المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ستة أشهر بلا حسم.. رئيس الأركان الأميركي يسعى سراً لإيجاد مخرج للحرب مع إيران

‫شارك على:‬
20

مع دخول الحرب بين أميركا وإيران نفق تنعدم فيه أي أفق للحل القريب، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع، باتت حسابات الإدارة الأميركية أمام خيار واختبار صعب، ولتعلو تساؤلات داخل تلك الإدارة حول جدوى المضي قدماً في التصعيد، وما إذا كانت القوة العسكرية قادرة بالفعل على تحقيق الأهداف التي وضعها الرئيس دونالد ترامب.

في ضوء التساؤلات وجملة الحقائق السابقة، بدأ تحرك داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، يقوده الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بحسب ما كشفته تقارير إعلامية، وذلك للبحث عن مسار يمكن أن يقود إلى الخروج من الحرب.

شبكة “سي إن إن” كشفت أن الجنرال كين يسعى سراً إلى إيجاد مخرج للحرب مع إيران، محذراً كبار مستشاري الرئيس ترامب من أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية وحدها لن تكون على الأرجح كافية لتحقيق الأهداف التي حددها ترامب.

كين يبحث عن مخرج

ونقلت الشبكة، أمس الجمعة، عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات أن كين أوضح خلال الأسابيع الأخيرة لعدد من كبار مستشاري ترامب أن الولايات المتحدة تحتاج إلى “مخرج” من الحرب، فيما قال أحد هذه المصادر صراحة إن “كين يبحث عن مخرج”.

وبحسب “سي إن إن”، ناقش الجنرال مخاوفه من الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع مع مسؤولين بارزين في إدارة ترامب، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.

وقالت الشبكة إن كين عقد خلال الفترة الأخيرة لقاءات جانبية مع عدد من مستشاري ترامب الذين يشاركونه هذه المخاوف، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية وضمان توافق مواقفهم قبل اجتماعاتهم مع الرئيس.

وتركزت هذه النقاشات على حدود الخيارات العسكرية المتاحة ومخاطرها، بما في ذلك تلك التي لا تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض.

ويعارض ترامب، بحسب الشبكة، فكرة نشر قوات برية أميركية في إيران، ويبدو أنه يراهن بدلاً من ذلك على أن القصف الجوي يمكن أن يدفع طهران إلى قبول اتفاق بالشروط التي يريدها.

لكن كين ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب يرون سراً أن تحقيق هذه النتيجة غير مرجح، ويعملون على بلورة خيارات أخرى تتوافق مع الحدود التي وضعها الرئيس.

وتكتسب مواقف كين أهمية خاصة مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، بعدما بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية وترافقت في أسابيعها الأولى مع تأكيدات بأن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربة شديدة، بينما ظل الهدف المعلن لترامب يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

غياب حل عسكري سريع

ويعكس موقف كين إدراكا متزايداً داخل الإدارة الأميركية لغياب حل عسكري سهل لإنهاء الحرب التي اختار ترامب دخولها.

ويرى مسؤولون في الإدارة، وفق “سي إن إن”، أن استمرار الحرب بعد أشهر من اندلاعها يكشف غياب حل عسكري سريع، رغم التصريحات السابقة لترامب التي تحدث فيها عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.

ووصف أحد المصادر تحرّكات كين بأنها جزء من مسؤوليته في حماية القوات الأميركية، بينما أفادت مصادر أخرى بأنه يتعامل بحذر مع الرئيس، مدركاً أهمية الحفاظ على علاقة عمل مستقرّة معه، وخصوصاً عند طرح المخاطر المترتبة على التصعيد.

وتزامنت هذه المخاوف مع تحذيرات بشأن تراجع مخزون الذخائر الأميركية، ولم تكن هذه الهواجس مقتصرة على القيادة العسكرية، إذ نقلت الشبكة عن مصادر قولها إن مسؤولين خليجيين ناقشوا مع الإدارة الأميركية صعوبات محتملة في مواجهة هجمات إيرانية واسعة، في حال قررت واشنطن استئناف التصعيد، ولا سيما في ظل الضغوط على أنظمة الدفاع الجوي المتقدّمة.

وقرّر ترامب في نهاية تموز إلغاء ضربات عسكرية كان من المقرّر تنفيذها ضد إيران، وقال: إن القرار جاء بعد طلب من قادة قطر والسعودية والإمارات.

لكن مسؤولاً أميركيا بارزاً أكد، وفق التقرير، أن الرئيس لم يستبعد إمكانية تنفيذ ضربات جديدة مستقبلاً.

قلق من تداعيات التصعيد  

وأفادت المصادر بأن كين ومسؤولين آخرين داخل الإدارة أعربوا عن قلقهم من تداعيات التصعيد عندما لوّح ترامب بإعادة القصف بقوة كاملة، ووفق أحد المصادر، فإن التأييد الأقوى للعملية جاء من جهات داخل القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، بينما أبدت إسرائيل دعماً عاماً لخيار من شأنه توسيع نطاق الحرب.

وتشير المعطيات التي نقلتها “سي إن إن” إلى أن كين لا يرفض استخدام القوة العسكرية من حيث المبدأ، لكنه يحذّر من المبالغة في تقدير قدرة الضربات الجوية على تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية طويلة الأمد.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، عرض رئيس هيئة الأركان أمام ترامب التداعيات المحتملة للتصعيد، بما فيها مشكلة مخزون الذخائر، وفي الوقت نفسه، أكد أن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ العمليات التي يقرّرها الرئيس وتدمير الأهداف المحدّدة.

لكن في المحادثات المغلقة، كان كين، بحسب المصادر، أكثر وضوحاً بشأن حدود القوة الجوية، مكرّراً أن القصف وحده لن يؤدي على الأرجح إلى تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

وفي إطار سعيه إلى تعزيز التواصل المباشر مع ترامب، حاول كين في مرحلة سابقة الحصول على مكتب داخل البيت الأبيض بما يسمح له بتقديم إحاطات دورية للرئيس.

وتعكس تحرّكات رئيس هيئة الأركان، وفق ما نقلته الشبكة، تنامي النقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية إنهاء الحرب، في ظل غياب مسار عسكري واضح وسريع، والمخاوف من استنزاف الموارد العسكرية الأميركية وتداعيات توسيع نطاق المواجهة.

الوطن- أسرة التحرير