المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“هرمز” بين الشروط الإيرانية وضغوط واشنطن

‫شارك على:‬
20

أعاد موقف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشأن شروط فتح مضيق هرمز تعقيد المشهد بشأن المفاوضات، بعدما ظهرت خلال الأيام الماضية مؤشرات على اقتراب تفاهم بين طهران وسلطنة عُمان بشأن آلية إدارة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فالتصريحات الإيرانية الأخيرة لا يبدو أنها تتعامل مع فتح المضيق باعتباره ترتيبات فنية أو قانونية تخص حركة السفن، بل تربطه مباشرة بالمسار الأوسع للصراع مع الولايات المتحدة.

الموقف الإيراني يضع سقفاً مرتفعاً لأي تفاهم محتمل، فطهران، وفق ما ورد في تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، تشترط وقف العمليات العسكرية، ورفع العقوبات والحصار، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، ودفع تعويضات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، إلى جانب معالجة ما تعدّه انتهاكات أميركية لتفاهمات سابقة، وبذلك يصبح فتح “هرمز” جزءاً من صفقة سياسية وأمنية أوسع، وليس مجرد اتفاق على تنظيم مرور السفن.

ويفسر هذا الطرح أيضاً التباين بين التفاؤل الذي ظهر مؤخرا وبين الحذر الذي عاد إلى الواجهة، فقد تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن اقتراب طهران ومسقط من الاتفاق على الآلية القانونية لإدارة المضيق ومسار حركة السفن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التفاهم مع عُمان لا يعني تلقائياً إعادة فتح هرمز، وهذه النقطة تحديداً تبدو الأكثر أهمية، لأنها تفصل بين إحراز تقدم في المفاوضات وتحويل ذلك إلى قرار عملي بعودة الملاحة.

على الضفة المقابلة، تكشف تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن مقاربة مختلفة، فحديثه عن استخدام واشنطن “مجموعة كاملة” من الأدوات، الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، يعكس اعتقاداً أميركياً بأن الضغوط لا تزال تؤدي دوراً في دفع إيران نحو التسوية، يضاف إلى ذلك أن فانس لم يتحدث عن تنازل أميركي “وشيك” بقدر ما ركّز على أن الإيرانيين “يتألمون ويريدون إنهاء الأمر”، ووفق هذا التوجه فإن واشنطن ترى أن عامل الوقت والضغط يمكن أن يحسّنا شروط التفاوض لمصلحتها.

لكن فانس ترك في الوقت نفسه باباً للتسوية مفتوحاً، حين أعرب عن أمله في التوصل قريباً إلى اتفاق يعيد إمدادات الطاقة عبر “هرمز” إلى مستويات ما قبل الحرب، وهذه الإشارة تنسجم مع تصريحات أميركية سابقة تحدثت عن تقدم قد يقود إلى إعادة فتح المضيق، وعن استعداد واشنطن لرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بعد التوصل إلى اتفاق يضمن عودة حركة الشحن.

وهكذا، فإن الطرفين يتحدثان عن احتمال الاتفاق، لكنهما ينظران إليه من زاويتين مختلفتين، فإيران تريد تحويل فتح “هرمز” إلى نتيجة لتسوية أوسع تنهي ما تعتبره ضغوطاً وعدواناً أميركياً، بينما تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط سيقود طهران إلى قبول صيغة تسمح بعودة الملاحة من دون أن تحصل بالضرورة على جميع مطالبها.

ووفق هذه المعطيات، فإن التفاؤل السابق لم يفقد قيمته، لكنه يبدو الآن مشروطاً بقدرة الوسطاء على فصل الملف الملاحي عن الملفات الأكثر خلافاً، بهدف إيجاد صيغة تسمح بإعادة فتح المضيق تدريجياً قبل حسم القضايا السياسية الكبرى.

الوطن – أسرة التحرير