كثيراً ما تجاوزت المخا والضالع اليمنيتان جغرافيتهما الطبيعية، لتكونا في كثير من الأوقات بوصلة للوضع الميداني بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي، ومؤشرا على اتجاه المشهد اليمني، أهو نحو احتواء التصعيد، أم نحو إعادة فتح جبهات متعددة تعيد رسم موازين القوة على الأرض.
وتجدد التصعيد العسكري في الساحة اليمنية اليوم الأحد، بعدما استهدفت ميليشيات الحوثي ميناء المخا، غرب البلاد، بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن 4 انفجارات جديدة هزت مدينة المخا غربي اليمن، بالتزامن مع الهجوم الذي استهدف الميناء.

وكانت المصادر قد أكدت أن ميليشيات الحوثي استهدفت ميناء المخا بصواريخ وطائرات مسيّرة، فيما لم تتضح على الفور طبيعة الأهداف التي طالتها الانفجارات الجديدة أو حجم الخسائر الناجمة عنها.
في علوم الاستراتيجيا، فإن المخا ليست هدفاً عسكرياً ثانوياً، فالميناء يقع على الساحل الغربي، في منطقة شديدة الحساسية لقربها من باب المندب، ما يجعل استهدافه رسالة تتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى أمن الملاحة والتوازنات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر.
وسبق أن تعرض الميناء لهجمات حوثية، من أبرزها هجوم في أيلول 2021 بصاروخ باليستي و5 طائرات مسيرة، ما ألحق أضراراً بمرافق تشغيلية ومخازن للمواد الغذائية.
وبالتزامن مع هجوم المخا ، شهدت الجبهة الشمالية لمحافظة الضالع تصعيداً ميدانياً، بعدما شنت القوات الحكومية هجمات بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي على مواقع للحوثيين.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية جنوبية بأن الهجمات استهدفت مواقع وتحصينات للميليشيات في مناطق الفاخر وباب غلق ومريس، ضمن مناطق التماس شمال المحافظة.
كما أوضحت المصادر أن القوات الحكومية استخدمت الطائرات المسيرة الهجومية للمرة الأولى على هذه الجبهة إلى جانب المدفعية، فيما تحدث المركز الإعلامي للقوات الجنوبية عن استهداف أنفاق وتجمعات وآليات قتالية تابعة للحوثيين، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بها.
ويأتي التصعيد الجديد بعد أسابيع شهد خلالها اليمن عودة ملحوظة للعمليات العسكرية، بالتزامن مع اتساع تداعيات التوتر الإقليمي.
يؤكد مراقبون أن عودة المخا والضالع إلى واجهة التصعيد الميداني في اليمن من خلال استهداف جماعة الحوثي ميناء المخا، غرب البلاد، بصواريخ وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع شن القوات الحكومية هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي على مواقع للحوثيين في محافظة الضالع يعكس هشاشة التهدئة في اليمن.
ويشير المراقبون إلى أن عودة التصعيد في المخا والضالع يكشف عن قابلية الجبهات المتباعدة لإعادة الاشتعال في وقت متزامن، منوهين بأن دلالة تلك التطورات لا تقتصر على تجدد المواجهات في بؤر محددة، بقدر ما تثير احتمال إعادة توزيع الضغط العسكري على أكثر من محور، بما قد يرفع كلفة أي تسوية سياسية ويمنح الأطراف المتنافسة أوراقا ميدانية إضافية.
الوطن – أسرة التحرير








