المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مفاوضات لبنان وإسرائيل.. بيروت تتريث بشأن المشاركة في جولة جديدة

‫شارك على:‬
20
تُخيّم على مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل حالة من عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة، في ظل تريّث بيروت بحسم موقفها من المشاركة بانتظار نتائج الاتصالات الجارية، وسط مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجير المنازل وتجريف الأراضي في عدد من قرى جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار وانعقاد سبع جولات من التفاوض المباشر بين الجانبين.
التردد اللبناني لا يبدو ناتجاً عن رفض مبدأ التفاوض، بقدر ما يرتبط بتقييم جدوى المتابعة فيه في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، فبيروت تتمسك بثلاثة مطالب أساسية هي وقف إطلاق النار، وتوسيع المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني (مناطق تجريبية وفق اتفاق حزيران)، ووقف عمليات الهدم، وهي مطالب ترى فيها أساساً لأي تقدّم يمكن أن يحقّق استقراراً فعلياً في الجنوب.
وأظهرت الجولة السابعة التي عُقدت مؤخراً في روما أن الخلاف لا يزال قائماً حول آلية الانسحاب الإسرائيلي، فقد رفضت إسرائيل طلباً لبنانياً لتحديد منطقة جديدة لانسحاب قواتها، وربطت ذلك بالتحقّق من سيطرة الجيش اللبناني على منطقتين سبق أن انتشر فيهما، ويضع هذا الموقف لبنان أمام مفاوضات قد تمتد من دون نتائج واضحة إذا بقي الانسحاب مرتبطاً بشروط إسرائيلية متغيّرة.
وحسب مصادر سياسية لبنانية، فإن الموقف يزداد صعوبة مع استمرار عمليات التدمير والتجريف، التي تجعل الوضع الميداني منفصلاً عن المسار السياسي، فمواصلة هذه العمليات يفرض على بيروت أن تأخذ في الاعتبار أن أي مشاركة في جولة جديدة لا ينبغي أن تتحوّل إلى غطاء لاستمرار الوقائع التي تفرضها إسرائيل في الجنوب، أو إلى مسار منفصل عن وقف إطلاق النار.
يُضاف إلى ذلك، أن الخريطة التي نشرتها إسرائيل، والتي اعتبرتها بيروت انتهاكاً مرفوضاً، أضافت بعداً آخر إلى المفاوضات، بعدما بات احتمال ضم أراضي جنوب لبنان “مطروحاً ضمن الملفات التي قد يتم بحثها في روما”، وهذا يجعل حماية السيادة والحدود اللبنانية جزءاً أساسياً من موقف بيروت، إلى جانب مسألة الانسحاب ووقف الأعمال العسكرية.
وفي ضوء ذلك، يبدو أن أمام لبنان خيارات محدودة، فالمشاركة في جولة جديدة تتيح له مواصلة طرح مطالبه والحفاظ على قناة التفاوض، بينما قد يُشكّل تأجيل المشاركة رسالة سياسية بأن استمرار الهدم والتجريف لا يمكن أن يترافق مع مفاوضات طبيعية، ولذلك سيكون قرار بيروت مرتبطاً بمدى وجود مؤشرات على إمكانية تحقيق تقدّم فعلي، وليس بمجرد عقد جولة إضافية.
الوطن – أسرة التحرير