عاد الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مجدداً، مع إعلان مصادر أميركية إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بشأن مضيق “هرمز”، وسط ترقّب لإمكان التوصل إلى تفاهم خلال وقت قريب، رغم أن تصريحات مماثلة تكررت خلال الأشهر الماضية من دون أن تقود إلى اتفاق معلن.
وحسب مسؤول أميركي تحدث لـ “رويترز”، فإن واشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن الاتفاق واستئناف حركة الشحن التجاري من دون معوّقات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الإجراءات الأميركية ستبقى مرتبطة بالتطورات على الأرض ومدى وفاء إيران بالتزاماتها، ويشير ذلك إلى أن أي تفاهم محتمل لا يتعلق فقط بإعلان سياسي، بل يرتبط بترتيبات ميدانية يفترض أن تترجم إلى عودة تدريجية لحركة الملاحة.
في السياق نفسه، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة، أن المفاوضين الإيرانيين ينتظرون الموافقات النهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على الاتفاق مع عُمان والولايات المتحدة، مضيفاً: “نتوقع صدور الموافقة قريباً”، وفي حال صحّت هذه المعطيات، فإن الخطوة التالية قد تكون الإعلان الرسمي عن التفاهم، إلا أن صدور الموافقة لا يعني بالضرورة تجاوز جميع العقبات التي تعترض تنفيذه.

وتُعد حركة الملاحة في مضيق “هرمز” الاختبار الأوضح لأي تقدم في المفاوضات، فقد أظهرت بيانات “كبلر” عبور 33 سفينة بين الاثنين والخميس، مقارنة مع 50 سفينة خلال الفترة نفسها من الأسبوع الماضي، على حين لم تغادر المضيق منذ بداية الأسبوع سوى ست ناقلات نفط خام، كما أن ملّاك السفن ما زالوا يتعاملون بحذر مع المرور في المضيق، رغم سعي شركات تكرير صينية وهندية إلى الاستفادة من الخصومات الكبيرة على النفط العراقي.
في ظل هذه الظروف، يأتي عرض شركة تسويق النفط العراقية “سومو” بخصومات تقترب من 30 دولاراً للبرميل على خامي البصرة الثقيل والمتوسط، ليحتل موقعاً مهماً في هذا الإطار، إذ يعكس حجم الضغوط التي فرضها تراجع حركة الملاحة على تجارة النفط، لكنه في الوقت نفسه يكشف أن انخفاض الأسعار لم يكن كافياً حتى الآن لإقناع ملّاك السفن بالمخاطرة.
هذه المعطيات تشير إلى أن العقبة لا تقتصر على التوصل إلى تفاهم سياسي بين واشنطن وطهران، بل تمتد إلى العقوبات الأميركية والقيود التأمينية وآليات الدفع، إضافة إلى مستوى الثقة الذي تحتاجه شركات الشحن قبل استئناف عملياتها بصورة منتظمة.
وبناء على ذلك، فإن الحديث عن تقدم في المفاوضات يمثل تطوراً مهماً، لكنه لا يزال بحاجة إلى ترجمة واضحة على الأرض، فالمؤشر الأهم على نجاح أي اتفاق لن يكون الإعلان عنه فقط، وإنما تنفيذ التفاهمات وعودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات أكثر استقراراً.
الوطن – أسرة التحرير








