توصيف لتراجع نفوذ سياسي إسرائيلي داخل أروقة القرار الأمريكي، لتعكس بشكل أوسع تحول عميق في المشهد الأمريكي، خاصة وأن العلاقة مع إسرائيل باتت جزءاً من جدل سياسي داخلي أكثر حدة، وذلك مع سعي واشنطن إلى تحديد شكل جديد لدورها في الشرق الأوسط.

التحول في المواقف والرؤى لم يقتصر على كلام ترامب، فالساحة السياسية الإسرائيلية تشهد حالة من إعادة التشكل غير المسبوقة، في ظل تراجع الثقة بقيادة نتنياهو، وصعود اسم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت باعتباره أحد أبرز المنافسين لنتنياهو، وتقدمه عليه في بعض استطلاعات الرأي.

وقد أظهرت استطلاعات حديثة تقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق محدود في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، فيما سجل حزبه “يشار” تقدماً على حزب “الليكود” في أحد الاستطلاعات، إذ حصل الأول على تأييد 38% من المشاركين مقابل 35% للثاني، في مؤشر على أن المنافسة على خلافة نتنياهو باتت أكثر جدية من السابق، الأمر الذي يدفع الكثير من المحللين والتابعين إلى التساؤل هل تتعامل واشنطن مع نتنياهو باعتباره شريكها الحالي فقط، أم أنها بدأت، بصورة مبكرة، تتحوط لاحتمال مرحلة سياسية إسرائيلية ما بعد نتنياهو؟

يقول محللون إن المعادلة الجديدة لا تعني بالضرورة تراجع التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، وإنما هي إعادة   واشنطن تعريف هذا التحالف بعيداً عن شخص نتنياهو، وربطه بصورة أكبر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية وبطبيعة القيادة الإسرائيلية المقبلة.

أسرة التحرير